استذكرت ندوة بعنوان «القصيدة حين تصبح أغنية وذاكرة»، أقيمت ضمن فعاليات معرض عمان الدولي للكتاب التجربة الشعرية والإنسانية للشاعر الأردني الراحل حبيب الزيودي،واستحضرت مكانته في الذاكرة الثقافية والوطنية الأردنية.
وشارك في الندوة التي أدارتها الدكتورة ريم المرايات الوزير الأسبق سالم الخزاعلة والأديب والشاعر الدكتور حكمت النوايسة والدكتور محمد واصف.
وقال الخزاعلة إن الإنسان في شعر الزيودي يحضر «كابن للأرض وذاكرتها» مشيراً إلى ارتباط تجربته بالمكان ولا سيما قريته العالوك التي تحولت في شعره إلى كائن حي يمنح القصيدة دفئها وخصوصيتها لتنتقل الذاكرة الشخصية إلى ذاكرة مشتركة.
وأضاف أن الحزن في شعر الزيودي لم يكن مجرد شكوى بل تحول إلى طاقة شعرية تستعيد الإنسان والأرض لافتاً إلى أن ديوانه الأخير «غيم على العالوك» يقدم رؤية وجودية هادئة للحياة والموت.
وبيّن الخزاعلة أن السردية الأردنية في شعر الزيودي تقوم على مستويات متداخلة،أبرزها المكان والإنسان والزمن والحب والكرامة والموت مؤكداً أن تجربته جمعت بين العمق الجمالي والجذور الشعبية،واستحضرت صوراً ورموزاً من البيئة الأردنية، إلى جانب شخصيات وطنية وتاريخية أسهمت في توسيع الذاكرة الوطنية.
من جهته تناول الدكتور حكمت النوايسة تجربة الزيودي الشعرية من زوايا مختلفة، متوقفاً عند علاقته بعمان والمكان الأردني، ومقارناً بين قصيدته «يا حنا على حنا» وقصيدة سعيد عقل «أردن أرض العزم» التي غنتها فيروز، لافتاً إلى أن الزيودي كتب من داخل الوجدان الأردني وبضمير الجماعة.
وتحدث النوايسة عن تجربة الزيودي في المديح، مؤكداً أن الشاعر كان يكتب بصدق، كما تناول علاقته بالرموز الشعرية الأردنية، وسعيه إلى تكريس استقلاليته الشعرية بعيداً عن مقولة إنه مجرد «خليفة عرار» مشيراً إلى كرمه المادي والمعنوي مع زملائه والشعراء.
أما الدكتور محمد واصف،فتناول الجانب الموسيقي في تجربة الزيودي مؤكداً أن الشاعر كان «مغنياً بالفطرة» وأن قصائده امتلكت منذ نشأتها قابلية عالية للتحول إلى أغانٍ تتردد في الذاكرة الجمعية.
وأوضح أن الزيودي كان يبني قصيدته بإحساس إيقاعي فطري مستخدماً لغة سهلة وقريبة من المتلقي لكنها قادرة في الوقت ذاته على الوصول إلى مستويات رمزية عالية.
ودافع عن استخدامه للمفردة الشعبية، باعتبارها جزءاً من تفاصيل الحياة الأردنية الريفية والبدوية ووسيلة لترسيخها في الذاكرة الجمعية،مؤكداً تمكن الزيودي من الفصحى في قصائد بارزة.
وأشار واصف إلى وجود «لحن خفي» في نصوص الزيودي،يمنحها قابلية نادرة للتحول إلى لازمة موسيقية،لافتاً إلى عناصر إيقاعية وموسيقية أسهمت في منح قصائده قدرتها على الغناء والانتشار.
وعبّر واصف عن أسفه لما وصفه بضعف الاهتمام المؤسسي بحبيب الزيودي، بوصفه أحد الأسماء البارزة في السردية الثقافية والوطنية الأردنية.
بدورها،قالت الدكتورة ريم المرايات إن الندوة جاءت للاحتفاء بذكرى شاعر «ملأ البلاد حباً»، وشكّل حالة ثقافية أردنية استقرت في الوجدان الجمعي من خلال القصيدة والأغنية.
واستعادت المرايات ذكرياتها مع الراحل خلال دراستها في الجامعة الأردنية في ثمانينيات القرن الماضي مشيرة إلى بدايات موهبته الشعرية التي صدحت بها مدرجات الجامعة وأمسياتها وما حملته تجربته من تعبير عن قضايا جيله ومجتمعه.
وأكدت أن قصائد الزيودي المغناة جسدت قيماً أردنية أصيلة، وأسهمت في ترسيخ حضوره في الذاكرة الثقافية والوطنية.
كرّم رئيس اللجنة الثقافية لمعرض عمّان الدولي للكتاب في ختام الندوة جعفر العقيلي ونقيب الفنانين الدكتور هاني الجراح، المشاركين في الندوة تقديراً لمشاركتهم في إثراء البرنامج الثقافي للمعرض.