الوصاية الهاشمية ضمانة للحفاظ على الوضع التاريخي القائم

القدس.. قضية حقوق وتاريخ وهوية وليست حرب أديان

تاريخ النشر : الاثنين 11:49 5-10-2026

خطاب الملك أمام الأمم المتحدة يعيد قضية القدس إلى إطارها القانوني والإنساني

كنعان: الوضع التاريخي القائم يحمي هوية القدس ومقدساتها

نصراوين: المزاعم الدينية الإسرائيلية لا تمنح حق السيادة على الأرض

الأب بدر: القدس مدينة للجميع وليست ساحة صراع ديني

في القدس، حيث مهد الديانات السماوية الثلاث، المدينة التي تختزن ذاكرة دينية وتاريخية تمتد لقرون، تأتي مزاعم تصوير الصراع باعتباره مواجهة بين أتباع الأديان؛ مختزلة مدينة بأكملها ومتجاهلة إرث شعب يعيش على أرضها، ما يشكل تعديا على حقوق المسلمين والمسيحيين المشروعة.

ولهذا حذّر جلالة الملك عبدالله الثاني، في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، من محاولات تصوير ما يجري باعتباره «حرب أديان»، الإسلام في جهة واليهودية والمسيحية في الجهة المقابلة، مؤكدا: «لكنه ليس صراع أديان. إنه صراع حول ما إذا كان الفلسطينيون –مسلمون ومسيحيون –يستحقون الحقوق ذاتها التي يتمتع بها الآخرون».

وتحمل هذه الرؤية في جوهرها تأكيدا على أن حماية القدس ومقدساتها تبدأ من حماية تعدديتها، واحترام حقوق أتباع الديانات المختلفة فيها، والحفاظ على حضورهم وإرثهم الديني والتاريخي.

وفي هذا السياق، يؤكد جلالة الملك: «نحن نحمي المسيحية – مجتمعاتها وإرثها – في موطنها الأصلي والتاريخي، بينما ندافع عن الصورة الحقيقية للإسلام في وجه أصوات الكراهية»، مشددا على أن الأردن سيستمر «في حمل أمانة الوصاية الهاشمية والحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني القائم في المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس».

ففي القدس، لا تنفصل حرية العبادة عن حق الوصول إلى المقدسات، ولا تنفصل حماية هذه المقدسات عن الحفاظ على وضعها التاريخي والقانوني. وبين هذه الأبعاد، تبرز قضية القدس باعتبارها قضية أرض وحقوق وهوية وتاريخ، تتقاطع فيها المسؤولية القانونية مع البعد الديني والإنساني، وتبقى حماية تعدديتها جزءا من حماية المدينة نفسها.

ويضع أستاذ القانون العام في الجامعة الأردنية، الدكتور ليث نصراوين، خطورة «تديين الصراع» في إعادة تعريف القضية ذاتها. إذ يقول إن تحويل الصراع إلى «حرب أديان»، وخصوصا في القدس، «يعيد تعريف طبيعة النزاع نفسه»، إذ يجري الانتقال من التعامل معه باعتباره قضية أرض محتلة وسيادة وحقوق شعب، إلى ساحة مواجهة عقائدية بين أتباع الديانات، الأمر الذي يوسع نطاق الصراع ويجعل احتواءه وتسويته أكثر صعوبة.

ويشير نصراوين في تصريح لـ«$» إلى أن ما حذر منه الملك في خطابه أمام الأمم المتحدة يرتبط تحديدا بمحاولة تقديم الصراع باعتباره مواجهة بين الإسلام من جهة واليهودية والمسيحية من جهة أخرى، في حين أن الفلسطينيين الذين تتعلق قضيتهم بالحقوق هم مسلمون ومسيحيون.

ويضيف أن «تديين الصراع» يمكن أن يشوش الفهم القانوني لقضية القدس، عندما تصبح الروايات والمعتقدات الدينية أساسا للمطالبة بالسيادة عليها، فـ«مهما بلغت أهمية الارتباط الديني والتاريخي بالمدينة، فإنه لا يشكل بذاته سندا قانونيا لاكتساب السيادة».

