أعلن نائب مدير المدينة لشؤون التنمية المجتمعية في أمانة عمّان الكبرى، الدكتور ثامر الشوبكي، أن المرصد الحضري سجل مؤشر قياس الحالة الثقافية في العاصمة بنسبة 72.3%، مشيراً إلى أن الأمانة تسعى إلى رفع المؤشر إلى مستوى الثمانينات العام المقبل.
وأكد الشوبكي خلال ندوة بعنوان «دور مؤسسات المجتمع المدني في التنمية الثقافية – أمانة عمّان الكبرى أنموذجاً»، أقيمت ضمن فعاليات معرض عمّان الدولي للكتاب أن المعيار الحقيقي لنجاح العمل الثقافي يتمثل في تحويل المتلقي إلى مشارك وصانع للثقافة، وليس فقط في زيادة أعداد الفعاليات والحضور.
وقال إن أمانة عمّان انتقلت في رؤيتها الاستراتيجية من الاقتصار على تقديم الخدمات البلدية التقليدية إلى الاضطلاع بدور المخطط الاستراتيجي للتنمية الثقافية والمجتمعية، مؤكداً أن الاستدامة الثقافية تقاس بمدى الأثر التراكمي للفعاليات وقدرتها على إحداث تغير إيجابي في وعي المواطن وسلوكه.
ودعا إلى تأسيس مجلس ثقافي موحد ومنظم ينسق الجهود بين الوزارات والمؤسسات والجمعيات المعنية، بما يسهم في تنظيم الحراك الثقافي وحماية الأجيال الصاعدة من خطاب الكراهية.
واستعرض الشوبكي أبرز مشاريع أمانة عمّان الثقافية، مشيراً إلى توسع العمل الثقافي من دائرة واحدة إلى مديرية متكاملة تضم مراكز ومكتبات موزعة في مناطق العاصمة، لافتاً إلى أن مكتبة أمانة عمّان الكبرى، التي يقترب عمرها من مئة عام، تضم 25 فرعاً.
كما أشار إلى ارتفاع أعداد المشاركين في مسابقة «اقرأ لأرتقي» من نحو 300 طفل إلى ما بين 4000 و6000 طفل إلى جانب مشروع «كتابنا حضارتنا» الذي وزع نحو 72 ألف كتاب مجاناً في المحافظات،فضلاً عن إدارة مركز الحسين الثقافي ومركز المتاحف وبيت الشعر «بيت حبيب الزيودي» ورعاية عدد من مشاريع التراث والفلكلور الغنائي الأردني.
وفي محور الاقتصاد الخلاق،أوضح أن المؤسسات الحكومية والأهلية تعمل على صون الهوية الوطنية والعادات والتقاليد، مع اعتبار التنشيط الاقتصادي هدفاً مكملاً للعمل الثقافي.
وأشار إلى وجود أكثر من 150 شريكاً استراتيجياً للأمانة، إلى جانب برنامج للنشر المجاني تتولى من خلاله الأمانة نشر الكتب والمخطوطات بعد تقييمها من لجان مختصة وإيداعها في المكتبة الوطنية.
وحذر الشوبكي من مخاطر الانغماس الرقمي غير المنضبط وما قد يرافقه من تأثير في اللغة والسلوكيات لدى الأطفال، داعياً إلى تحقيق توازن بين التحول نحو المكتبات الرقمية والحفاظ على الكتاب والقراءة الورقية.
وفي مجال حماية التراث العمراني أكد منع إجراء تغييرات على المباني التراثية المستملكة من قبل الأمانة، حفاظاً على الهوية البصرية والتخطيطية للمدينة، مشيراً إلى تطبيق مبادرة «سردية المكان» لتجميع المصادر وتوثيق تاريخ أحياء عمّان وسكانها القدامى.
وبيّن أن أكثر من نصف البرامج الثقافية تستهدف الأطفال والشباب من خلال مراكز مديرية زها ومشروعات «الكاتب الصغير» و«ماراثون القراءة».
من جهتها، أشارت مديرة الندوة الدكتورة دعاء الحجاج إلى أهمية تحويل الموروث الثقافي إلى ثقافة مجتمعية عامة، في مواجهة تأثيرات وسائل التواصل الاجتماعي والمحتوى الرقمي المقتطع،وطرحت تساؤلات حول جاهزية الأمانة في مجالات الاقتصاد الخلاق والبنية التحتية الثقافية والتحول الرقمي وتوثيق سردية المكان.
وشهدت الندوة مداخلات من الحضور تناولت الصناعة والسياحة الثقافية، وسياحة المكتبات، ودور الثقافة في تنمية التفكير النقدي والابتكار لدى الشباب، إلى جانب الحفاظ على الهوية العربية والإسلامية ومعايير قياس نجاح المبادرات الثقافية.
وفي ختام الندوة، كرّم رئيس اتحاد الناشرين الأردنيين ومدير معرض عمّان الدولي للكتاب الدكتور ثامر الشوبكي، تقديراً لمشاركته في إثراء البرنامج الثقافي للمعرض.