أكد سياسيون وشخصيات اجتماعية أهمية تعزيز الوحدة الوطنية الأردنية وترسيخ سيادة القانون ومواجهة الفكر المتطرف وخطاب الكراهية، في أعقاب الجريمة التي استهدفت إحدى الكنائس في محافظة الكرك، مشددة على أن حماية النسيج الاجتماعي مسؤولية مشتركة تتطلب تكامل الأدوار بين مؤسسات الدولة والأسرة والمدرسة ومختلف مكونات المجتمع.
وقال المحلل السياسي الدكتور محمد قطاطشة إن تعزيز الوحدة الوطنية يتطلب ترسيخ دولة القانون والمؤسسات، ومواجهة خطاب التكفير والتعصب والتمييز، مؤكداً أن المواطنة الأردنية يجب أن تكون الأساس الذي يجمع المواطنين، بعيداً عن الاعتبارات الدينية والعشائرية والمناطقية والعرقية.
وأضاف قطاطشة أن مواجهة الفكر المتطرف تستدعي معالجة الأسباب التي تسهم في انتشاره، بما فيها الجهل وضعف الوعي، مشيراً إلى أهمية دور المؤسسات التعليمية والتربوية في ترسيخ قيم المواطنة واحترام الآخر، إلى جانب تعزيز الكفاءة في أداء المؤسسات ومسؤولية القائمين عليها.
وشدد على أن الجريمة التي استهدفت الكنيسة في الكرك ينبغي التعامل معها باعتبارها اعتداءً على مواطنين أردنيين وعلى حرمة مكان ديني، لا من منظور ديني أو باعتبارها استهدافاً لفئة دون أخرى. وأكد أن المواطنين متساوون في الحقوق والواجبات، وأن حماية أرواحهم وممتلكاتهم ودور عبادتهم مسؤولية أصيلة تقع على عاتق الدولة.
وأشار قطاطشة إلى ضرورة تطبيق القانون على الجميع دون تمييز أو انتقائية، والابتعاد عن المحاصصة الدينية والعشائرية والمناطقية في التعيينات العامة، بحيث تكون الكفاءة والاستحقاق أساس تولي المسؤوليات، محذراً من أن تغليب الانتماءات الفرعية على المواطنة يضعف مفهوم الدولة الوطنية.
ودعا إلى التعامل بحزم قانوني مع مظاهر التطرف والتحريض على الكراهية والعنف، وتعزيز الإجراءات الاستباقية التي تحمي المجتمع من الأفكار المتشددة، مع ضمان المحاكمة العادلة والالتزام بأحكام القانون، مؤكداً أن سيادة القانون والمواطنة المتساوية أساس حماية الوحدة الوطنية واستقرار الأردن.
وقال الباحث والسياسي الدكتور عامر السبايلة إن الحادثة تشكل صدمة للمجتمع الأردني، مشدداً على ضرورة التعامل معها بوصفها محاولة خطيرة لضرب الجبهة الداخلية وزعزعة تماسك المجتمع.
وأضاف السبايلة أن المرحلة الراهنة تتطلب تعزيز الشعور الوطني والوحدة والتماسك بين الأردنيين، بالتوازي مع اتخاذ إجراءات فعلية تحول دون تكرار مثل هذه الحوادث، وتوفر للمواطنين الشعور بالأمن والطمأنينة.
وأشار إلى أن مواجهة تداعيات الحادثة لا تقتصر على المواقف التضامنية والخطاب الوطني، بل تستدعي أيضاً تعزيز القدرات الأمنية وتطوير السياسات والإجراءات الحكومية الكفيلة بمنع تكرار مثل هذه الأحداث، وترسيخ الثقة بقدرة مؤسسات الدولة على حماية المواطنين وصون أمنهم.
من جانبها، قالت الخبيرة الاجتماعية الدكتورة ختام رضوان إن الوحدة الوطنية الأردنية تمثل خطاً أحمر وثابتاً راسخاً لا يقبل المساومة أو التهاون، مشيرة إلى أن الأردنيين، مسلمين ومسيحيين، شركاء في الوطن تجمعهم المواطنة والاحترام المتبادل، وأن الاختلاف في الدين لا ينتقص من حقوق أي مواطن ولا يبرر الفرقة أو الإساءة.
وأضافت رضوان أن رفض التعصب والتمييز والتحريض وخطاب الكراهية مسؤولية وطنية وأخلاقية مشتركة، مؤكدة أن احترام الإنسان وصون كرامته من المبادئ الأساسية التي ينبغي أن تحكم العلاقات بين المواطنين، وأن الوحدة الوطنية ركيزة أساسية في حماية النسيج الاجتماعي وتعزيز استقرار المملكة.
وأكدت أن حماية الوحدة الوطنية تبدأ من الأسرة والمدرسة، من خلال غرس قيم التسامح والانتماء والاحترام في نفوس الأبناء منذ الصغر، وتعزيز قدرتهم على الحوار وتقبل الآخر، موضحة أن المسؤولية التربوية لا تقتصر على التعليم، بل تشمل بناء منظومة من القيم والسلوكيات التي تنعكس على حياة الطلبة داخل المدرسة وخارجها.
ولفتت رضوان إلى أهمية إعداد أجيال تؤمن بالتعددية وتحترم الاختلاف، وتدرك أن قوة المجتمع تنبع من تماسك أبنائه وتعاونهم، مشددة على ضرورة تحويل قيم المواطنة والتسامح إلى ممارسات يومية تسهم في حماية المجتمع وصون وحدته.
بدوره، قال الاختصاصي الاجتماعي مفيد سرحان إن بشاعة الجريمة التي استهدفت إحدى الكنائس في الكرك تستدعي تعزيز الوعي المجتمعي وترسيخ قيم الانتماء الوطني، مؤكداً أهمية دور الأسرة في منع استغلال الحوادث المؤلمة لإثارة الفتن والانقسامات.
وأضاف سرحان أن حب الوطن والاعتزاز بالانتماء إليه يحتاجان إلى الرعاية والتوجيه المستمرين، وأن التنشئة السليمة وبناء أسرة متماسكة يسهمان في ترسيخ الانتماء للأسرة والمجتمع والوطن، مشيراً إلى أن غرس هذه القيم مسؤولية مشتركة بين الأسرة والمدرسة والجامعة والإعلام والمؤسسات الرسمية والأهلية.
وأوضح أن الانتماء الوطني لا يقتصر على المشاعر والشعارات، بل يترجم إلى سلوك عملي يعكس الشعور بالواجب والمسؤولية، في أوقات الشدة والرخاء، بعيداً عن المصالح الشخصية، مؤكداً أن قوة المجتمع وتماسكه عاملان أساسيان في مواجهة التحديات وإفشال المخططات التي تستهدف أمنه واستقراره. وحذر سرحان من خطورة العبث بالنسيج الاجتماعي وإثارة الانقسامات بين أبناء الوطن، مشدداً على أن الحفاظ على وحدة الأردنيين مسؤولية الجميع، وأن التعامل مع تداعيات الجريمة يتطلب وعياً وتروياً في التصريحات والمنشورات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تجنباً لأي خطاب قد يسهم في تأجيج الخلافات أو إثارة الفتن.
وتتفق هذه الطروحات على أن الحفاظ على الوحدة الوطنية يتطلب الجمع بين سيادة القانون والوعي المجتمعي والتربية على قيم المواطنة، إلى جانب التصدي للفكر المتطرف وخطاب الكراهية، بما يعزز تماسك المجتمع الأردني ويحمي أمنه واستقراره.