وهنا تبرز نقطة فاصلة بين قداسة القدس وبين تديين النزاع عليها، فالقداسة الدينية حقيقة تاريخية وروحية لا تنتقص منها التعددية، فيما يعني تحويل النزاع إلى صراع ديني استخدام هذه القداسة لنقل القضية من أرض واحتلال وحقوق إلى مواجهة بين العقائد، وفق نصراوين.

القدس ليست ساحة لدين واحد

من هذه الزاوية، لا تتعارض حماية المقدسات مع إبقاء القضية في إطارها القانوني والسياسي. عن ذلك يقول نصراوين إن القدس مدينة ذات مكانة دينية استثنائية لدى المسلمين والمسيحيين واليهود، وإن الاعتراف بهذه المكانة يقتضي حماية المقدسات وضمان حرية العبادة والوصول إليها والمحافظة على هويتها الدينية والتاريخية.

لكن المشكلة تبدأ، بحسبه، عندما تتحول هذه المكانة إلى أداة لإعادة تعريف الصراع، بحيث يصبح المعتقد الديني مبررا للسيطرة على الأرض أو تغيير وضعها.

ويؤكد أن الادعاءات الدينية، أيا كان مصدرها، «لا تشكل بذاتها سندا قانونيا لاكتساب السيادة أو ضم الأراضي»، وأن مواجهة هذا الخطاب تكون بإبقاء القضية في إطارها القانوني الصحيح، مع حماية المكانة الدينية للقدس ومقدساتها لجميع أتباع الديانات.

ويوضح نصراوين أن القانون الدولي ينظر إلى القدس من زاويتين مترابطتين؛ الأولى تتعلق بالوضع القانوني للقدس الشرقية باعتبارها جزءا من الأرض الفلسطينية المحتلة منذ 1967، وهو وضع لا يتغير بطول مدة الاحتلال أو بالإجراءات الأحادية التي تتخذ على الأرض. فالاحتلال لا ينقل السيادة إلى دولة الاحتلال، ولا يجوز اكتساب الأراضي بالقوة أو تغيير وضعها القانوني من جانب واحد.

أما الزاوية الثانية، وفق نصراوين، فتتعلق بالمقدسات، التي تتمتع بحماية خاصة تفرض احترام حرية العبادة وصون الأماكن الدينية والمحافظة على طابعها وهويتها ووظيفتها التاريخية والدينية.

الوضع التاريخي .. أكثر من حماية حجر

ولا تتوقف المسألة عند الوضع القانوني للمدينة، إذ إن المقدسات نفسها ترتبط بمنظومة من الترتيبات التاريخية والدينية التي تحكم إدارتها والوصول إليها وممارسة الشعائر فيها.

ويشرح نصراوين أن الحفاظ على «الوضع التاريخي القائم» في المقدسات لا يعني فقط منع الاعتداء المادي على المباني، وإنما يشمل أيضا صون الترتيبات والممارسات المستقرة تاريخيا المتعلقة بهوية الأماكن الدينية ووظيفتها وإدارتها وتنظيم الدخول إليها وممارسة الشعائر فيها.

وبالتالي، فإن أي تغيير جوهري في هذه العناصر بصورة أحادية يمكن أن يمس الوضع التاريخي القائم، حتى من دون وقوع اعتداء مادي مباشر على موقع مقدس.

ويضع نصراوين موقف جلالة الملك من الوصاية الهاشمية في هذا السياق، مشيرا إلى أن تأكيد الأردن حماية الوضع التاريخي والقانوني القائم في المقدسات الإسلامية والمسيحية يعني حماية هوية القدس ووظيفتها الدينية، وليس مجرد حماية مبانٍ تاريخية.

منظومة تتجاوز حماية المقدسات

ولا ينفصل الجدل حول «تديين الصراع» عن مفهوم آخر يشكل أحد المفاتيح الأساسية لفهم واقع القدس، هو «الوضع التاريخي القائم» أو «الستاتيسكو»، الذي لا يتعلق فقط بالحفاظ على المباني والمواقع المقدسة، وإنما يشمل الترتيبات التاريخية المرتبطة بإدارتها والوصول إليها وممارسة الشعائر فيها.

ويشرح أمين عام اللجنة الملكية لشؤون القدس، عبد الله كنعان، أن مفهوم «الوضع التاريخي القائم» نشأ تاريخيا بوصفه إطارا للتفاهمات المتعلقة بإدارة الأماكن المقدسة وتنظيم شؤونها، مؤكدا أن الحفاظ عليه ارتبط منذ العهد العثماني بضمان حرية العبادة وفق ترتيبات الطوائف نفسها فيما بينها.

