واجه الأردن وما زال حالة من المجاورة لأزمات عربية في سوريا والعراق، وتوسعت هذه الأزمات أخيراً بعد الاستهداف الواسع لدول الخليج العربي من قبل إيران وحلفائها في إطار ردها على العدوان الأمريكي الذي سعى إلى تحقيق أهدافه من خلال ضربة عسكرية، فأدى إلى خلخلة واسعة في المنطقة مع تفاعلات تزيد من حالة عدم اليقين. وفي مصر كان الجوار الليبي والسوداني مشتعلًا، لتضاف إليه التوترات داخل إثيوبيا والتطورات التي تنذر باتساع الصراعات في منطقة القرن الإفريقي.
وعلى الرغم من الاختلاف الكبير في الحجم والموارد والقدرات بين الأردن ومصر، إلا أن البلدين يجدان نفسيهما أمام تحديات متشابهة تتعلق بإدارة الأزمات المحيطة بهما، والحفاظ على الاستقرار الداخلي، وتجنب الانخراط في مواجهات عسكرية مكلفة، مع الحاجة المستمرة إلى حماية مصالحهما الاقتصادية والأمنية في منطقة تتسع فيها مصادر التهديد.
في منطقة تقف على حافة الاحتمالات الصعبة والمكلفة، وفي وقت تجد فيه العديد من الدول نفسها أمام خيارات يمكن أن تغير استراتيجياتها لسنوات طويلة قادمة، يبدو الأردن ومعه مصر حاليًا في إطار إعادة ترتيب الأولويات، وعلى الرغم من أن عوامل التكلفة والعائد لا تغيب عن ذلك، إلا أن السلوك العدواني لإسرائيل أصبح مصدرًا مشتركًا ومتزايدًا للتهديد، إلى جانب التحديات الخاصة بكل بلد، وبالتالي فإن البحث عن منطقة خلفية يمكن من خلالها العمل على بناء شراكات جديدة يصبح تصرفًا عقلانيًا.
كان الأردن سباقًا بتقاربه مع إندونيسيا في الفترة السابقة، واليوم تتكامل الرؤية الأردنية لبناء علاقات استثنائية مع ماليزيا، وكلا البلدين يعتبران الأردن بلدًا يمكن الحديث معه والثقة في تقديراته داخل منطقة الشرق الأوسط، ولهما مصالح في منطقة هادئة ومستقرة، كما يمتلكان قدرًا من التأثير، وهو ليس تأثيرًا هامشيًا بالمناسبة، يمكن توظيفه من خلال العلاقات الدولية والمؤسسات متعددة الأطراف، أو الضغط على الشركاء الذين يمتلكون القدرة على التأثير في مجريات الأحداث على أرض الواقع.
لا تبدو ماليزيا مجرد وجهة سياسية بعيدة عن أزمات الشرق الأوسط، فهي دولة تمتلك تجربة اقتصادية وصناعية متقدمة نسبيًا، وعلاقات واسعة مع القوى الآسيوية والدولية، إلى جانب موقعها داخل العالم الإسلامي، وهو ما يجعلها شريكًا محتملًا في مجالات تتجاوز المواقف السياسية إلى الاستثمار والتجارة والتكنولوجيا، خاصة بالنسبة إلى مصر والأردن اللذين يحتاجان إلى توسيع شراكاتهما الاقتصادية وعدم حصرها في المجالات التقليدية.
وفي الوقت نفسه، لا يمكن استبعاد أن تكون ماليزيا نفسها في مرحلة البحث عن دور سياسي أوسع، وأن استقبالها المتتابع لعدد من القادة خلال فترة قصيرة يعكس اهتمامًا بتوسيع حضورها الدولي، وبذلك لا تكون المسألة مرتبطة فقط بحاجة مصر والأردن إلى شركاء جدد، وإنما بتقاطع مصالح ثلاثة بلدان تبحث عن مساحات إضافية للحركة السياسية والاقتصادية.
لا يعني ذلك أن الأردن ومصر تتجهان إلى تغيير تحالفاتهما التقليدية، أو أن ماليزيا وإندونيسيا تستطيعان توفير بدائل أمنية بنفس الزخم الذي توفره القوى الكبرى، ولكنه يعني أن الخيارات التقليدية تحتاج إلى رؤية جديدة وأن الاعتمادية على أوراق محدودة يحتاج إلى إعادة نظر متمعنة في عالم جديد يتشكل خاصة أن المصالح العالمية كلها تشهد موسمًا من التحولات المهمة، وهذه الزيارات جزء من توجه أوسع نحو بناء علاقات مع دول تمتلك مصالح في استقرار المنطقة، من غير أن تكون طرفًا مباشرًا في صراعاتها أو الترتيبات الأمنية التي تحكمها.