أصبح الاقتصاد الدائري يشكل عنصراً مهماً في الاقتصاد الدولي، وأصبحت الدول تركز عليه بالتزامن مع التضخم الذي يشهده العالم في كافة القطاعات؛ نظراً لارتفاع أسعار المواد الخام الأساسية التي تدخل في كافة الصناعات، حيث يعرف الاقتصاد الدائري بأنه «نظام اقتصادي يهدف إلى تقليل الهدر، والاستخدام المستمر للمواد، من خلال إعادة التدوير للمواد والنفايات والمخلفات المختلفة، كما أنه يخفض من التلوث وانبعاثات الكربون».
من هنا جاء قرار مجلس الوزراء هذا الأسبوع؛ بالموافقة على اعتماد «خارطة الطريق الوطنية للاقتصاد الدائري»، حيث حددت خارطة الطريق خمسة مجالات وطنية ذات أولوية، تشمل؛ التوريد الدائري للمواد، وكفاءة استخدامها وتحويل النفايات إلى موارد، والنهج الدائري للمياه، وأنظمة الطاقة الكفؤة؛ وتركز في تطبيقاتها القطاعية على الزراعة والتعدين والصناعات الغذائية والبناء والإنشاءات والسياحة.
وقد عملت وزارة البيئة بالتعاون مع وزارة الصناعة والتجارة والتموين والجمعية العلمية الملكية، على إعداد الخارطة، لتكون إطاراً وطنياً يدعم التحول نحو اقتصاد أكثر كفاءة واستدامة، يقوم على الاستخدام الأمثل للموارد، وتعزيز إعادة الاستخدام والتدوير، بما يدعم النمو الاقتصادي ويحافظ على البيئة والموارد الطبيعية.
وتأتي هذه الخارطة انسجاماً مع رؤية التحديث الاقتصادي، لا سيما محرك «بيئة مستدامة»، وتضع مساراً وطنيا طويل الأمد حتى عام 2050، يهدف إلى تعزيز مرونة الاقتصاد الوطني وتنافسيته، وتعظيم الاستفادة من الموارد المحلية، وتحسين جودة الحياة، بما يحقق التوازن بين متطلبات النمو الاقتصادي والاستدامة البيئية.
وتقوم خارطة الطريق على الانتقال من نموذج اقتصادي يعتمد على استهلاك الموارد والتخلص من المخلفات، إلى نموذج يقوم على إعادة الاستخدام والتصنيع والتدوير، وتحويل المخلفات القابلة للاستفادة إلى موارد إنتاجية، بما يسهم في الحد من استنزاف الموارد وتقليل النفايات والتلوث.
وتستجيب خارطة الطريق لتحديات اقتصادية وبيئية عديدة، وفي مقدمتها ندرة المياه، والاعتماد الكبير على واردات الطاقة، وتزايد كميات النفايات؛ مما يبرز أهمية تطوير إدارة النفايات والاستفادة منها اقتصادياً، حيث تولي خارطة الطريق اهتماماً بتحسين كفاءة استخدام الموارد المائية في المملكة، وتشجيع إعادة استخدام المياه المعالجة وحصاد مياه الأمطار، وإعادة تدوير المياه في العمليات الإنتاجية، بما يساعد على المحافظة على الموارد المائية.
وتستهدف خارطة الطريق تحويل المخلفات إلى موارد ذات قيمة اقتصادية، من خلال تشجيع الفرز والتدوير والتسميد العضوي واسترداد الطاقة، والاستفادة من المخلفات الزراعية والصناعية والغذائية في إنتاج مواد ومنتجات جديدة، بما يحد من كميات النفايات الموجهة إلى المكبات ويفتح المجال أمام أنشطة اقتصادية جديدة.
وتدعم خارطة الطريق الحد من الفاقد والهدر الغذائي، وتعزيز الاستفادة من المخلفات الزراعية والغذائية، من خلال تحويلها إلى أعلاف وأسمدة وغاز حيوي ومنتجات أخرى قابلة للاستخدام، كما تستهدف الاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي خفض الفاقد والهدر الغذائي بنسبة 50% بحلول عام 2030.
الاقتصاد الدائري محرك اقتصادي واستثماري وتنموي في مختلف دول العالم، ومن الضروري تفعيل هذه الخارطة الوطنية على المستوى المحلي بكل جدية ومهنية، ومن المهم الاستفادة من التجارب العالمية في هذا المجال، بهدف تحقيق قيمة مضافة كبيرة للناتج المحلي الاجمالي للأردن، فالاقتصاد الدائري يساهم في خلق فرص استثمارية توفر فرص عمل عديدة وواسعة في كافة القطاعات على مستوى المملكة، ونحن بأمس الحاجة لذلك.. حفظ الله الأردن.