تشكل البرامج التمويلية والمبادرات التنموية والاستثمارات في محافظة المفرق ركيزة مهمة لدعم التنمية المحلية، وتحفيز النشاط الاقتصادي، وتوفير فرص العمل، في ظل ما تمتلكه المحافظة من مقومات استثمارية وموقع استراتيجي يؤهلها لاستقطاب المشاريع الإنتاجية في قطاعات الصناعة والخدمات والزراعة وريادة الأعمال.
وتبرز منطقة الملك الحسين بن طلال التنموية بوصفها إحدى أبرز الوجهات الاستثمارية في المحافظة، إذ ارتفع حجم الاستثمار فيها إلى نحو مليار و٦٠٠ مليون دينار، بحسب مديرها العام ليزا الدغمي، في مؤشر على حجم النشاط الاستثماري الذي تحتضنه المنطقة، وما يمكن أن يترتب عليه من فرص لتعزيز الإنتاج والتشغيل وتحريك عجلة الاقتصاد المحلي.
ويعكس هذا الحجم من الاستثمارات أهمية مواصلة العمل على استقطاب مشاريع جديدة، وتعزيز البيئة الاستثمارية، وربط الفرص المتاحة باحتياجات أبناء المحافظة، بما يسهم في توسيع قاعدة الإنتاج وفتح آفاق جديدة أمام الباحثين عن العمل، إلى جانب تعزيز الشراكة بين الجهات الرسمية والقطاع الخاص.
وفي سياق دعم المشاريع قال الناطق باسم صندوق التنمية والتشغيل سعد الحديد، إن حجم التمويل المقدم خلال الفترة من الأول من كانون الثاني وحتى
٣١ تموز ٢٠٢٦ بلغ ٦٦٨ ألفا و٥٠٨ دنانير، استفاد منه ٩٩ مشروعا، وأسهم في توفير ١٤٦ فرصة عمل.
وتبرز هذه الأرقام دور التمويل في تمكين أصحاب المشاريع من إطلاق أعمالهم أو تطويرها، وتعزيز قدرتهم على توفير فرص عمل في مجتمعاتهم المحلية، فضلاً عن تنشيط الحركة الاقتصادية من خلال المشاريع الصغيرة التي تشكل إحدى الأدوات المهمة في مواجهة البطالة وتحسين مستويات الدخل.
من جهته، أكد مدير عام برنامج «إرادة» التابع لوزارة التخطيط والتعاون الدولي، المهندس سامي العليمي، أن المبادرة تدعم أصحاب الأفكار والمشاريع الريادية، وتعزز فرص الابتكار والنمو، من خلال منظومة متكاملة من الخدمات الاستشارية والتدريبية والفنية والتسويقية.
وأوضح إلى «$» أن المبادرة، التي أطلقتها الوزارة من خلال وحدة تمويل المبادرات التنموية، وتتولى الجمعية العلمية الملكية إدارتها وتنفيذها، تقدم خدمات إعداد دراسات الجدوى الاقتصادية والتوجيه والإرشاد والتدريب والاستشارات المتخصصة، لمساعدة أصحاب المشاريع على تطوير أفكارهم وتحويلها إلى مشاريع قابلة للتطبيق والاستدامة. وأضاف أن مكوّن الريادة والابتكار، منذ انطلاقه عام ٢٠٢٤، أسهم في تنفيذ ٩ هاكاثونات في عدد من محافظات المملكة، أتاحت للمشاركين تطوير أفكارهم وبناء نماذج وحلول مبتكرة، إلى جانب تقديم الدعم في مجالات الملكية الفكرية وبراءات الاختراع والعلامات التجارية، والتشبيك مع الجهات الداعمة.
وأشار العليمي إلى أن «إرادة» توفر كذلك فرصا للتسويق عبر البازارات والمعارض، ومنصة «يدوي» الإلكترونية، بما يساعد المشاريع على الوصول إلى أسواق جديدة وتعزيز حضور منتجاتها.
وتتطلب المرحلة المقبلة، حسب خبراء اقتصاد ومتابعين ومحللين في محافظة المفرق، توسيع نطاق البرامج التمويلية، وتبسيط إجراءات الاستفادة منها، وتوجيه الدعم نحو القطاعات التي تمتلك فيها المفرق ميزات تنافسية، ولا سيما الصناعة والزراعة والخدمات اللوجستية والمشاريع الريادية، إلى جانب تعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص، وربط التمويل بخطط واضحة للتشغيل والإنتاج.
وأكدوا إلى «الرأي»، أن قياس الأثر التنموي لهذه البرامج مرهون بمتابعة المشاريع بعد تمويلها، ورصد استمراريتها وفرص العمل التي تحافظ عليها، ومدى مساهمتها في تحسين دخل الأسر، بما يضمن تحويل التمويل والاستثمار إلى نتائج ملموسة تنعكس على حياة المواطنين ومستقبل التنمية في محافظة المفرق.