اختتم منتدى البيت العربي الثقافي فعاليات «أيام ثقافية أردنية – الموسم الثالث»، التي أقيمت تحت عنوان «السردية الأردنية»، بأمسية أدبية جمعت الشعر والنثر، واحتفت بالأردن وطنًا وهويةً وتاريخًا، بمشاركة نخبة من الأدباء والشعراء الذين استحضروا في نصوصهم ملامح الشخصية الأردنية وعمق الانتماء الوطني.
وشهدت الأمسية مشاركة الشاعر خالد القيسي، ممثلًا عن رواق جرش للثقافة والتراث، والأديب جروان المعاني، ممثلًا عن مؤسسة محمود أبو عواد الثقافية، إلى جانب الشاعر عادل الخطيب الذي أدار الأمسية وشارك في تقديم فقراتها، وسط أجواء احتفت بالكلمة الأدبية بوصفها مساحة للتعبير عن محبة الوطن والاعتزاز بمنجزه الحضاري والإنساني.
واستهل الخطيب اللقاء بكلمة أشاد فيها بالدور الذي تضطلع به وزارة الثقافة الأردنية في دعم الأنشطة والمبادرات الثقافية، وتعزيز حضور الأدب والفنون في المجتمع، مشيرًا إلى أهمية توفير المساحات التي تتيح للمبدعين تقديم تجاربهم وإيصال أصواتهم إلى الجمهور.
كما ثمّن جهود منتدى البيت العربي الثقافي، ممثلًا برئيسه صالح الجعافرة، ونائبته الأديبة ميرنا حتقوة، في تنظيم الفعاليات الثقافية واستمرار العمل على ترسيخ مكانة المنتدى بوصفه منصة تجمع الأدباء والشعراء، وتوفر بيئة حاضنة للحوار والإبداع والتفاعل الثقافي.
وتنوّعت المشاركات الأدبية خلال الأمسية بين القصيدة الوطنية والنصوص النثرية، حيث قدّم الخطيب قصيدة عبّر فيها عن مكانة الأردن في الوجدان، مستحضرًا معاني الوفاء والانتماء، ومبرزًا العلاقة العميقة التي تربط الإنسان بأرضه ووطنه.
من جهته، قدّم الأديب جروان المعاني مجموعة من النصوص النثرية التي تغنّت بجمال الأردن وتنوّع ملامحه، وتناولت أصالة أهله وطيبتهم، مستندة إلى صور أدبية استحضرت جمال المكان وثراء الموروث الثقافي والإنساني، وما يمثله الوطن من قيمة راسخة في الذاكرة والوجدان.
بدوره، ألقى الشاعر خالد القيسي عددًا من القصائد الوطنية التي حملت مضامين الاعتزاز بالأردن والوفاء لترابه، وتناولت قيم الكرامة والهوية والانتماء، مؤكدة حضور الشعر في التعبير عن وجدان المجتمع وتوثيق علاقته بوطنه، وتعزيز القيم الوطنية من خلال الكلمة الصادقة والصورة الشعرية المؤثرة.
وعكست النصوص المقدمة تنوّع التجارب الأدبية وتعدد أساليب التعبير، في لقاء جمع الشعر والنثر ضمن رؤية ثقافية جعلت من الأردن محورًا للإبداع والتأمل، ومن الأدب وسيلة لإبراز الهوية الوطنية وتعزيز الارتباط بالمكان والتاريخ والإنسان.
وأكدت مديرة «أيام ثقافية أردنية» والمنسق العام لفعالياتها، نائب رئيس منتدى البيت العربي الثقافي الأديبة ميرنا حتقوة، أن المنتدى سيبقى بيتًا للأردنيين جميعًا، وحاضنة داعمة للأدب والثقافة بمختلف مجالاتهما، انطلاقًا من إيمانه بأهمية العمل الثقافي المشترك في تعزيز التواصل بين المبدعين وترسيخ القيم الوطنية والإنسانية.
وأضافت حتقوة أن «أيام ثقافية أردنية» ستظل مساحة جامعة على المحبة والخير، ومنبرًا يعكس أصالة الأردن وثراء هويته الثقافية، من خلال ما تتيحه من فرص للتبادل الفكري والإبداعي، وما تقدمه من نماذج أدبية وفنية تجسّد تنوّع المشهد الثقافي الأردني وعمقه التاريخي.
واستحضرت حتقوة مقولة جبران خليل جبران: «كل نهاية تحمل في طياتها بذرة بداية»، في إشارة إلى مواصلة العمل الثقافي والبناء على ما تحقق خلال الموسم الثالث، مؤكدة أهمية استمرار المبادرات التي تجمع المبدعين وتفتح أمامهم آفاقًا جديدة للتعبير والإنتاج الأدبي.
كما أعربت عن تقديرها لوزارة الثقافة، وعلى رأسها وزير الثقافة مصطفى الرواشدة، مثمنة دعم الوزارة المتواصل للأنشطة الثقافية والمبادرات الوطنية التي تسهم في تنشيط الحراك الثقافي وتوسيع نطاقه في مختلف محافظات المملكة.
وفي ختام الأمسية، كرّم رئيس المنتدى صالح الجعافرة، ونائبته الأديبة ميرنا حتقوة، المشاركين، وقدّما لهم شهادات الشكر والتقدير، تقديرًا لمساهماتهم الأدبية ومشاركتهم في إنجاح الفعالية وإثراء المشهد الثقافي الأردني.
ويأتي اختتام الموسم الثالث من «أيام ثقافية أردنية» تأكيدًا لرسالة منتدى البيت العربي الثقافي في دعم الحركة الأدبية، وصون الذاكرة الوطنية، وإبراز مكونات السردية الأردنية، بما تحمله من تاريخ وقيم وتجارب إنسانية، إلى جانب تعزيز حضور الثقافة في الحياة العامة، وتوفير منصات فاعلة تلتقي فيها الطاقات الإبداعية وتسهم من خلالها في بناء مشهد ثقافي وطني أكثر حيوية وتنوعًا