اعتمد الأردن شأن غيره من دول العالم على امتحانات "التوجيهي" لقياس التحصيل العلمي للطلبة من مدخل تنافسي، إلا أن التطورات في التخصصات الجامعية والتي أتت استجابة لسوق العمل جعلت من التنافسية عاملًا غير كافٍ لتحديد مسار الطلبة أثناء الدراسة الجامعية، ويمكن لطالب موهوب في بعض القدرات التي يتطلبها العمل الإعلامي ألا يحظى بفرصة دراسة الإعلام لأنه لم يحصل على المعدل المناسب، وفي حالات كثيرة وبناء على أوضاع الأسرة المادية قد لا يجد له فرصة للالتحاق بالجامعات الخاصة.
في السنوات الأخيرة بدأ الحديث ينصب على تحديث امتحانات "التوجيهي"، واجتهدت وزارة التربية والتعليم وأصابت في الفكرة، وأخطأت في بعض التفاصيل ومنها استثناء مادة الرياضيات من الفرع الطبي وهو ما كان له أثر على قبول الطلبة الأردنيين في جامعات الدول الأخرى، ولكن ذلك لا يعني بالضرورة العودة عن الشكل الحالي لأنه قريب مما يحدث في دول كثيرة من العالم.
تبقى الحلقة الناقصة في المعادلة هي دور الجامعة والقائمين على التخصصات المختلفة في الجامعات الأردنية، وربما الحاجة إلى تعديلات في بنية القبول للالتحاق بالجامعات باعتبار امتحانات القبول وحتى المقابلات عاملًا مهمًا في إلحاق الطالب بالدراسة، وكذلك وضع سنة تمهيدية للتخصصات الطبية والهندسية يمكن من خلالها تقييم مسارات الطلبة في السنوات التالية.
لا ينقص الأردن الخبراء في مجال التعليم، فالأردنيون عملوا أساسًا على بناء المناهج وهيكلة المؤسسات التعليمية في الخارج، ولكن ما يحتاجه الأردن هو المنظومة التي تجمع كل هذه الكوادر لبناء نموذج أردني خاص يجعل التعليم والتعليم العالي على درجة أعلى من الاتصال والتفاعل.
يتطلع الأردنيون ألا تكون إضافة "تنمية الموارد البشرية" لوزارة التربية والتعليم في أدوارها التقليدية مجرد خطوة شكلية ولكن خطوة فارقة للتعامل مع الطلبة فيما هو أبعد من مجرد التنافس والتسكين في التخصصات الجامعية.