تسيطر القضية الأمنية على الأجواء العامة في إسرائيل. يدخل الانتخابات 37 حزبًا سياسيًا، وعلى كل حزب أن يتخطى العقبة، وهي 3.25% من الأصوات، وتنحصر المنافسة بين قطبين هما بنيامين نتنياهو وغادي أيزنكوت، وتختلف الوعود الانتخابية بينهما، إذ تركز المعارضة على تشكيل لجنة تحقيق حول هجوم 7 أكتوبر، ومن المسؤول عن ذلك؟ وكذلك إخفاقات الحكومة الحالية في تحقيق الأهداف التي صرحت بها، والفشل في إدارة الحرب، وتتعهد المعارضة بقيادة أيزنكوت بخطة استمرار الحرب لعدة شهور، وتعزيز التحالف مع الولايات المتحدة، والاستمرار في الحرب مع إيران بالاشتراك مع واشنطن، وتصفية قوى المقاومة، حماس والجهاد الإسلامي وحزب الله، والسعي لتطبيق خطة ترامب المتعلقة بغزة وإعادة الإعمار، واستثمار الإنجازات العسكرية على جبهتي سوريا ولبنان وتحويل التفاهمات والاتفاقات الأمنية إلى اتفاقيات سلام، وتوسيع الاتفاقات الإبراهيمية مع الدول العربية، وتحسين صورة إسرائيل على المستوى الدولي، وتعلن المعارضة رفضها لشن حروب على أساس المعتقدات الحزبية، وإعادة السطوة للقضاء، ووقف الأموال التي تمت المصادقة عليها للأحزاب الدينية الحريديم.
أما موقف نتنياهو، فهو يحاول التملص من مسؤوليته عن أحداث 7 أكتوبر، مركزًا على الإنجازات العسكرية التي حققها في القضاء على قيادات حماس وحزب الله والقيادات الإيرانية، مع ضرورة إسقاط النظام الإيراني وبالقوة المفرطة، والدعوة لفرض السلام بالقوة والاستمرار بالحروب على الأقل لمدة عامين. ويلتقي الطرفان في رفض إقامة دولة فلسطينية مستقلة، وتدعو الأطراف المتشددة في اليمين إلى إسقاط السلطة الوطنية الفلسطينية وإنهاء وجودها، والبدء بعمليات الضم ومحاولة تهجير أكبر قدر ممكن من سكان غزة والضفة الغربية بشتى السبل.
وأمام هذه المواقف، نجد أن الطرفين يمثلان وجهين لعملة واحدة، لا فرق إلا بالألفاظ، بمعنى «الخل أخو الخردل»، وباعتقادنا أن ذهاب نتنياهو سيساهم بتخفيف أجواء الحرب في المنطقة، ويساعد في التهدئة في الإقليم على المدى البعيد، والتغيير سيؤدي إلى تغيير في الأسلوب وطريقة التعامل مع قضايا المنطقة، ويقلص شبح التطرف والعدوانية في الشارع الإسرائيلي الذي اتجه نحو اليمين بنسبة 74%. إن المنطقة العربية لن تهدأ إذا لم يتغير السلوك السياسي لدى قيادات إسرائيل، وكذلك ترامب شخصيًا. من أدراك ذلك ستبقى المنطقة في شد وجذب وعدم استقرار.