لقد كان الأردن، وما زال، نموذجًا في التعايش بين المسلمين والمسيحيين، الذين تجمعهم أرض واحدة، وهوية وطنية واحدة، ومصير مشترك، فهم شركاء في بناء الدولة، وفي الدفاع عن تراب الوطن، وفي مواجهة التحديات التي تستهدف أمن المجتمع وتماسكه، وتبقى العلاقات التي تجمع أبناء الشعب الأردني أكبر من محاولات الفتنة، وأعمق من كل خطاب يسعى إلى زرع الكراهية أو بث الفرقة بينهم.
إن المسلم والمسيحي في الأردن ليسا طرفين متقابلين، بل شريكان في وطن واحد، يتقاسمان الأفراح والأحزان، ويقفان معًا في المحطات الوطنية، وتجمعهما قيم الكرامة والعدالة والاحترام المتبادل، وقد أثبت التاريخ الأردني أن قوة المجتمع تكمن في تماسك أبنائه، وأن الاختلاف الديني لا يمكن أن يكون مبررًا للانقسام، بل إن احترام التنوع يعزز الوحدة ويثري الهوية الوطنية.
وتؤدي القيادة الهاشمية دورًا محوريًا في ترسيخ هذه القيم، من خلال نهج الاعتدال والوسطية، وحماية النسيج الاجتماعي، وتعزيز ثقافة الحوار والتسامح، والتأكيد المستمر على أن الأردنيين جميعًا شركاء في الوطن، متساوون في الكرامة والحقوق والواجبات، وقد ارتبطت رسالة الأردن بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني، بالدعوة إلى السلام والتآخي واحترام الأديان، وتقديم صورة مشرقة عن الأردن بوصفه دولة تؤمن بالحوار وترفض التطرف والإقصاء.
إن حماية الوحدة الوطنية لا تقتصر على مؤسسات الدولة وحدها، بل هي مسؤولية مشتركة يتحملها كل مواطن، من خلال وعيه، وسلوكه، وكلمته، ومواقفه، فكل كلمة مسؤولة تسهم في حماية المجتمع، وكل موقف يرفض التمييز والكراهية يعزز الثقة بين أبنائه، وكل مبادرة تجمع الناس على المحبة والانتماء تشكل لبنة جديدة في بناء الوطن.
وفي ظل ما يشهده العالم من اضطرابات ومحاولات لنشر التطرف وإثارة النزاعات الدينية والطائفية، تزداد أهمية الوعي الوطني، وضرورة التصدي للشائعات والخطابات التحريضية التي تستهدف النسيج الاجتماعي، فالمجتمع الواعي يدرك أن أمن الوطن واستقراره مسؤولية جماعية، وأن الاختلاف في الدين أو الرأي لا ينتقص من حق الإنسان في الاحترام والمواطنة الكاملة.
ومن هنا، فإن الدولة الأردنية، بمؤسساتها وأجهزتها المختصة، لن تتهاون مع كل من تسوّل له نفسه تهديد أمن الوطن أو المساس بوحدته الوطنية أو التحريض على الكراهية والعنف، وستواصل القيام بواجبها في حماية المواطنين وصون السلم المجتمعي، وفقًا للدستور والقانون، وبما يضمن العدالة ويصون كرامة الجميع.
إن الحزم في مواجهة كل ما يهدد الوحدة الوطنية لا يتعارض مع التسامح، بل يحميه؛ فالتسامح لا يعني السماح بالاعتداء على الآخرين، والانفتاح لا يعني القبول بخطاب يزرع الفتنة، إن الدولة القوية هي التي تحمي مواطنيها، وتطبق القانون على الجميع.
أما مسؤوليتنا نحن، فتتمثل في أن نكون أكثر وعيًا بما ننشره ونتداوله، وألا نسمح للشائعات أو المواقف الفردية بأن تتحول إلى أحكام على جماعات بأكملها، فالمسيء يُحاسَب على فعله، ولا يجوز تحميل مجتمع أو دين أو فئة مسؤولية تصرف فرد، وهذه قاعدة أساسية في ترسيخ العدالة وحماية التعايش الحقيقي.
سيبقى الأردن وطنًا يجمع أبناءه تحت راية واحدة، وقيادة هاشمية واحدة، وهوية وطنية راسخة، وسيبقى المسلمون والمسيحيون فيه شعبًا واحدًا، ودمًا واحدًا، وهدفًا واحدًا، لن نسمح للفتنة أن تجد طريقها بيننا، ولن نسمح لأحد أن يعبث بأمننا أو يضعف وحدتنا؛ لأن الأردن أكبر من كل محاولات الاستهداف، ولأن تماسك الأردنيين هو خط الدفاع الأول عن وطنهم، ووحدتنا الوطنية خط أحمر؛ نحميها بالوعي، ونصونها بالعدالة، ونعززها بالمحبة والانتماء، ونورثها للأجيال القادمة أمانةً لا تقبل المساومة، دمتم ودامت القيادة الهاشمية والوطن بألف خير.