مختص: تحسن الحالة الصحية لا يعني إيقاف الدواء
قد يستمر المريض على الدواء نفسه لسنوات لكن ذلك لا يعني بالضرورة أن الجرعة والحاجة إليه ستبقيان كما هما إذ قد تتغير استجابة الجسم مع العمر أو تحسن الحالة الصحية أو ظهور أمراض وأدوية جديدة مما يجعل المراجعة الدورية للعلاج جزءا أساسيا من الاستخدام الامن للأدوية.
أخصائية التوعية والإعلام الصحي الدكتورة الصيدلانية روان عبد السلام أكدت أن قرار خفض جرعة الدواء أو إيقافه لا يعود إلى المريض، وإنما إلى الطبيب المعالج بعد تقييم الحالة وإجراء الفحوصات اللازمة.
وأشارت في مقابلة مع «الرأي» إلى أن بعض مرضى ارتفاع ضغط الدم أو السكري من النوع الثاني، قد تتحسن حالتهم بعد خسارة الوزن واتباع نظام غذائي صحي وممارسة الرياضة، وعندها قد يقرر الطبيب خفض الجرعة أو إيقاف بعض الأدوية إذا سمحت الحالة بذلك.
وشددت عبد السلام على أن تحسن نتائج الفحوصات أو شعور المريض بأنه أصبح أفضل، لا يبرران إيقاف العلاج ذاتيا، خصوصا في الأمراض المزمنة، إذ قد يؤدي التوقف المفاجئ عن بعض أدوية الضغط والسكري إلى مضاعفات خطيرة.
وبينت أن التقدم في العمر قد يغير استجابة الجسم للأدوية، كما قد تتراجع وظائف الكلى والكبد المسؤولة عن التخلص من عدد كبير من الأدوية، الأمر الذي قد يرفع خطر تراكمها وحدوث السمية.
وأضافت أن تغير الوزن، والحمل والرضاعة، وإضافة دواء جديد، أو ظهور أعراض جانبية مثل الدوار والنعاس والطفح الجلدي ومشكلات المعدة، جميعها أسباب تستدعي مراجعة العلاج.
وحذرت عبد السلام من أن تناول عدة أدوية لدى أكثر من طبيب دون إطلاع كل منهم على القائمة الكاملة، قد يؤدي إلى تكرار المادة الفعالة أو حدوث تداخلات دوائية، داعية المرضى إلى الاحتفاظ بقائمة تشمل الأدوية الموصوفة وغير الموصوفة والمكملات والأعشاب، وعرضها على الطبيب أو الصيدلاني.
ووصفت الاستخدام العشوائي للمسكنات بأنه من أبرز الممارسات التي تستحق الانتباه، لافتة إلى أن استمرار الألم رغم تناول المسكن، قد يكون مؤشرا إلى مشكلة تحتاج إلى تشخيص بدلا من زيادة الجرعة.
ونوهت إلى أن تجاوز الجرعات المسموحة من الباراسيتامول قد يسبب سمية وفشلا في الكبد، فيما قد ترتبط مضادات الالتهاب غير الستيرويدية، مثل الإيبوبروفين والنابروكسين والديكلوفيناك، بمشكلات في المعدة والنزيف وارتفاع ضغط الدم واحتباس السوائل ومضاعفات في الكلى، إضافة إلى زيادة بعض المخاطر القلبية والوعائية.
كما حذرت من استخدام المسكنات الأفيونية دون وصفة طبية، لما قد تسببه من اعتماد جسدي ونفسي، وقد يؤدي تجاوز جرعاتها إلى تثبيط التنفس والغيبوبة والوفاة.
وفيما يتعلق بأدوية الحموضة، لفتت عبد السلام إلى أن استخدامها لفترات طويلة دون متابعة طبية، قد يؤثر في امتصاص عناصر وفيتامينات مهمة، منها فيتامين B12 والحديد والكالسيوم والمغنيسيوم، مشيرة إلى ارتباط الاستخدام الطويل لبعضها بزيادة مخاطر نقص العناصر وضعف العظام، ووجود أبحاث تربط الاستخدام الممتد ببعض مشكلات الكلى.
وحذرت كذلك من الاستمرار في بعض بخاخات وقطرات إزالة احتقان الأنف، التي تحتوي على مواد مثل زايلوميتازولين وأوكسيميتازولين لأكثر من المدة الموصى بها، والتي تكون عادة 3-5 أيام، لأن الإفراط فيها قد يؤدي إلى ما يعرف بـ«الاحتقان الارتدادي»، فيعود الاحتقان بصورة أشد ويصبح الشخص معتمدا على البخاخ للتنفس براحة.
وأكدت أن التعامل مع الفيتامينات والمكملات باعتبارها امنة لمجرد أنها من مصادر طبيعية مفهوم خاطئ، موضحة أن الحاجة إليها والجرعة ومدة الاستخدام يجب أن تحدد وفق الحالة والفحوصات.
ووفق عبد السلام فإن الفيتامينات الذائبة في الدهون A وD وE وK يمكن أن تتراكم في الجسم، وأن الإفراط في فيتامين D مثلا قد يرفع الكالسيوم ويسبب مشكلات في الكلى، فيما لا يعني كون بعض الفيتامينات الأخرى ذائبة في الماء أن تناولها بجرعات مرتفعة ولفترات طويلة، خال من المخاطر.
وحذرت عبد السلام أيضا من إيقاف بعض الأدوية أو تغيير جرعاتها ذاتيا، وفي مقدمتها أدوية الأمراض المزمنة، والمهدئات والمنومات، والأدوية الأفيونية، والكورتيزون، إضافة إلى ضرورة الالتزام بالجرعة والمدة المحددتين للمضادات الحيوية.
وأوضحت أن المهدئات والمنومات قد تحتاج إلى خفض تدريجي تحت إشراف الطبيب لتجنب أعراض الانسحاب، كما أن الكورتيزون المستخدم في حالات تستدعي ذلك لا ينبغي إيقافه فجأة، وإنما وفق خطة يحددها الطبيب.
ونبهت عبد السلام إلى أن القاعدة الأهم ليست أن «كل دواء مزمن يؤخذ مدى الحياة»، ولا أن المريض يستطيع إيقافه عندما يشعر بالتحسن، وإنما أن الحاجة إلى الدواء وجرعته تتغيران وفق الحالة، والقرار في ذلك يبقى للطبيب المعالج استنادا إلى المتابعة والفحوصات.