أما فيما يتعلق بالمسجد الأقصى المبارك/الحرم القدسي الشريف بمساحته الكلية (144) دونما، فيؤكد كنعان في تصريح لـ"الرأي» أن الوضع التاريخي القائم يقوم على «إدارته وملكيته الإسلامية الخالصة»، وأن هذا الوضع استمر خلال العهد العثماني ثم الإدارة الأردنية للضفة الغربية بما فيها القدس، وصولا إلى ما بعد 1967، مع استمرار الأوقاف الأردنية ومجلس أوقاف القدس التابع لها في القدس في الإشراف على شؤون المسجد.

ويرى أن محاولات تغيير هذا الوضع لم تعد تقتصر على الاعتداءات المادية، وإنما تشمل، وفق توصيفه، إجراءات تمس طبيعة الوصول إلى المسجد و حرية العبادة فيه، من خلال القيود على دخول المصلين، وتحديد الفئات العمرية المسموح لها بالدخول، بل منع الصلاة نهائيا في أحيان أخرى.

ويتابع كنعان استعراض بعض هذه الممارسات: «السماح للمستوطنين وجماعات الهيكل المتطرفة التي يتجاوز عددها 80 منظمة متطرفة باقتحام المسجد الاقصى المبارك وإقامة الطقوس والصلوات الملحمية في باحاته»، فضلا عن إصدار قرارات الإبعاد، إلى جانب ما يعتبره محاولات لفرض تقسيم زماني ومكاني للمسجد الأقصى.

ويضع هذه التطورات في إطار أوسع من المساس بمقدس واحد، معتبرا أن تغيير الوضع التاريخي القائم في القدس من شانه أن يمس الحقوق الدينية الإسلامية والمسيحية في مقدساتهم وأوقافهم، ويطال هويتهم التاريخية العربية الاصيلة في المدينة، وأن الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية تشكل، وفق قوله، عنصرا أساسيا في حماية هذا الوضع.

ويستند كنعان في حديثه إلى جملة من المرجعيات والقرارات الدولية التي يرى أنها أكدت مكانة المقدسات وضرورة الحفاظ على وضعها القائم، إضافة إلى المادة التاسعة من معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية لعام 1994، التي نصت على احترام إسرائيل للدور الخاص للمملكة الأردنية الهاشمية في الأماكن المقدسة في القدس، وعلى إعطاء هذا الدور أولوية كبرى في مفاوضات الوضع النهائي.

من قضية حقوق إلى مواجهة عقائدية

ومن هنا، يقرأ كنعان خطاب جلالة الملك أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة باعتباره امتدادا لفكرة أوسع في السياسة الهاشمية، تقوم على إبقاء القضية الفلسطينية، وفي قلبها القدس، ضمن إطارها القانوني والإنساني، ورفض تقديمها باعتبارها صراعا بين أتباع الديانات.

ويقول إن الخطاب الملكي وضع أمام الرأي العام الدولي ما يصفه بمحاولات «تزييف المصطلحات وتزوير الحقائق»، ولا سيما تصوير ما يجري على أنه حرب بين الإسلام من جهة، والمسيحية واليهودية من جهة أخرى، مؤكدا أن جوهر القضية يتعلق بحقوق الفلسطينيين، مسلمين ومسيحيين، في الحرية والكرامة وتقرير المصير.

ويرى كنعان أن خطورة هذا الطرح تكمن في أنه ينقل القضية من إطارها التاريخي والثقافي والسياسي والقانوني إلى مواجهة عقائدية مزعومة أوسع، فيما تؤكد الرسالة الهاشمية، بحسبه، أن حماية القدس ومقدساتها لا يمكن أن تتحقق عبر تحويلها إلى ساحة صراع أديان، وإنما عبر احترام القانون الدولي، وحماية حرية العبادة، والحفاظ على التعددية الدينية الإسلامية والمسيحية والتاريخية العربية للمدينة.

ويشير إلى أن هذا الموقف يرتبط أيضا بالحفاظ على الوجود المسيحي في القدس، باعتباره جزءا أصيلا من تاريخ المدينة وهويتها، مؤكدا أن الدفاع عن المقدسات المسيحية والإسلامية يسير في إطار واحد هو حماية حرية العبادة ورفض مخططات اختزالها في رواية دينية واحدة مزيفة كما تحاول اسرائيل.

