وإن الاعتداء على أرواح الأبرياء، في أي مكان وتحت أي ذريعة، جريمة لا يمكن تبريرها، ولا تمتّ إلى الإنسانية بصلة، فحين تمتد يد الغدر إلى أناس يجتمعون لتوديع أحبتهم، فإننا نكون أمام مشهد مؤلم يتجاوز حدود الحزن الفردي ليصبح قضية وطن ومجتمع، وقضية دفاع عن حق الإنسان في الحياة والأمان والكرامة.
لكن الأردن، الذي واجه عبر تاريخه تحديات كثيرة، يدرك أن قوة الأوطان لا تُقاس بغياب الأزمات، بل بقدرتها على تجاوزها دون أن تفقد تماسكها أو تتخلى عن قيمها، ومن هنا، فإن الرد الحقيقي على الإرهاب لا يكون بالخوف أو الانقسام، بل بالوعي والوحدة والثقة بمؤسسات الدولة، ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم وفق القانون.
وإن ما يحتاجه الأردن اليوم هو التمسك بنسيجه الوطني الذي جمع أبناءه، تحت مظلة وطن واحد ومصير مشترك، فالأردنيون لا تجمعهم الجغرافيا وحدها، بل تاريخ من الشراكة والتعايش، وروابط إنسانية واجتماعية لا ينبغي أن تنال منها جريمة أو فكر متطرف.
وفي مواجهة مثل هذه الأحداث، تبرز مسؤولية الجميع في رفض خطاب الكراهية، وعدم الانجرار وراء الشائعات أو تداول معلومات غير موثوقة، وترك المجال للجهات المختصة لكشف ملابسات الحادثة وإعلان نتائج التحقيق، فحماية الوطن مسؤولية أمنية ومجتمعية وأخلاقية، تبدأ من احترام الإنسان، وتعزيز ثقافة التسامح، وترسيخ المواطنة الحقيقية.
وإلى أهالي الضحايا، نقول إن مصابكم مصاب كل أردني، وإن الحزن الذي تعيشونه يتقاسمه وطن بأكمله، ونسأل الله الرحمة للضحايا والشفاء للمصابين، وأن يحفظ الأردن وأهله من كل سوء.
وقد تنجح يد الغدر في صناعة الألم، لكنها لن تنتصر ما دام الأردنيون متمسكين بوحدتهم، ومؤمنين بأن أمنهم واحد، وكرامتهم واحدة، ومستقبلهم مشترك.
وستبقى الكرك جزءاً عزيزاً من قلب الأردن، وسيبقى هذا الوطن أقوى بتلاحم أبنائه، عصياً على الإرهاب، ثابتاً في وجه كل من يحاول النيل من أمنه واستقراره.