ماركيز في غرفة الأخبار الخوارزمية

تاريخ النشر : السبت 12:35 3-10-2026
No Image

لم يكن غابرييل غارسيا ماركيز روائياً مرّ بالصدفة ذات يوم بالصحافة، بل كان صحافياً حمل الصحافة معه إلى الرواية، ثم عاد من الرواية إليها محملاً بوعي مختلف باللغة وبالحقيقة والإنسان. كان لا يرى أن الصحافة سبقت الأدب في حياته، بل كانت واحدة من أكثر الطرق صعوبة للوصول إلى الواقع. ولهذا، حين وصفها بأنها أفضل مهنة في العالم، لم يكن يحتفي بمهنة رومانسية بقدر ما كان يدافع عن صحافة بدأ يشعر بأنها تفقد شيئاً من روحها تحت ضغط السرعة والتطور التقني وضغط المؤسسات.

كان ماركيز يرى الخطر قبل أن تصل الخوارزميات إلى صورتها الراهنة. رأى أدوات الصحافة تتطور بوتيرة أسرع من تكوين الصحفي ذاته، ورأى غرفة الأخبار تتحول شيئاً فشيئاً من مكان حي يتعلم فيه الصحفي من الصحفي، إلى فضاء تقني تتوسط فيه الأجهزة ما بين الإنسان والحدث. لم يكن ضد التكنولوجيا، لكنه كان يخشى اللحظة التي تكف فيها الأداة عن خدمة الصحفي وأن يبدأ الصحفي في إعادة تشكيل ذاته وفق شروط الأداة.

وبعد نحو ثلاثة عقود من خطاب ماركيز الشهير عن الصحافة والذي كان تحت عنوان «أفضل مهنة في العالم» أمام الجمعية العامة الثانية والخمسين لجمعية الصحافة للبلدان الأمريكية في لوس أنجلوس في الولايات المتحدة الأمريكية في السابع من أكتوبر عام 1996. لم تعد المسألة هي دخول الحاسوب إلى غرفة الأخبار. لقد أصبحت غرفة الأخبار نفسها داخل الحاسوب وهنا يصبح استحضار ماركيز ضرورياً.

• الخبر الذي يصل أولاً والخبر الذي يصل إلى الحقيقة

من أكثر أفكار ماركيز أهمية في الصحافة رفضه تقديس السبق الصحفي. فالخبر الجيد عنده ليس بالضرورة الخبر الذي يصل أولاً، بل الخبر الذي يصل بصورة أفضل. نجد أن ما وراء هذه الفكرة فلسفة كاملة للمهنة. فالصحافة ليست سباقاً زمنياً فحسب، لأن اختصار الزمن قد يعني اختصار التحقق والسياق والفهم.

لكن ما كان سباقاً ما بين صحيفتين أصبح اليوم سباقاً ما بين الإنسان والخوارزمية.

فلم تعد الدقيقة تعتبر مسطرة القياس لوحدة السرعة الصحفية. والثانية نفسها أصبحت زمناً طويلاً. فحين تقع الحادثة، تلتقطها كاميرا، وترفعها منصة، وتنسخها حسابات، وتعيد خوارزميات التوصية توزيعها، ثم تدخل أنظمة الذكاء الاصطناعي لتلخصها وتعيد صياغتها وترجمتها وتصنع منها عشرات العناوين قبل أن يتمكن الصحفي الموجود في المكان من فهم ما حدث.

وهنا ينشأ انقلاب بالغ الخطورة. لم يعد الخبر ينتظر الصحفي لكي يصبح خبراً. لقد أصبح قادراً على الدوران من دونه.

• حين أصبحت السرعة سلطة

في الصحافة الكلاسيكية كان السبق يمنح المؤسسة امتيازاً مهنياً. أما في البيئة الرقمية فالسبق يمنح المحتوى امتيازاً خوارزمياً. ما يصل مبكراً يحصل على التفاعل، وما يحصل على التفاعل يثير انتباه الجمهور وما يثير انتباه الجمهور يثير انتباه المنصة التي تعتمد على اقتصاد الانتباه ويحصل على مزيد من التوزيع، وما يحصل على مزيد من التوزيع يبدأ تدريجياً في اكتساب هيئة الحقيقة.

وهكذا لم تعد السرعة مجرد قيمة صحفية، بل تحولت إلى آلية لإنتاج السلطة المعرفية.

• الخوارزمية لا تحب الانتظار

التحقق بطيء، والسياق بطيء، والعودة إلى الوثائق بطيئة، والاتصال بالمصادر بطيء، ومقارنة الروايات بطيئة. أما الصورة الصادمة والعنوان الحاد والمعلومة المبتورة فهي سريعة وقابلة للتكاثر والاستنساخ.

ومن هنا تبدأ المعضلة الجديدة للصحافة.

كيف تستطيع مهنة تقوم في جوهرها على التحقق أن تعيش داخل منظومة تكافئ السرعة قبل التحقق؟

• من غرفة الأخبار إلى غرفة الخوارزمية

كان ماركيز شديد التعلق بغرفة الأخبار القديمة. لم يكن حنينه إلى المكاتب والورق وضجيج الآلات، بل إلى بنية معرفية كاملة. كان الصحفي الشاب يتعلم من المحرر، والمحرر يتجادل مع رئيس التحرير، والمصحح يكتشف الخطأ، والزميل يسأل عن المصدر، والنقاش اليومي يتحول إلى مدرسة لا تمنح شهادات لكنها تصنع صحافيين.

كانت غرفة الأخبار ذاكرة جماعية، أما غرفة الأخبار الخوارزمية فلا ذاكرة لها بالمعنى الإنساني.

إنها شبكة من مؤشرات الأداء والتحليلات الفورية والموضوعات الرائجة ونسب النقر ومدة المشاهدة ومعدلات المشاركة وأنظمة التوصية. والسؤال الوحيد المسيطر في غرفة الأخبار الخوارزمية هو

هل سيتفاعل الناس مع هذا الخبر؟ وما عاد يعنيها سؤال ما أهمية هذا الخبر؟

وهنا يحدث تحول صامت في وظيفة الصحفي. بدلاً من أن يقرر ما يستحق أن يعرفه الجمهور، يبدأ في تعلم ما تريد المنصة أن يقدمه للجمهور. وهنا لم تعد المؤسسة وحدها حارس البوابة. وإنما أصبحت الخوارزمية حارساً لا نراه.

• الصحفي الذي يكتب للآلة

كان الصحفي يكتب للقارئ، ثم بدأ يكتب لمحركات البحث، ثم للمنصات، ثم لأنظمة التوصية.

ومع كل انتقال تغير شيء في اللغة. فالعنوان الذي كان مطلوباً منه أن يشرح أصبح مطلوباً منه أن يجذب. المقدمة التي كانت تضع الحدث في سياقه أصبحت مطالبة بإبقاء المستخدم داخل الصفحة. والصورة لم تعد شاهداً على الواقعة فقط، بل أداة لرفع معدل النقر. حتى طول النص وترتيب الكلمات واختيار المفردات أصبح قابلاً للقياس والتحسين. وهكذا دخل طرف ثالث ما بين الصحفي والقارئ.

طرف لا يقرأ الخبر لأنه يريد أن يعرف الحقيقة، بل يقيسه لأنه يريد أن يتنبأ بالسلوك.

وهنا لم تعد المشكلة في أن الخوارزمية تختار الأخبار فقط، بل في أنها تعيد، بطريقة غير مباشرة، تشكيل الطريقة التي تُكتب بها الأخبار كي تصبح أكثر قابلية للانتشار داخلها.

• مرحلة الذكاء الاصطناعي

مع الذكاء الاصطناعي التوليدي انتقلت المسألة من مستوى إلى مستوى آخر. ولم تعد الآلة توزع ما يكتبه الصحفي فقط، بل أصبحت قادرة على الكتابة. فيمكنها على سبيل المثال تلخيص مؤتمر صحافي، وإنتاج عنوان، وترجمة تقرير، وتحويل بيان إلى خبر، واقتراح أسئلة، ومقارنة وثائق، وإعادة صياغة نص خلال ثوان.

وهنا يظهر السؤال الذي لم يكن مطروحاً بهذه الحدة في زمن ماركيز

إذا ما استطاعت الآلة أن تقوم بجزء متزايد من أعمال الصحفي، فما الذي يبقى له؟

وهنا لا ينبغي أن تكون الإجابة هي الكتابة، فالآلة تكتب.

ولا السرعة، فالآلة أسرع.

ولا استيعاب كمية ضخمة من المعلومات، فالآلة تتفوق في ذلك أيضاً.

وهنا ما يبقى هو الشيء الذي حاول ماركيز الدفاع عنه منذ البداية، أن الصحافة مسؤولية أمام الواقع.

• خذلان الآلة

الآلة تستطيع معالجة شهادة، لكنها لم تشهد.

تستطيع تحليل صورة، لكنها لم تكن هناك عندما التقطت.

تستطيع تلخيص بكاء أم فقدت ابنها، لكنها لم تجلس أمامها.

تستطيع تحليل خطاب سياسي، لكنها لا تشعر بصمت القاعة عندما تقال جملة تغير معنى الخطاب كله.

هناك معرفة لا توجد في البيانات وحدها، معرفة تولد من الحضور، من نظرة المصدر حين يتردد.

من السؤال الذي لم يكن مكتوباً في قائمة الأسئلة، من الباب الذي أُغلق، من الوثيقة التي لم يكن يفترض أن تراها، من التناقض ما بين ما يقوله المسؤول وما يراه الصحفي بعينيه. لهذا لا ولن تنتهي وظيفة الصحفي حين تستطيع الآلة الكتابة. بل تبدأ وظيفته الحقيقية بالظهور.

• الأخلاق وطنين الذبابة

كان ماركيز يرى أن الأخلاق ينبغي أن ترافق الصحافة باستمرار، مثل طنين لا يغادر الأذن.

هذه الفكرة تصبح أكثر خطورة في عصر الذكاء الاصطناعي. لأن الخطأ القديم كان يصدر عن صحفي واحد وينتشر ضمن قدرة محدودة نسبياً. أما الخطأ الخوارزمي فيمكن نسخه وترجمته وإعادة إنتاجه وتدويره آلاف المرات خلال دقائق. والكذبة التي كانت تحتاج إلى مؤسسة كي تنتشر أصبحت تحتاج إلى حساب. والصورة التي كانت تحتاج إلى مصور أصبحت قابلة للتوليد. والصوت الذي كان دليلاً أصبح قابلاً للاستنساخ. والفيديو الذي كان شاهداً أصبح قابلاً للتصنيع. لهذا انتقلت الأزمة إلى سؤال جذري، هل الواقعة التي نشاهدها وقعت فعلا؟

• الصحفي بوصفه مقاومة للنسخة

في عالم تطور التقنيات والذكاء الاصطناعي المتسارع تظهر وظيفة جديدة للصحافة. هي ليست إنتاج مزيد من المحتوى، فالمحتوى أصبح فائضاً. وليست الوصول إلى المعلومات، فالمعلومات تحاصرنا.

المهمة الجديدة هي مقاومة النسخة. مقاومة اللحظة التي تحل فيها صورة الحدث محل الحدث، وتصبح النسخة الأكثر انتشاراً أكثر قوة من الواقعة التي أنتجتها.

فالحدث في البيئة الخوارزمية لا يبقى حدثاً واحداً. يجري تقطيعه وتلخيصه وإعادة عنونته وترجمته والتعليق عليه واقتباس أجزاء منه وتحويله إلى صور ومقاطع قصيرة، حتى تظهر عشرات النسخ من واقعة واحدة. وفي لحظة ما يصبح الوصول إلى الأصل أصعب من الوصول إلى نسخه. وهنا بالذات يصبح الصحفي حارس المسافة ما بين الواقعة وتمثيلها.

• ماركيز الذي نحتاجه الآن

لو قرأنا ماركيز اليوم، فينبغي أن لا نبحث عنده عن إجابات تقنية لأسئلة لم يعشها. لم يعرف الذكاء الاصطناعي التوليدي بصورته الراهنة، ولم يعش اقتصاد المنصات الحالي، ولم يشاهد قدرة أي مستخدم على إنتاج صورة أو صوت أو فيديو اصطناعي مقنع خلال دقائق.

لكن قيمة فكره الصحفي تكمن في مكان آخر. حيث وضع الإنسان قبل الأداة. والتحقق قبل السرعة.

والأخلاق داخل الممارسة لا خارجها. والواقع قبل اللغة. والصحفي أمام الحدث لا خلف الشاشة فقط.

لهذا يبدو ماركيز، على نحو مفارق، أكثر راهنية كلما أصبحت الصحافة أكثر تقنية. فالمشكلة لم تعد أن التكنولوجيا دخلت الصحافة. المشكلة أن التكنولوجيا بدأت تعيد تعريف الصحافة نفسها.

• أفضل مهنة في العالم

ربما لو أعاد ماركيز اليوم كتابة خطابه عن أفضل مهنة في العالم لكان السؤال الأكثر عمقاً هو كيف نمنع الصحافة من أن تفقد إنسانها داخل التكنولوجيا. وأعتقد جازما أنه ما كان ليتطرق لسؤال كيف ننقذ الصحافة من التكنولوجيا؟ فهذا سؤال متأخر لأن التكنولوجيا أصبحت جزءاً من الصحافة ولا عودة إلى الوراء.

فالذكاء الاصطناعي يستطيع اليوم أن ينتج النص، لكنه لا يتحمل مسؤوليته. والخوارزمية تستطيع أن تختار الخبر، لكنها لا تعرف لماذا يجب أن يعرفه الناس. والمنصة تستطيع أن تجعل حدثاً مرئياً لمليارات البشر، لكنها لا تستطيع أن تضمن أنه حقيقي.

وهنا يعود الصحفي ليس بوصفه أسرع من الآلة. ولا لأنه أكثر قدرة منها على إنتاج الكلمات. بل بوصفه الكائن الذي يستطيع أن يقف أمام العالم ويقول:

كنت هناك. سألت. شككت. تحققت. وهذه هي الواقعة.

ولعل المعركة المقبلة للصحافة ستكون ما بين الواقعة ونسختها ولن تكون ما بين الصحيفة والمنصة، ولا ما بين الصحفي وصانع المحتوى، ولا حتى ما بين الإنسان والذكاء الاصطناعي.

وعندها يكون السؤال من استطاع، وسط ملايين النسخ، أن يعيدنا إلى الحقيقة. لا من كتب الخبر أولاً.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }