الفردوس النفسي الكاذب

تاريخ النشر : السبت 12:32 3-10-2026
No Image

جعبة قارئ

من أكثر القناعات التي توصلت إليها أن حظي عنيد وأني لا أحصل على شيء إلا بشق الأنفس، ولكثرة مشاهير منصات التواصل ومنظري التلفاز والإذاعة شعرت دوما أني من القلة التي تعاني ذلك، ومع ذلك فمن المفارقات الساخرة التي أقترفها في لحظات السهو مغافلةً حظي العنيد هي مجازفاتي في بعض الأحيان بشراء ورقة يانصيب أو الادخار بحساب الجوائز أو التنافس على جائزة «سيارة» من خلال شراء كيس من الشيبس، ومن الحقائق المرة هي عدد المرات التي شاركت بها في جوائز أدبية ولم أفلح.

«حسنا.. الجوائز ليست لي»، هذا ما يهمس به صوت الأنا الذي يصر على كونه مميزا وإن شيئا عظيما ينتظره، هناك من بين دهاليز عقلي مختبئا عن سيطرة ذاتي، يبث هلوساته كل حين، وفي بعض الأحيان يسيطر فأتبعه مجازفا ومراهنا على حظي السعيد النائم، وأعود بعد خيبتها أفترش التراب وأتصالح مع التواضع وأقولب الفهم العميق لمعنى الحياه والزهد بمفاتنها.

• عظيم وضحية ولا شيء

إن صراحة كاتب «فن اللامبالاة» تمكنه من الولوج إلى أعماق قارئه، كاشفا للعيوب، متصالحا مع مشاعر الحزن والغضب وكل ما يؤجج النفس، يواجه المشاكل ولا يحاول دفنها، بل يتحدها بخفة ولامبالاة، حجز الزاوية في كتابه «فن اللامبالاة» هو تعريفة المجرد للعظمة، فهي بنظره الفردوس النفسي السحري الكاذب، تتولد في الأذهان، أوهام بأوهام، تسرق سنين العمر بمطاردتها ولن يلبث الواقع أن يكشف سرابها انتقاما لتجاهله طيلة تلك السنين.

يعتقد الكاتب مارك مانسون أن عموم الناس يندرجون ضمن فئات معينه وموزعة ضمن منحنى بياني: عند نهايته العظمى يتموقع العظام المميزون مقطوعو النظير، وعند نهايته الصغرى تتهاوى الضحايا، وفي عصرنا هذا -زمن المنصات وكثرة المنظرين ومرشدي تطوير الذات والطاقة- بدأ الناس بتوزيع أنفسهم تحت المنحنى إما بوهم امتلاك مؤهلات العظمة والتميز وإما بلبس ثوب الضحية الذي كان العائق أمام تحقيق العظمة، وقد يتأرجح الشخص بين النهايتين نظرا لظروفه الآنية، وأي منهم يفرض نفسه كما يراها لا كما تقيمها نتائج أفعاله واختياراته، وينتهج كل مَن تموقع تحت إحدى النهايتين حق الاستحقاق، فإما عظيم مقطوع النظير يحق له ما لا يحق لغيره في كل جوانب الحياة المادية والمعنوية من تبجيل وتقدير، وإما ضحية تفرض على كل من حولها مراعاتها والإحسان إليها من دون منّ أو ملل. ولكن ماذا عن المتوسط؟ أي العاديون؟ هنا عليك أن تقرأ بروية، فمن الباقين من تاهوا بصخب قصص النجاح سواء كانت في حل معادلة رياضية معقدة أو باكتساح شهرة التفاهة، فانتابهم شعور أنهم لا شيء مهم في هذا العالم وأن عليهم أن يغذوا إحدى النهايتين للمنحنى إما بالتبجيل ليشعروا أنهم مرتبطون ولو بخيط رفيع بهؤلاء العظام، فلا يزيدهم ذلك إلا ضلالا. وإما بالعطاء السلبي، الذي يكون في غير موضعة ليدرأوا عن أنفسهم شعور الإقصاء أو التقصير.

ولكي تضمن أنك لا تندرج تحت أي من هذه الفئات ينصحك الكاتب بالتخلي عن الثقة الزائفة بالنفس وأن تدرك أن ألم المواجهة الصادقة هو ما يولد أكبر ثقة بالنفس ويولد احترامك لذاتك، وأن عليك لتدرك ذاتك أن تقشر الطبقات التي غلفتها بها طوال سنين وأن توقن أن الألم الذي سيصيبك من مواجهة عيوبك والصمود في المعاناة هو خيط من خيوط نسيج الحياة وأن اقتلاعه سيدمر النسيج كلة وكل ما عليك فعله هو تعلم فن اللامبالاة الذكي وكيفية اختيار ما يستحق أن تتألم لأجله في هذه الحياة، كما قال نيتشه «من يملك سببا يعيش لأجله، يستطيع تحمل أي ظرف كان».

• قيم جيدة.. مشاكل جيدة

«إن الرغبة في المزيد من التجارب الإيجابية تجربة سلبية في حد ذاتها، والمفارقة أن قبول المرء لتجاربه السلبية تجربة إيجابيه في حد ذاتها» (من كتاب «فن اللامبالاة»).

يستعرض الكاتب قصصا حقيقية يبين من خلالها الرابط بين القيم (ما الذي له أهميه عندك) والمقاييس (المعيار الذي تقييس عليه نجاحك) وطبيعة المشكلات، فإن كانت القيمة عندك هي المتعة فخير من يجيبك مدمن المخدرات إلى أين أودت به هذه المتعة أو متعة الأكل أو السهر وغيرها من المتع السطحية الغريزية التي يكون تحقيقها سهلا وزوالها سريعا، وإن كانت القيم المادية كامتلاك مال قارون أو سيارة فارهة تفوق القيم الأسرية والإنسانية ولا توازنها قيم ضابطة للسلوك كالصدق والنزاهة والتواضع فسينتهي بك الأمر أن تعلن بؤسك كما فعل أغنى رجل في العالم، وإن كان قياس نجاحك مقرون بالمنافسة ورهانك هو التفوق على نجاح الآخرين فستجد نفسك دائما بسباق لقمة زلقة، كلما اقتربت تقطعت أنفاسك وانزلقت بعد ثانية من صمودك عليها إن حققتها، وتعود لتشق طريقك إليها حتى تضيع منك السنين وكل القيم الحقيقية الأخرى التي كانت ستملأ أيامك وذاكرتك بلحظات عائلية وإنسانية تغمرك بالطمأنينة وبالرضى الدائم.

• فلسفة اللامبالاة

تشربت فلسفة الكاتب من منابع متعددة، وبرزت فيها الفلسفة الرواقية حين شرح مغالطة المسؤولية واللائمة، فلا يملك بشري القدرة على التحكم فيما يصيبه ولكنه يتحمل المسؤولية عن رد فعله وتجاوبه مع مصابه، ويشبه محطات الحياة كلعبة الورق، تتباين في جولاتها الأوراق الرابحة بين كل اللاعبين ويعتمد الفارق الحاسم في النهاية على قدرة اللاعب على اتخاذ القرارات واقتحام المخاطر المناسبة في كل جولة، والركيزة لهذه الفلسفة هي تعريف القيم الشخصية وفهم مدى ارتباط طبيعة المشكلات التي سترمي بها الحياة أمامك مع طبيعة القيم التي اخترتها لنفسك، فاحرص أن تكون قِيَما تتفق على نبلها السماء والأرض، وأن توقن أن الوصول الى الكمال محال، كل ما تستطيع فعله هو أن تتوقف عن تكرار أخطاء اليوم في الغد وأن تصبح أقل خطأ، وأن تواجه المشكلات بنهج رشيق يكترث فقط لما هو مهم للقيم، ويمكنك من النهوض بعد كل انتكاسة والعبور من خلال كل الأزمات، نهج يتخذ من الفشل درجات تصعد عليها باتجاه القيم الحقيقية التي تدفئ فراش الموت.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }