الحالة العربية!

تاريخ النشر : الاثنين 11:32 26-10-2026
احمد ذيبان

لا جدال في أن الحالة العربية الراهنة لا تسرّ الصديق، لكنها تفرح العدو. والواقع أن هذه الحالة ليست مستغربة إذا شئنا تحليل المعطيات والظروف الداخلية لبعض الدول العربية. وهنا سأختصر المشهد العربي في ثلاث دول، هي لبنان واليمن والسودان، بوصفها نماذج على الانقسامات الداخلية.

ففي لبنان، يوجد عمليًا جيشان: الجيش اللبناني الرسمي، وميليشيا حزب الله، التي تمتلك أسلحة وصواريخ وطائرات مسيّرة تفوق، من حيث القوة والتسليح، قدرات الجيش اللبناني التابع للسلطة السياسية التي يُفترض أنها تدير شؤون البلاد، وتتقاضى الضرائب والرسوم، وتقدّم الخدمات.

وسبق أن أعلن زعيم حزب الله الراحل حسن نصر الله، في خطاب متلفز خلال شهر حزيران (يونيو) عام 2016، أن تمويل حزبه يأتي بالكامل من إيران، ولا يمر عبر المصارف اللبنانية التي التزمت بأحكام قانون أميركي يفرض عقوبات على البنوك التي تتعامل مع حزب الله.

وخلال خطابه، قال نصر الله: «نحن ليس لدينا مشاريع تجارية، وليس لدينا مؤسسات استثمارية تعمل من خلال البنوك»، مضيفًا: «نحن، وعلى المكشوف وعلى رأس السطح، نقول إن موازنة حزب الله ومعاشاته ومصاريفه وأكله وشربه وسلاحه وصواريخه تأتي من الجمهورية الإيرانية».

كل ذلك كان تحت عنوان «المقاومة»، هذه المقاومة التي تسببت، بحسب ما يطرحه الكاتب، في احتلال إسرائيل عشرات القرى والمدن في جنوب لبنان وتدميرها. وكل هذه «الإنجازات» تحققت، وفقًا لهذا الطرح، بسبب ستة صواريخ أطلقها حزب الله انتقامًا لمقتل المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي!

أما النموذج الثاني، فيتعلق باليمن؛ فهذا البلد الذي كان يوصف بـ«السعيد» لم يشعر بالسعادة منذ عشرات السنين، فضلًا عن كونه يعيش في حرب مستمرة منذ عهد الرئيس الراحل علي عبد الله صالح، الذي خاض ست حروب طاحنة مع ميليشيا الحوثي بين عامي 2004 و2010، قبل أن تندلع المواجهة الأخيرة بينهما عام 2017، وانتهت باغتيال صالح. وقد استنزفت هذه الحروب ميزانية اليمن، وكبّدت الطرفين آلاف القتلى.

أما الأمر الثابت، فهو أن الدعم الإيراني لميليشيا الحوثي بالأموال والصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة يُعدّ، وفقًا لهذا الطرح، سببًا مباشرًا في النزاع المشتعل في اليمن، الذي لا يزال مستمرًا حتى اليوم. وكانت المعارك الأخيرة شاهدًا على ذلك، إذ سيطرت خلالها ميليشيا الحوثي على مناطق واسعة من ساحل البحر الأحمر!

وتتواصل المعارك بين القوات اليمنية التابعة للحكومة الشرعية والحوثيين في جنوب غربي اليمن، وتحديدًا في مناطق عدة من محافظة تعز، وهي ثالث أكبر مدينة في اليمن من حيث عدد السكان، وتتحصّن فيها القوات الحكومية، بينما يسيطر الحوثيون على مناطق عدة في محيطها. وأدت المعارك الأخيرة إلى نزوح عشرات الآلاف من اليمنيين داخل البلاد، بل وصل اللاجئون إلى جيبوتي، في ظل ظروف صحية وخدمية وتعليمية سيئة جدًا.

وفي المعارك الأخيرة، أكد وزير الإعلام في الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، معمر الإرياني، أن الحوثيين المدعومين من إيران سيطروا على مدينة المخا المطلة على البحر الأحمر. ومن شأن سيطرة الحوثيين على هذه المدينة أن تمنح إيران ورقة استراتيجية في حربها مع الولايات المتحدة، كما تقرّب المتمردين أكثر من مضيق باب المندب الاستراتيجي.

وفي السياق نفسه، أعلن الحوثيون فرض حصار على حركة الملاحة السعودية، بل إنهم يقصفون بالصواريخ والطائرات المسيّرة مدنًا سعودية، مثل الرياض والطائف، واستهدفوا حتى مكة المكرمة، كما استهدفوا مطار الملك خالد ومطار الملك فهد ومرافق شركة أرامكو. وجميعها، وفقًا لما يورده الكاتب، أهداف مدنية، وهي أعمال تُعدّ جرائم حرب.

أما النموذج الثالث على الانقسامات الداخلية، فيتعلق بالسودان، حيث اندلع صراع دموي مدمّر في 15 نيسان (أبريل) 2023، بين القوات المسلحة السودانية (الجيش)، بقيادة عبد الفتاح البرهان، وقوات الدعم السريع، بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي). وتحولت هذه الحرب من صراع محلي على السلطة إلى أزمة استراتيجية معقدة. ولا شك أن ميليشيا الدعم السريع تتلقى دعمًا خارجيًا من دول عديدة، بغرض تعميق الانقسام الداخلي في السودان، الذي كان يوصف بأنه «سلة غذاء العالم العربي»!

وبغض النظر عن تبريرات كل طرف لأسباب اندلاع هذا الصراع، فإن الحقيقة المؤكدة هي أن السبب الجوهري يتمثل في الصراع على السلطة. فبعد أن كانت قوات الدعم السريع جزءًا من الجيش السوداني، اختلف حميدتي مع البرهان على السلطة والنفوذ، واشتعلت الحرب بين الطرفين.

وكانت النتيجة كارثية على الشعب السوداني؛ إذ اضطر ملايين السودانيين النازحين إلى مغادرة منازلهم واللجوء إلى مخيمات بائسة، فضلًا عن الدمار الواسع الذي لحق بالبنية التحتية، وانهيار قطاعات اقتصادية وإنتاجية، والتراجع الكبير في الخدمات، وانتشار السلاح، واحتقان اجتماعي عميق. وكل هذه الانقسامات الداخلية تحدث فيما تقف الجامعة العربية متفرجة، أو تبدو عاجزة عن التدخل.

[email protected]

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }