النرجسيّة وإفساد العمل الثقافي

تاريخ النشر : السبت 12:34 3-10-2026
No Image

تظهر نَرْجِسِيَّةُ المثقّف حين تنفصل الثّقافة عن وظيفتها المعرفيّة والاجتماعيّة، وتتحوّل إلى موردٍ لإثبات المكانة وصناعة التّفوّق الرّمزيّ. عندئذٍ يغدو حضورُ الذّات في المشهد معيارًا خفيًّا للحكم على قيمة الأفكار والأشخاص والفعاليّات، ويبدأ المجال الثّقافيّ في الدّوران حول سؤالٍ غير مُعلَن: ما موقع «أناي» من كلّ ما يحدث؟ وتبلغ الظّاهرة حدّها الأقصى لدى دَعِيِّ الثّقافة؛ ذلك الّذي يملك من بلاغة الاستعراض أكثر ممّا يملك من أدوات المعرفة، ويعوّض هشاشة التّكوين بكثافة الادّعاء، ويظلّ في حاجة لا تهدأ إلى الاعتراف والتّصدُّر.

والمقصود بالنّرجسيّة هنا وصفُ بنية ثقافيّة وسلوكيّة، لا إطلاق تشخيص سريريّ على أفراد بعينهم. هذه البنية تقوم على تضخّم صورة الذّات، وشدّة التّعلّق بالمكانة، وربط قيمة الأشياء بدرجة اقترابها من صاحبها. وحين يترسّخ هذا المنطق، يفقد الحكم الثّقافيّ استقلاله؛ فالكتاب الذي لا يوافق الذّائقة الشّخصيّة يصبح مرذُولًا، والكاتب الّذي لا يعترف بسلطة النّاقد المتورِّم يُعامَل بوصفه محدود الأُفق، والفعاليّة التي لا تتيح له حضورًا مركزيًّا تُوصَف بالافتعال، والمشروع الذي ينشأ خارج دائرته يُستقبل بالشّكّ أو التّهكّم أو التّجاهل.

من هنا تتشكّل «الطّاووسيّة الثّقافيّة": نزعة تجعل صاحبها شديد الانشغال بصورة حضوره في المجال العامّ، وبالطّريقة التي يراه بها الآخرون. تتحوّل المعرفة إلى رأسمال رمزيّ للاستعراض، وتغدو المشاركة الثّقافيّة مناسبةً لتأكيد المرتبة الاجتماعيّة والمعرفيّة. ويبدأ الشّخص في التّعامل مع الحياة الثّقافيّة كما لو أنّها دوائر متتابعة مركزُها ذاتُه: تزداد القيمةُ كلّما اقترب الفعل الثّقافيّ منه، وتتراجع كلّما نأى عنه وتجاوزَه. الفعاليّة التي يشارك فيها «مهمّة»، والنّدوة التي يُدعى إليها «نوعيّة»، والكتاب الذي يقدّمه «جدير بالقراءة»، أمّا ما يقع خارج هذه الدّوائر، فيدخل سريعًا في مساحة التّهميش والسّخرية، بل الإنكار تمامًا. بهذا المعنى تصبح الذّات بوّابةً للاعتراف، وكأنّ قيمة الأشياء لا تكتمل إلّا بعد عبورها منها. وعند غياب هذا العبور تتكرّر أحكام نمطيّة: المشروع فاشل، والفعاليّة مُفتَعَلة، والجمهور مخدوع، والنّتاج ممسوخ، والكاتب عابر، والمؤسّسة تشتغل بالعلاقات العامّة. ومع الزّمن يتغيّر معنى النّقد نفسه، فيغدو أداةً لتثبيت التّفوّق الرّمزيّ وإعادة ترتيب الآخرين في درجات دُنيا، بدلًا من أن يبقى ممارسةً لفهم الظّواهر وتقويمها.

وهنا لا بدّ من التّمييز بين «العقليّة النّقديّة» و«ذِهنيّة الانتقاد»؛ فالعقليّة النّقديّة تقوم على الفحص والتّحليل والمقارنة، وتسأل عن الأهداف والوسائل والنّتائج والسّياق. وهي قادرة على رؤية عناصر النّجاح والقصور معًا، وعلى التّمييز بين خللٍ في التّنفيذ وقيمةٍ في الفكرة، وبين ضعفٍ جزئيّ وأثرٍ إيجابيّ عامّ. صاحب العقليّة النّقديّة يستطيع أن يعترف بإنجاز من يختلف معه، وأن يقدّر مشروعًا لم يشارك فيه، وأن يراجع حكمه حين تظهر معطيات جديدة. أمّا الذّهنيّة الانتقاديّة، فتبدأ غالبًا من البحث عن العيب، وتتعامل مع الثّغرة بوصفها المدخل الرّئيس إلى الموضوع. وهي تميل إلى تعميم الخطأ الجزئيّ، وإلى اختزال التّجارب المركّبة في حكم حادّ ومُغلَق. لذلك يصبح السّؤال الضّمنيّ: «كيف أثبت أن هذا العمل ناقص؟» عوضًا عن سؤال: «كيف أفهم هذا العمل، وما الّذي نجح فيه، وما الّذي تعثّر؟». ومع تكرار هذا السّلوك تنشأ شخصيّة ثقافيّة لا تكاد ترى في العالم المحيط بها إلّا دلائل تؤكّد تفوّقها ومحدوديّة الآخرين.

ومن أبرز سمات دَعِيّ الثقافة افتقارُه إلى روح المبادرة؛ فهو غزير الكلام عن المشروعات التي ينبغي أن تقوم، والكتب التي ينبغي أن تُؤلَّف، والمؤسّسات التي ينبغي إصلاحها، والفعاليّات التي ينبغي تطويرها، ثم يبقى في الغالب خارج دائرة الفعل. يمنحه التّنظير موقعًا مريحًا: يستطيع أن يوزّع الأحكام من غير أن يختبر أفكاره في الواقع، وأن يطالب الآخرين بما لم يختبر هو مشقّته. أمّا المبادرة، فتفرض عليه مسؤوليّةً قابلة للقياس، وتكشف قدرته على التّخطيط والتّنفيذ والصّبر على التّفاصيل، وتضع أفكاره أمام امتحان الواقع الذي لا تحكمه البلاغة وحدها.

وتظهر المشكلة بصورة أوضح حين يُدعى هذا النّموذج إلى الاندماج في عمل ثقافيّ جماعيّ؛ فالعمل المشترك يحتاج إلى مهارات اجتماعيّة ومؤسّسيّة: الاستماع، والنّقاش، وتقاسم الأدوار، واحتمال الاختلاف، والقبول بأن تكون بعض الأفكار أفضل من أفكاره، وبأن يظهر الآخرون إلى جواره أو قبله. وهنا تنكشف هشاشة الذّات المُصْطَنعة؛ إذ قد ترى في التّعاون انتقاصًا من سيادتها، وفي توزيع الأدوار تهديدًا لمكانتها، وفي النّجاح الجماعيّ خطرًا على فرادة الصورة التي صنعتها عن نفسها. وبهذا يتحوّل العجز عن الاندماج إلى انسحاب متعالٍ، ثم يُعاد تفسير الانسحاب بوصفه «نزاهة» أو «ترفّعًا» عن الاندماج في الوسط الثّقافيّ.

وعندما يصبح التّنظير تعويضًا دائمًا عن العجز عن الفعل، تظهر خلفه بنية نفسيّة أكثر تعقيدًا: شعور خفيّ بعدم الكفاية، وحاجة مستمرّة إلى تغطية هذا الشّعور بإظهار التّفوّق والازدراء. ويمكن أن تعمل عُقَد النّقص، بالمعنى الوصفيّ لا التّشخيصيّ، على بناء «أنا» ثقافيّة متضخّمة تحتاج إلى تصغير الآخرين كي تحافظ على تماسك صورتها؛ لذلك يتّسع مجال الهجوم باستمرار: الأشخاص محدودو الأفق، والمؤسّسات فاشلة، والمهرجانات استعراضيّة، والمبادرات سطحيّة، والكتب ضعيفة، والجوائز بلا قيمة، والجمهور قليل الذّائقة. يصبح فساد العالم الثّقافيّ كلّه شرطًا نفسيًّا لاستمرار وَهْم الاستثناء الشّخصيّ.