ويخلص كنعان إلى أن الحفاظ على «الستاتيسكو» لا يعني تثبيت واقع مادي جامد، وإنما حماية منظومة تاريخية وقانونية حفظت الحقوق الدينية التي تشكلت عبر قرون، وأن أي تغيير أحادي في هذه المنظومة وتحديدا بمخططات التهويد الاسرائيلية يمكن أن ينعكس على طبيعة المدينة وعلاقة المسلمين والمسيحيين بمقدساتهم وأوقافهم الإسلامية والمسيحية.

المسيحيون.. الحاضر الذي لا يغيب

من جانبه، يرى مدير المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام، الأب رفعت بدر، أن خطاب جلالة الملك حمل في هذا الجانب «توازنا واضحا» وكأننا أمام كفتي ميزان هاشميتين: الدفاع عن المسيحية في موطنها التاريخي، وفي الوقت نفسه الدفاع عن الصورة الحقيقية للإسلام.

ويقول بدر في تصريح لـ»$» إن جلالة الملك يدرك أن المسيحية التي نشأت في بيت لحم والقدس وسائر هذه الأرض لا يمكن أن تكون بلا صوت، ولذلك كان دائما من المدافعين عن حق الشعب الفلسطيني، مسيحيين ومسلمين، في العيش بسلام وحرية وكرامة على أرضهم.

ويتابع أنه «في المقابل، ومنذ أحداث الحادي عشر من أيلول ومحاولات ربط الإسلام بالإرهاب، أخذ الأردن على عاتقه مواجهة هذه الصورة. وأذكر هنا المؤتمر الذي عُقد في 11 اذار عام 2002 بحضور جلالة الملك تحت عنوان «معا في الدفاع عن الأمة»، حيث وقف المسيحيون العرب أيضا إلى جانب إخوتهم المسلمين في رفض إلصاق تهمة الإرهاب بالإسلام».

ويذكر بدر أنه في بعض الأوساط هناك محاولة لتقديمه وكأنه صراع بين المسلمين واليهود، مع تهميش المسيحيين الفلسطينيين، وهذا «توصيف مرفوض وغير دقيق».

ويضيف أن القضية في جوهرها سياسية، تتعلق بشعب يعيش تحت الاحتلال ويطالب بالحرية والكرامة والاستقلال، وأن الاستناد إلى تفسيرات دينية أو توراتية لتبرير واقع سياسي على الأرض لا يمكن أن يكون أساسا عادلا للحل.

ويشدد على أن المسيحيين الفلسطينيين جزء أصيل من شعبهم، عاشوا مع المسلمين على هذه الأرض منذ قرون، وتقاسموا معهم المعاناة والمصير الوطني، كما أن هناك شهداء مسيحيين سقطوا دفاعا عن فلسطين وحقوق شعبها؛ لذلك يجب أن تبقى القضية في إطارها الصحيح: قضية شعب وأرض وحقوق، وحلّها يجب أن يكون سياسيا وعادلا، لا دينيا.

مدينة واحدة.. ثلاث ديانات

في القدس القديمة، لا تحتاج التعددية الدينية إلى إثبات نظري؛ فهي حاضرة في حجارة المدينة ومقدساتها وطرقها وذاكرتها.

وتصف اليونسكو القدس القديمة وأسوارها بأنها مدينة مقدسة للإسلام والمسيحية واليهودية، وتشير إلى وجود مواقع دينية ذات أهمية كبرى للديانات الثلاث، من المسجد الأقصى وقبة الصخرة إلى حائط البراق وكنيسة القيامة. كما تؤكد المنظمة أن القيمة العالمية الاستثنائية للمدينة تقوم، في جانب منها، على هذا التداخل بين التقاليد والتراثات الدينية المختلفة.

ولهذا، يقول الأب بدر إن القدس «مدينة للجميع»، وإن خصوصيتها تكمن في هويتها الدينية والتاريخية المركبة، مؤكدا أن من حق المسلمين والمسيحيين واليهود الوصول إلى أماكن عبادتهم وممارسة شعائرهم بحرية وأمان.

في القدس، لا تُقاس التعددية الدينية بوجود مقدسات الديانات الثلاث فحسب، وإنما بقدرة أتباعها على الوصول إليها وممارسة شعائرهم فيها. فخلال رمضان عام 2025، وثّق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) قيودا فرضتها سلطات الاحتلال الإسرائيلي على وصول الفلسطينيين من حملة هويات الضفة الغربية إلى القدس الشرقية لأداء الصلاة في المسجد الأقصى، شملت منع آلاف المصلين من الوصول إلى الأماكن المقدسة، ورفض دخول مئات آخرين إلى المسجد بعد إخضاعهم لتدقيق الهويات والتفتيش.

وقدّر المكتب عدد الفلسطينيين الذين عبروا الحواجز للوصول إلى القدس الشرقية خلال الشهر بأكثر من 44 ألفا، بينهم نحو 8 آلاف في ليلة القدر و10 آلاف في الجمعة الأخيرة من رمضان. ويزيد هذا العدد قليلا على عدد الأشخاص الذين مروا عبر الحواجز خلال رمضان 2024، والبالغ نحو 35 ألفا، لكنه لا يمثل سوى 11% من عدد الفلسطينيين الذين تمكنوا من الوصول إلى القدس الشرقية خلال رمضان 2023، والمقدّر بنحو 388 ألفا.

وامتدت القيود إلى المسيحيين الفلسطينيين خلال احتفالات عيد الفصح في نيسان 2025، إذ وثّق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إقامة حواجز متنقلة في البلدة القديمة ومحيط كنيسة القيامة، وفرض قيود على دخول المسيحيين من حملة هويات الضفة الغربية.

وفي ذلك العام، أصدرت السلطات الإسرائيلية نحو 6 آلاف تصريح لمسيحيي الضفة الغربية للوصول إلى القدس خلال عيد الفصح، وفق ما نقله تقرير أممي عن نائب حارس الأراضي المقدسة الأب إبراهيم فلتس، من مجتمع مسيحي في الضفة الغربية يُقدّر بنحو 50 ألفًا. ورغم التصاريح، أفادت تقارير بمنع مئات المسيحيين من دخول البلدة القديمة خلال سبت النور، واحتجاز آخرين عند الحواجز.

وفي عام 2026، اتخذت القيود منحى آخر، مع إغلاق المسجد الأقصى وكنيسة القيامة أمام المصلين، اعتبارا من 28 شباط، بذريعة حالة الطوارئ والأوضاع الأمنية المرتبطة بالحرب الإسرائيلية على إيران.

وأفادت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية «وفا» في 8 نيسان باستمرار إغلاق الموقعين لليوم الأربعين على التوالي، قبل إعادة فتح المسجد الأقصى أمام المصلين في اليوم التالي.

ويرى بدر أن تراجع أعداد المسيحيين في القدس يحمل خطرا يتجاوز البعد الديموغرافي، فالمسيحيون، بحسب لغة الإنجيل، هم «ملح الأرض»، ووصف بدر تراجع حضورهم بالـ«خطير»؛ لأنه قد يرسخ رواية تختزل القدس وكأنها ساحة صراع بين المسلمين واليهود فقط، بينما الحقيقة أن المسيحية جزء أصيل من هوية المدينة وتاريخها وحاضرها.

ويشير إلى أسباب متعددة للهجرة وتراجع الحضور المسيحي، بينها الاحتلال والقيود على الحركة والضغوط الاقتصادية والاجتماعية، مؤكدا أن حماية المسيحيين في القدس وفلسطين ليست قضية كنسية فحسب، وإنما جزء من حماية هوية المكان. وهنا يلتقي البعد المسيحي مع جوهر الرسالة التي حملها خطاب الملك: حماية المسيحية في موطنها التاريخي، بالتوازي مع الدفاع عن الصورة الحقيقية للإسلام في مواجهة خطاب الكراهية.

وأخيرا.. ما بين القانون الدولي، والوضع التاريخي القائم، وحرية العبادة، تتقاطع رسالة الخطاب الملكي: القدس تُحمى بصون تعدديتها ومقدساتها وهويتها، وإبقاء قضيتها في إطارها السياسي والقانوني والإنساني، فهي مدينة مقدسة ذات هوية مركبة، ورسالتها الحقيقية أن تبقى مدينة مفتوحة للجميع، لا مدينة إقصاء واحتكار.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }