خاب مسعى الإرهاب، وسقط رهان الغدر أمام صلابة الأردنيين ووحدتهم، فالأردن الذي صاغ أبناؤه عبر عقود من التحديات معادلة الصمود والتماسك، لن تهزه رصاصة جبانة، ولن تسمح إرادة شعبه لأي فكر متطرف أن يشق صفه أو يعبث بأمنه واستقراره. سنواجه الإرهاب بكل حزم، وسنحاسب كل من يستهدف حياة الأردنيين وأمنهم، وسيبقى هذا الوطن عصيا على كل محاولات الفتنة والتخريب.
تبت أيديكم، أيها الذين استهدفتم الأردنيين في دار العبادة، وتوهمتم أن دماء الأبرياء يمكن أن تزرع الخوف في نفوس الأردنيين أو تفتح ثغرة في جدار وحدتهم. لقد أخطأتم في تقدير هذا الشعب، فالأردنيون الذين تجمعهم الأرض والهوية والمصير أقوى من مخططاتكم، وأكثر وعيا من أن ينجروا إلى الفتنة التي يسعى الإرهاب إلى إشعالها.
من شمال الوطن إلى جنوبه، ومن شرقه إلى غربه، يقف الأردنيون صفا واحدا، شركاء في الأرض والموقف والمسؤولية، تجمعهم رابطة وطنية راسخة لا تنال منها أعمال الغدر، ولا تضعفها محاولات بث الكراهية والانقسام. وستبقى وحدة المجتمع الأردني خط الدفاع الأول عن الوطن، وسندا لقوة الدولة وقدرتها على حماية مواطنيها ومواجهة كل تهديد يستهدف أمنهم وكرامتهم.
إن استهداف المواطنين في دور العبادة جريمة تكشف عن فكر متطرف يستبيح الدماء وينتهك حرمة الإنسان، ويعادي قيم الدين ومبادئ الإنسانية وحق الناس في الأمن والعبادة بسلام. ومواجهة هذا الفكر تقتضي موقفا وطنيا حازما يجمع بين إنفاذ القانون وملاحقة المتورطين، وتجفيف منابع التطرف، وتعزيز الوعي المجتمعي، وحماية النسيج الوطني من كل خطاب يحرض على الكراهية أو يسعى إلى بث الفرقة بين أبناء الوطن الواحد.
دم الأردني غال، وأمن الوطن واستقراره مسؤولية لا تقبل التهاون. وكل من يعتدي على المواطنين أو يهدد سلامة المجتمع يجب أن يواجه العدالة ويحاسب وفق القانون، بما يصون حقوق الناس ويحفظ هيبة الدولة ويؤكد أن حياة الأردنيين وأمنهم فوق كل اعتبار.
سيبقى الأردن موحدا منيعا، وسيبقى الأردنيون عصبيين على الإرهاب والفتنة. هذه الأرض تجمعنا، وهذا الوطن أمانة في أعناقنا، ولن يكون للغدر موطئ قدم بين أبنائه.
تبّت أيديكم، فالأردن أقوى من إرهابكم، وشعبه أصلب من مخططاتكم، ووحدته عصية على الانكسار.
الخلود للشهداء، وأحر التعازي والمواساة لذويهم، والشفاء العاجل للمصابين، والصبر والقوة لأسرهم وذويهم.