مع بدء الاستعدادات الرسمية للانتخابات البلدية المقبلة، بدأت في محافظة المفرق ملامح حراك انتخابي مبكر، يتزامن هذه المرة مع حضور متزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي ومنصات التواصل الاجتماعي في النقاش حول العمل البلدي والشخصيات التي قد تبدي رغبتها في خوض المنافسة.
ويأتي هذا الحراك بالتزامن مع التحضيرات الرسمية للانتخابات المقبلة، حيث بحثت وزارة الإدارة المحلية والهيئة المستقلة للانتخاب، أخيرا، المتطلبات الفنية والتشريعية اللازمة للعملية الانتخابية، بما فيها أنظمة الدعاية الانتخابية والترشح والانتخاب والطعون. كما صدر قانون الإدارة المحلية رقم ١٦ لسنة ٢٠٢٦ في الجريدة الرسمية، متضمنا توجهات نحو تطوير العمل البلدي وتعزيز التحول الرقمي والمشاركة المجتمعية.
ويرى الدكتور حابس المشاقبة، في قراءة للحراك المحلي، أن الانتخابات البلدية المقبلة يمكن أن تشهد نمطا مختلفا من التفاعل المجتمعي، خصوصا مع توسع استخدام المنصات الرقمية والذكاء الاصطناعي في تقديم الأفكار والتعريف بالبرامج والتواصل مع المواطنين، مشيرا إلى أن أهمية المرحلة المقبلة تكمن في انتقال النقاش من الأسماء إلى البرامج والقدرة على التعامل مع الأولويات التنموية والخدمية لكل منطقة.
ويضيف المشاقبة، أن الحراك المبكر قد يكون فرصة أمام الراغبين بالترشح لطرح رؤيتهم بصورة أكثر وضوحا، والاستماع إلى احتياجات المجتمعات المحلية، بدل اختزال المنافسة في الشعارات أو العلاقات الاجتماعية، مؤكدا أن التكنولوجيا يمكن أن تكون أداة مساعدة في الحوار المجتمعي إذا استخدمت في إطار المعلومات الدقيقة والطرح المسؤول.
ومن جانبه، يلفت مستشار الحوكمة محمد أبو عليم إلى أن دخول الذكاء الاصطناعي إلى المجال البلدي لا ينبغي أن يقتصر على تصميم المنشورات والصور ومقاطع الفيديو، وإنما يمكن توظيفه في قراءة البيانات وتحديد الأولويات وتحليل المشكلات الخدمية وصياغة تصورات أكثر ارتباطا باحتياجات السكان.
ويشير أبو عليم، إلى أن التحول الرقمي والحوكمة يشكلان جزءا متزايدا من مستقبل الإدارة المحلية، وأن المرشح أو الناشط المحلي يستطيع الاستفادة من الأدوات الرقمية لفهم القضايا المطروحة بصورة أفضل، مع ضرورة الالتزام بالشفافية والتحقق من المعلومات وعدم استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لإنتاج محتوى مضلل أو صور ومعلومات توحي بوقائع غير حقيقية.
أما مقررة تجمع لجان المرأة في محافظة المفرق الدكتورة عالية أخو ارشيدة، فتضع المشاركة المجتمعية في مقدمة العوامل التي ينبغي أن ترافق الحراك الانتخابي المبكر، معتبرة أن التكنولوجيا لا يمكن أن تحل محل التواصل المباشر مع المجتمع المحلي، وإنما يمكن أن توسع قنوات الوصول إلى المواطنين، ولا سيما فئات الشباب والنساء.
وتشير أخو ارشيدة، إلى أن الانتخابات البلدية تمثل مساحة مهمة لطرح قضايا التنمية المحلية والخدمات وفرص العمل والمبادرات المجتمعية، داعية إلى أن يكون الحضور النسائي والشبابي جزءا أساسيا من النقاش المبكر حول مستقبل البلديات، وأن تتحول وسائل التواصل الحديثة إلى منصات للحوار وطرح الأفكار وليس مجرد أدوات للدعاية.
وفي السياق ذاته، ترى رئيسة الاتحاد النسائي في المفرق دلال البدارين أن الحراك الانتخابي المبكر يوفر فرصة لتعزيز حضور المرأة في النقاش العام والعمل البلدي، خصوصا أن قضايا الخدمات والتنمية المحلية تمس الأسرة والمرأة والشباب بصورة مباشرة.
وتؤكد البدارين، أهمية أن تتجه المرأة الراغبة في المشاركة السياسية والمجتمعية إلى تقديم برنامج واضح يرتبط باحتياجات منطقتها، والاستفادة من الوسائل الرقمية الحديثة في إيصال رؤيتها، مع الحفاظ على التواصل الميداني المباشر مع المواطنين.
ويأتي هذا الطرح في ظل توجهات قانون الإدارة المحلية الجديد نحو زيادة تمثيل النساء والشباب وتعزيز المشاركة المجتمعية، إلى جانب التركيز على الأتمتة والتحول الرقمي في العمل البلدي.
وفي المفرق، حيث تتسع المساحة الجغرافية وتتعدد خصوصيات المناطق والتجمعات السكانية، تبدو طبيعة الحراك الانتخابي مختلفة من منطقة إلى أخرى، فالأولويات الخدمية والتنموية ليست واحدة، وهو ما يجعل النقاش حول البرامج المحلية أكثر ارتباطا بخصوصية كل بلدية ومنطقة.
وبينما لا تزال العملية الانتخابية في مراحلها التحضيرية، فإن استخدام الذكاء الاصطناعي يضيف عنصرا جديدا إلى المشهد، فمن جهة يوفر أدوات سريعة لإنتاج المحتوى والوصول إلى الجمهور، ومن جهة أخرى يفرض تحديات تتعلق بالمعلومات المضللة والمحتوى المصطنع والقدرة على التمييز بين المادة الإعلامية والمادة الدعائية.