بلعاوي: مراجعة آليات النشر تعزز موثوقية البحث العلمي
أكد الأستاذ السريري والباحث الدكتور ضرار بلعاوي أن نتائج «مؤشر مخاطر نزاهة البحث العلمي» «RI²» لعام 2026 يمكن التعامل معها كأداة تساعد الجامعات على مراجعة بعض جوانب منظومة البحث والنشر العلمي وتحديد المجالات التي تحتاج إلى مزيد من التدقيق والتطوير بعيداً عن اعتبارها حكماً على الجامعات أو الباحثين.
واوضح في تصريح إلى «الرأي» أن قراءة نتائج المؤشر ينبغي أن تنطلق من كونه وسيلة للتقييم والتحسين، موضحاً أن ارتفاع الدرجة لا يثبت بمفرده وقوع مخالفة بحثية ولا يحدد المسؤولية عنها، إذ قد تتداخل عوامل تتعلق بقواعد البيانات، أو ربط الأبحاث بالانتماءات المؤسسية، أو تغير وضع الدوريات العلمية بعد نشر الأبحاث.
وأضاف بلعاوي أن الاستفادة من هذه المؤشرات تكمن في مراجعة السجلات البحثية والتحقق منها، ومن ثم تحديد الإجراءات التي يمكن أن تسهم في رفع جودة البحث وتعزيز موثوقيته.
وشملت قاعدة البيانات الخاصة بالأردن 10 جامعات، صنفت ست منها ضمن فئة «الإنذار الأحمر»، وأربع ضمن فئة «المخاطر المرتفعة»، وفق تصنيفات المؤشر، مع التأكيد أن هذه النتائج لا تمثل دليلاً بحد ذاتها على وقوع مخالفات بحثية.
وبحسب البيانات، سجلت جامعة عمان الأهلية درجة 0.91، تلتها جامعة العلوم التطبيقية الخاصة 0.81، ثم جامعة الزيتونة الأردنية 0.77، وجامعة الشرق الأوسط 0.75.
وسجلت الجامعة الهاشمية وجامعة الزرقاء 0.61 لكل منهما، فيما سجلت الجامعة الأردنية 0.52، وجامعة اليرموك 0.51، وجامعة البلقاء التطبيقية 0.49، وجامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية 0.43.
وتمثل هذه الأرقام الجامعات العشر الموجودة في ملف الأردن المستخدم في البيانات، ولا تشكل تصنيفاً شاملاً لجميع الجامعات العاملة في المملكة.
وبلغ متوسط الأردن في المؤشر 0.641. وعلى المستوى الإقليمي، وبعد استبعاد المؤسسات المصنفة ضمن جنوب آسيا، شمل التحليل 193 مؤسسة في غرب آسيا وشمال أفريقيا، وقع 53.9% منها ضمن فئتي «الإنذار الأحمر» أو «المخاطر المرتفعة».
وتستدعي المقارنات بين الدول بحسب قراءة البيانات كما ذكر بلعاوي، الحذر نتيجة اختلاف أعداد الجامعات المشمولة وطبيعتها من دولة إلى أخرى.
ويعتمد مؤشر «RI²» على أربعة مكونات متساوية الوزن، تشمل نسبة الأبحاث الحديثة المنشورة في دوريات أزيلت لاحقا من قواعد بيانات «سكوبس» أو «ويب أوف ساينس»، وعدد الأبحاث المسحوبة من النشر لكل ألف بحث حديث، والاستشهادات الذاتية المؤسسية، إضافة إلى نسبة الأبحاث الحديثة التي استشهدت بدراسات مضى على سحبها من النشر 12 شهرا على الأقل.
وعلى مستوى الأردن كان المكون المرتبط بالأبحاث المنشورة في دوريات أزيلت لاحقا من قواعد الفهرسة العلمية الإشارة المشتركة الأبرز، بمتوسط مطبع بلغ 0.845، يليه الاستشهاد بأبحاث مسحوبة من النشر بواقع 0.691، ثم معدل الأبحاث المسحوبة 0.574، وأخيرا الاستشهادات الذاتية المؤسسية 0.456.
ولا يعني نشر بحث في دورية أزيلت لاحقا من الفهرسة أن البحث كان ضعيفا أو أن الباحث تعمد اختيار مجلة تثير الشكوك، إذ قد يحدث إلغاء الفهرسة بعد نشر البحث، كما قد تكون هناك أخطاء في السجلات المؤسسية.
واعتبر بلعاوي أن هذه النتائج تشير في المقابل إلى أهمية مراجعة آليات اختيار الدوريات العلمية، وتطوير الخدمات الإرشادية المقدمة للباحثين، إلى جانب تعزيز الضوابط المرتبطة بدفع رسوم معالجة ونشر المقالات العلمية.
وأكد أن اختلاف أنماط المخاطر بين الجامعات، يعني أن الإجراءات المطلوبة لا يمكن أن تكون واحدة في جميع المؤسسات.
وأوضح أن الجامعة التي تحتاج إلى تعزيز التحقق من الدوريات، تتطلب تدخلا مختلفا عن جامعة تظهر لديها مؤشرات مرتبطة بسحب الأبحاث أو بأنماط الاستشهاد، أو بالاستناد إلى دراسات سبق سحبها.
وتابع بأن المطلوب هو التحقق أولا من صحة السجلات، ثم تشخيص الآلية التي أدت إلى النتيجة، ونشر خطة تحسين تتناسب مع حجم المشكلة وطبيعتها.
ودعا إلى تعزيز التعاون بين المكتبات الجامعية ومكاتب البحث العلمي، للتحقق من وضع المجلات عند تقديم الأبحاث وعند نشرها، ومراجعة دقة الانتماءات المؤسسية، ووضع قواعد واضحة للتحقق قبل الموافقة على دفع رسوم النشر.
كما أشار بلعاوي إلى أهمية فحص المراجع للكشف عن الأبحاث المسحوبة، قبل إرسال الدراسات إلى المجلات، مع ضرورة التمييز بين الأخطاء غير المتعمدة والقصور المنهجي والنزاعات المتعلقة بالتأليف، والمخالفات الصادرة عن أطراف أخرى والسلوك المتعمد.
واقترح تطوير بروتوكول وطني مشترك لفحص الدوريات العلمية، إلى جانب نظام يساعد على متابعة قرارات إلغاء الفهرسة وتحذيرات الناشرين والتغييرات في ملكية المجلات، بما يدعم الباحثين في اتخاذ قرارات مدروسة بشأن أماكن نشر أبحاثهم.
كما شدد على أهمية مراجعة أنظمة الحوافز الأكاديمية، بحيث لا تقتصر معايير التقييم والترقية على عدد المنشورات أو الاستشهادات، وإنما تشمل جودة البحث وصرامة المنهج والشفافية والمسؤولية العلمية.
ونوه بلعاوي إلى أن نزاهة البحث العلمي يجب أن تكون جزءا أصيلا من العملية البحثية، لا إجراء يضاف بعد وقوع أزمة، مؤكدا أهمية مكافأة صرامة المنهج وشفافية التصحيح ومسؤولية التأليف والقيمة العلمية الحقيقية.
وشدد على أن التعامل المؤسسي مع المؤشرات والتحقق من بياناتها وتطوير آليات النشر والتقييم يمكن أن يسهم في تعزيز موثوقية البحث العلمي الأردني، ولا سيما في المجالات الصحية والطبية التي ترتبط جودة أبحاثها بتطوير المعرفة والممارسة الصحية المبنية على الدليل.