لا مكان للحياد، ولا للغة المحايدة أو المواربة، في إدانة الجريمة الارهابية التي استهدفت كنيسة حمود في الكرك. فوضوح الموقف الأخلاقي والوطني يبدأ من وضوح اللغة، ومن تسمية الأشياء بأسمائها، دون تلطيف أو تبرير أو التفاف.
ما جرى ليس مجرد «عمل» أو «حادث» أو «فعل» يُذكر دون توصيف، بل جريمة إرهابية تستوجب الإدانة الصريحة والقاطعة، دون تحفظ أو تردد. فالإرهاب ليس وجهة نظر، والجريمة ليست واقعة محايدة، والاعتداء على دور العبادة والآمنين ليس حدثاً يحتمل تعدد الأوصاف.
إن التهاون في توصيف الجريمة يُضعف وضوح الموقف منها، واللغة التي تتحاشى تسمية الإرهاب باسمه تُفسح، بقصد أو بغير قصد، مجالاً للالتباس الأخلاقي. وحين تكون الجريمة بهذا الوضوح، يصبح الغموض في إدانتها موقفاً بحد ذاته.
والبوصلة الأخلاقية السليمة لا تضلّ وجهتها أمام الإرهاب، ولا تتبدّل اتجاهاتها تبعاً لهوية الضحية أو الجاني. فالمعيار الأخلاقي الذي يدين الجريمة هنا ويتردد في إدانتها هناك، ليس معياراً أخلاقياً، بل انتقائية تُضعف القيم التي نزعم الدفاع عنها. ولا يستقيم أن نرفض الإرهاب في نتائجه، ثم نهادن جذوره الفكرية، أو نتسامح مع خطاب يبرره، أو نسمح بتطبيع مفرداته في فضائنا الوطني.
إن مواجهة الإرهاب لا تقتصر على ملاحقة مرتكبيه، بل تبدأ أيضاً بتفكيك المنظومة الفكرية التي تمنحه ذرائع الوجود، ومواجهة الخطاب المهادن الذي يخفف من بشاعته، أو يلتمس له الأعذار، أو يزرع الشك في استحقاق ضحاياه للتضامن والإدانة. فالتطرف يبدأ فكرة، ويتحول خطاباً، وقد ينتهي جريمة حين يجد من يبرره أو يتغاضى عنه.
إن إدانة الإرهاب ليست مسألة اختيار للألفاظ، بل إعلان انحياز لا لبس فيه إلى حرمة الحياة الإنسانية، وقدسية دور العبادة، وسيادة القانون، ووحدة المجتمع الأردني.
فلنكن واضحين في كلماتنا كما نحن ثابتون في قيمنا: الإرهاب إرهاب، والجريمة جريمة، ولا حياد بين من يستهدف أمن الوطن ومن يحميه، ولا مساومة على العيش المشترك الذي صانه الأردنيون عبر القرون.