أخذت بعض محافظات المملكة تشهد هذه الأيام حراكاً شعبياً مبكراً لخوض الانتخابات البلدية رئاسة وعضوية للمجالس، رغم أن قانون الادارة المحلية لم يدخل حيز النفاذ!.
وسط هذا الحراك، ظهر الراغبون بالترشح بأشكال عديدة، فمنهم من خاض التجربة، ومنهم لأول مرة، وهناك من فاز وآخر لم يكتب له النجاح.
كما أن هناك من عقد النية للإنتقال من الانتخابات اللامركزية إلى الانتخابات البلدية المقبلة.
وزير الادارة المحلية المهندس وليد المصري كان رجّح في وقت سابق بأن تجرى الانتخابات في ربيع العام المقبل.
ومع ذلك، فإن أسماء بدأت تطفو على السطح وفي المجالس الاجتماعية ومنصات التواصل الاجتماعي، يرغب أصحابها بالترشح.
ما أثر هذا الحراك المبكر على العملية الانتخابية ومدى انعكاسه في تطوير الخدمة في العمل البلدي؟
للإجابة عن هذا السؤال، تحدث لـ«استراحة الرأي»، استاذ القانون الدستوري في الجامعة الأردنية، الاستاذ الدكتور ليث نصراوين، وعضو لجنة مؤقتة لمجلس بلدية في إحدى ضواحي عمان، فضل عدم الكشف عن ذكر اسمه.
يقول نصراوين: إن بدء الحراك الشعبي مبكراً للترشح لرئاسة البلديات وعضوية مجالسها، وما يصاحبه من كثرة في أعداد الراغبين في خوض الانتخابات، يمكن اعتباره مؤشراً إيجابياً على الاهتمام بالشأن المحلي والرغبة في المشاركة في إدارته والنهوض بالعمل الخدمي والتنموي.
وأضاف نصراوين أن الترشح حق لكل مواطن تتوافر فيه الشروط القانونية، وأن تعدّد المرشحين يمنح الناخب خيارات أوسع، ويعزز التنافس، ويتيح وقتا أطول للتعرف إلى المرشحين المحتملين ومناقشة أفكارهم وبرامجهم.
ولفت أن هذه الكثرة قد تحمل، من جانب آخر، مؤشراً سلبياً، خاصة أن إعلان الرغبة في الترشح قد بدأ قبل نفاذ القانون ومرور الوقت الكافي لفهم طبيعة المسؤولية البلدية واستيعاب أحكام قانون الإدارة المحلية الجديد والصلاحيات والواجبات التي يرتبها. فالقانون لم يدخل حيز النفاذ بعد، كما أن تطبيقه سيرتبط بمنظومة من التشريعات والأنظمة التي ستصدر أو تعدل استنادا إليه.
وقال الدكتور نصراوين إن الأولى بمن يفكر في الترشح أن يبدأ بدراسة أحكام القانون وفهم طبيعة المجلس البلدي واختصاصاته، ومتابعة التشريعات المرتبطة به، ليكون قادرا على شرحها للمواطنين وبناء برنامج انتخابي واقعي في ضوئها، بدلا من إطلاق وعود قد تخرج عن حدود الصلاحيات المقررة قانونا.
وزاد، إن المسألة لا تتعلق بكثرة المرشحين أو بالتبكير في إعلان الرغبة في الترشح بقدر ما ترتبط بنوعية التنافس الذي ستشهده الانتخابات، وإن تعدد المرشحين يثري الحياة العامة عندما يقترن بتعدد حقيقي في البرامج والرؤى، ويكون التنافس على أساس الكفاءة والقدرة على النهوض بالخدمات والتنمية المحلية، بعيدا عن الاعتبارات الشخصية والعائلية والمناطقية.
واختتم حديثه بالقول، إن العمل البلدي مسؤولية عامة، ونجاح التجربة لا يتوقف على حق المواطن في الترشح فحسب، وإنما يتطلب أيضا وعيا بطبيعة المهمة التي يتقدم لها، وناخبا قادرا على المفاضلة بين المرشحين على أساس برامجهم وقدرتهم على خدمة مجتمعاتهم المحلية.
من جهته قال عضو اللجنة المؤقتة، «من خلال عملي في اللجنة تمكنت من الاطلاع على اخطاء ادارية وقانونية وقع بها مجلس الادارة الذي كان مسؤولاً قبل تولّي اللجنة مهمتها، ما أضعف تجويد العمل البلدي».
ويرى أن تلك الأخطاء تعزى إلى الضعف الإداري والقانوني للمجلس، من جهة، والضغط المجتمعي لاسترضاء نخب ومتنفذين، من جهة أُخرى.
واشار إلى ضرورة أن يكون هناك تواصل مستمر بين رئيس المجلس والأعضاء، والمواطنين للتعاون في إنجاح عمل المجلس في توفير افضل الخدمات، وذلك بتسهيل إجراءات الرخص المهنية-على سبيل المثال- وغيرها، وتحسين البنية التحتية والمرافق العامة، وبالتالي كسب ثقة المواطن.
كما أشار، ايضاً، إلى خطأ تضارب الصلاحيات للموظفين، وهذا له أثر سلبي على المواطنين عند مراجعاتهم للمجلس، للتنقل بين المكاتب وقضاء وقت دون إنهاء اجراء معاملاتهم.
ودعا إلى وضع خطة شاملة ومدروسة من قبل مختصين ليتم على ضوئها سير العمل لمثل هذه المؤسسات المهمة في الدولة ودورها الخدمي للمواطنين.
ويقول الخمسيني محمد سالم عساف، خضت الانتخابات السابقة، عضواً، ولم يحالفني الحظ وكان الفارق ضئيلاً، ما يدفعني لخوضها مرة ثانية.
وأشار إلى تلك التجربة التي جعلته يحافظ على تواصله مع المجتمع المحلي وبما حمله من خبرة في العمل العام.
وقال، «تواصلت مع رئيس وأعضاء المجلس البلدي السابق، وكذلك أتواصل حالياً مع رئيس وأعضاء اللجنة المؤقتة الحالية لتبادل المعلومات وكثير من الأفكار التي من شأنها تجويد الخدمات، بغض النظر عن نجاحي في الانتخابات المقبلة من عدمه».