وهذا مدخل مناسبٌ لفهم تحوُّل الهجوم عند دَعيّ الثّقافة إلى أسلوب وجود؛ إنّه لا يكتفي بنقد فكرة أو تقويم تجربة، وإنما يحتاج إلى خَصْم دائم. وجود الخَصْم يتيح له إعادة إنتاج ذاته في موقع العارف المتفوّق، ويمنحه مادّةً دائمة للشّكوى والسّخريّة والاتّهام. وحين يَنْدُر الخُصوم، يصطنعُهم من اختلافات تافهة، أو يحمّل الوقائع ما لا تحتمل، لأنّ صورة الذّات التي بناها تحتاج دائمًا إلى مرآة سلبيّة ترى فيها الآخرين أقلّ قيمة. هو حين ينظر إلى ذاتِه يراها بمرآة مُحدَّبة تضخّم ذاتَه في عينه، وحين ينظر إلى الآخرين والأشياء في العالم يستعمل المرآة المُقعَّرة الّتي تصغِّر غيره وتقلِّل من شأنه.

وعندما تجتمع الذّهنيّة الانتقاديّة مع النّرجسيّة، تتكوّن بيئة خصبة للهدم الثّقافيّ؛ فنجاح الآخرين يفرض الاعتراف بقيمة ما ينشأ خارج الذّات، وتقدير ظهور اسم جديد يعيد توزيع المكانة، ونجاح مؤسّسة ناشئة يخلق مركزًا ثقافيًّا آخر، وإقبال جمهور على فعاليّة مستقلّة عن الذّات النّرجسيّة يفتح الباب لمسارات لا تحتاج إلى إذن من أصحاب النّفوذ الرّمزيّ. لذلك يظهر أحيانًا نوع من المقاومة الحادّة للتّجارب الجديدة، يتّخذ صورة السّخريّة، أو التّقليل من شأنها، أو الصّمت المُتعمَّد تُجاه الإنجاز، أو المبالغة في تضخيم أي خطأ طارئ. ويبلغ أثر هذه الظّاهرة ذروته داخل المشروعات الثّقافيّة الجماعيّة؛ لأنّ المشروع الثّقافيّ يحتاج إلى التّراكم، وتقاسم الأدوار، والاعتراف المتبادل، وقدرة المشاركين على جعل العمل المؤسّسيّ أكبر من أسمائهم الفرديّة. النّرجسيّة الثّقافيّة تفتح على الدّوام أسئلة المكانة: مَن صاحب الفكرة؟ مَن ظهر أكثر؟ مَن تلقّى الشكر؟ مَن جلس في المقدّمة؟ مَن استُشير؟ ولماذا دُعي فلان ولم أُدعَ؟ ومع تضخّم هذه الأسئلة ينتقل الجهد من صناعة المشروع إلى إدارة الحساسيّات، ومن تطوير المحتوى إلى ترميم «الأنا» المُتعالية المجروحة، ومن خدمة العمل الثّقافيّ نفسه إلى توزيع الاعتراف على الأفراد وتراتُبيّتهم.

وقد تفشل مبادرات واعدة لأسباب لا تتّصل بضعف فكرتها أو مواردها، وإنّما بعجز بعض المشاركين عن قبول موقعهم في فريق. يتطلّب العمل المُؤسَّسيّ قدرًا من التّواضع يسمح للفرد بأن يكون جزءًا من كلّ، وأن يقبل نجاح المشروع حين لا يقترن باسمِه، وأن يفرح بنموّ المؤسّسة حتى حين تضيق فيها مساحة حضوره. وحين تغيب هذه القدرة، تتحوّل المؤسّسة إلى مسرح للصّراعات الشّخصيّة، وتستهلك طاقتها في التّوازنات بين الأشخاص عوضًا عن توجيهها نحو غاياتها الثّقافيّة. وقد ينعكس هذا المناخ على الأجيال الجديدة؛ فالمبدعون الشّبابّ الّذين يدخلون مجالًا محكومًا بالشّخصنة قد يتعلّمون أنّ الاعتراف لا يتبع دائمًا لجودة العمل، وأنّ الوصول إلى المنابر يتطلّب أحيانًا المرور بشبكات من الرّضا والمجاملة، وأنّ النّجاح المستقلّ قد يستدعي هجومًا أشدّ إيلامًا من تجربة الفشل. وتؤدّي هذه الخبرة، مع مرور الوقت، إلى إضعاف روح المبادرة فيهم، وإلى شيوع الحذر والتّردّد، وإلى إحجام بعض أصحاب المواهب عن التّجريب أو الظّهور.

وتزداد المفارقة حين يستخدم النّرجسيّ الثّقافيّ مفردات التّنوير والتّعدّديّة وحرّيّة التّعبير، ثم يجد صعوبة في قبول استقلال الآخرين عنه. قد يدعو إلى بناء المؤسّسات، ثم يضيق حين تكبر المؤسّسة خارج نفوذه. وقد يطالب بالتّجديد، ثم ينزعج من الأسماء الجديدة حين تبدأ في تكوين جمهورها ومكانتها. وقد يدافع عن الاختلاف، ثمّ يتعامل مع الاختلاف معه بوصفه تقليلًا من شأنه. هنا تكشف اللُّغة الثّقافيّة عن إمكان تحوّلها إلى قناع: كلمات كبيرة تؤدّي وظيفةً دفاعيّة وغاياتٍ صغيرة، وتحجب وراءها صراعًا على المكانة أكثر ممّا تكشف عن انشغال حقيقيّ بالقيمة.

تحتاج الحياة الثّقافيّة الصّحيّة إلى معايير واضحة للتّقويم، وإلى فصل القيمة عن العلاقات الشّخصيّة، وإلى ثقافة اعتراف مُتبادَل تجعل النّجاح الفرديّ إضافةً إلى المجال العامّ. ويحتاج المثقّف نفسه إلى قدر من التّواضع المعرفيّ يذكّره بأنّ المعرفة أوسع من تجربته، وأنّ الذّائقة الشّخصيّة لا تمثّل معيارًا مطلقًا، وأنّ الحضور الثّقافيّ الحقيقيّ يقاس بما يضيفه الشّخص إلى المجال العامّ، وبقدرته على تمكين الآخرين من الإضافة أيضًا. والنّضج الثّقافيّ يظهر في القدرة على الاعتراف بقيمة ما لم نصنعه، وعلى تقدير مَن لا يشبهنا، وعلى نقد ما نحبّ، وعلى إنصاف مَن نختلف معه. وعندما تتوافر هذه القدرة، يصبح النّقد فعلًا معرفيًّا منتجًا، وتتحوّل المؤسّسة إلى فضاء للتّراكم، ويغدو الاختلاف مصدرًا للتّطوير. أمّا حين تتضخّم الأنا إلى درجة تحجب قيمة الآخرين، فإنّ كلّ نجاح مستقلّ يبدو تهديدًا، وكلّ مشروع جماعيّ يتحوّل إلى ساحة تنافس على الظّهور، وكلّ فعل ثقافيّ يُقاس بمقدار ما يعكس صورة الذّات المتورّمة. عند هذه المرحلة تتجاوز النّرجسيّة حدود النّقص الفادح في الشّخصيّة، وتصبح مشكلة ثقافيّة عامّة؛ لأنّها تعيق التّعاون، وتستنزف المؤسّسات، وتُضعف التّراكم، وتحوّل النّقد إلى أداة للهيمنة الرّمزيّة.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }