أكد المركز الوطني للأمن السيبراني أن التوعية بالأمن السيبراني تشكل مسارا مستمرا يستهدف ترسيخ الثقافة الرقمية الآمنة لدى مختلف شرائح المجتمع، في ظل التطور المتسارع للتهديدات السيبرانية وتجدد أساليب الاحتيال والاستغلال الرقمي.
وقال المركز الوطني للأمن السيبراني لـ«الرأي» إن التوعية لم تعد تقتصر على إيصال المعلومات والتعريف بالمخاطر، وإنما تتجه بصورة متزايدة نحو تحويل المعرفة إلى سلوكيات وممارسات رقمية آمنة، بما يعزز قدرة الأفراد والمؤسسات على التعامل مع المخاطر الرقمية، ويسهم في بناء فضاء سيبراني وطني أكثر أمناً ومرونة.
وأوضح أن المركز عمل خلال السنوات الماضية على ترسيخ مفهوم التوعية السيبرانية كجزء أساسي من الثقافة المجتمعية، من خلال تطوير وتنفيذ حملات وبرامج ومبادرات تستهدف مختلف شرائح المجتمع، وبأدوات ورسائل تتناسب مع طبيعة كل فئة واحتياجاتها.
وأشار إلى أن المرحلة المقبلة تستهدف الانتقال بالتوعية من مجرد إيصال المعلومة إلى ترسيخ السلوك الرقمي الآمن، بحيث تصبح الممارسات الآمنة جزءا من الحياة اليومية للأفراد والمؤسسات، وتعزيز مفهوم المسؤولية المشتركة، وصولا إلى مجتمع أكثر وعياً وقدرة على التعامل مع المخاطر الرقمية، وفضاء سيبراني وطني أكثر أمناً ومرونة.
خط الدفاع الأول
وحول أهمية التوعية التي ينتهجها المركز في تعزيز الثقافة السيبرانية لدى المجتمع، أوضح المركز أن الإنسان يمثل أحد أهم عناصر المنظومة الوطنية للأمن السيبراني، ويمثل في الوقت ذاته خط الدفاع الأول في مواجهة الكثير من المخاطر الرقمية.
وأضاف أن التطور في الحلول والتقنيات الأمنية، على أهميته، لا يلغي دور المستخدم ووعيه، إذ يبقى وعيه وقدرته على التمييز بين السلوك الآمن والممارسات التي قد تعرضه أو مؤسسته للخطر عاملاً أساسياً في الحد من فرص نجاح الهجمات والاحتيال الإلكتروني.
ولفت إلى أن المركز يركز على بناء وعي عملي قابل للتطبيق، لا يقتصر على التعريف بالمخاطر، وإنما يساعد الأفراد على اتخاذ القرارات الرقمية الصحيحة، مثل التحقق من الروابط والمصادر، وحماية بيانات الدخول، وتفعيل المصادقة متعددة العوامل، والتعامل الآمن مع المحتوى والحسابات الرقمية.
الوصول إلى مختلف شرائح المجتمع
وأكد المركز أن الوصول إلى مختلف شرائح المجتمع يمثل جزءاً أساسياً من مفهوم التوعية الوطنية، باعتبار أن الفضاء الرقمي أصبح جزءاً من حياة الجميع، بصرف النظر عن العمر أو طبيعة العمل أو مستوى الخبرة التقنية.
وبين أن المركز يحرص على أن تكون رسائل التوعية شاملة وقابلة للفهم والتطبيق، وأن تصل إلى مختلف الفئات بأساليب تتناسب مع احتياجاتها وطبيعة استخدامها للتكنولوجيا.
وأشار إلى أنه كلما اتسعت دائرة الوعي بالمخاطر والممارسات الآمنة، أصبح المجتمع أكثر قدرة على اكتشاف محاولات الاحتيال والتعامل معها، وأكثر قدرة على حماية بياناته وحساباته ومعلوماته، بما ينعكس بصورة إيجابية على مستوى الأمن والمرونة السيبرانية على المستوى الوطني.
الحملة الوطنية للتوعية بالأمن السيبراني
وفيما يتعلق بالحملة الوطنية للتوعية بالأمن السيبراني، أوضح المركز لـ $، أنها تأتي ضمن الجهود المستمرة التي يقودها لترسيخ ثقافة الأمن السيبراني وتعزيز السلوك الرقمي الآمن في المجتمع، مؤكداً أنها ليست حملة منفصلة عن هذه الجهود، وإنما امتداد لمسار متواصل من المبادرات والبرامج التوعوية. وقال إن الحملة تتميز باتساع نطاقها وتنوع أدواتها وقنواتها، بما يعزز قدرتها على الوصول إلى شرائح مختلفة من المجتمع، وتحويل الرسائل السيبرانية من معلومات نظرية إلى ممارسات وسلوكيات يمكن تطبيقها في الحياة اليومية. كما تسهم الحملة، بحسب المركز، في تعزيز مفهوم أن الأمن السيبراني مسؤولية مشتركة، وأن حماية الفضاء الرقمي تبدأ من السلوك الفردي وتمتد إلى المؤسسات والقطاعات كافة.
تنوع أدوات وقنوات التوعية
وحول أهمية تنوع أدوات وقنوات التوعية، أوضح المركز أن ذلك ينطلق من إدراكه لاختلاف الشرائح المجتمعية في طبيعة استخدامها للتكنولوجيا، وفي طريقة تلقيها للمعلومات وتفاعلها مع المحتوى.
وقال إن الوصول الفعال يتطلب تنوعاً في المحتوى والأسلوب والقناة، إذ لا يمكن أن تكون هناك أداة أو رسالة واحدة تناسب الجميع، مشيراً إلى أن أدوات التوعية تشمل الحملات الرقمية والمحتوى المرئي، إلى جانب الورش والأنشطة التفاعلية والشراكات مع مختلف الجهات. وأكد أن الهدف لا يتمثل فقط في الوصول إلى أكبر عدد ممكن من الأشخاص، وإنما الوصول إليهم برسالة مناسبة وقابلة للفهم والتطبيق، بما يزيد من فرص تحول المعرفة إلى سلوك رقمي آمن ومستدام.
مسؤولية مشتركة
وفي هذا السياق، أكد المركز أن مفهوم المسؤولية المشتركة يشكل محوراً أساسياً في برامجه ورسائله التوعوية، من خلال التأكيد على أن حماية الفضاء السيبراني ليست مسؤولية جهة واحدة، وإنما مسؤولية مشتركة تبدأ من كل فرد خلف الشاشة، وتمتد إلى الأسرة والمؤسسة والقطاع والمجتمع ككل.
وأوضح أن الوعي بالممارسات الآمنة لا يحمي الفرد فقط، وإنما يسهم في حماية من حوله أيضاً، مبيناً أنه كلما اكتسب الفرد المعرفة الصحيحة وشاركها مع محيطه، أصبحت ثقافة الأمن السيبراني أكثر رسوخا وانتشارا.
وأشار إلى أن المركز يركز على بناء مجتمع لا يكتفي بمعرفة المخاطر، بل يمتلك القدرة على التصرف الصحيح أمامها، ويؤمن بأن توحيد الجهود، وتبادل المعرفة، والتعاون الفعال بين مختلف الجهات، تمثل عناصر أساسية لبناء ثقافة وطنية راسخة في الأمن السيبراني وتعزيز النظافة الرقمية والمرونة السيبرانية في المجتمع.