كتاب

ليس دفاعاً عن دائرة المخابرات العامة

تتصاعد المحاولات البائسة للحرب الإلكترونية، التي تقوم بها الغرف السوداء ومن يقف خلفها ويحركها، بهدف زعزعة أمن واستقرار الأردن، من خلال محاولات هز ثقة الأردنيين بمؤسساتهم، خاصة تلك التي تتولى حمايتهم وحماية وطنهم واستقراره وأمنه، ولذلك ليس غريبا ولا مستغربا أن يتم تكريس جزء كبير من هذه المحاولات ضد دائرة المخابرات العامة، وهي محاولات لا يتردد القائمون عليها عن ممارسة الكذب الصريح، ناهيك عن تشويه الحقائق والمغالطات الواضحة في تفسير تفاصيل الحياة اليومية للأردنيين، تفسيرا مغلوطا يجمع بين الخبث والجهل. من ذلك أن هذه الغرف فسرت حديث مدير دائرة المخابرات العامة، اللواء أحمد حسني، أثناء تقديمه، مع رئيس هيئة الأركان المشتركة ومدير الأمن العام، لواجب العزاء لذوي مكلف، تفسيرا مغلوطا مليئا بالافتراءات.
لقد كان حديث اللواء أحمد حسني مع ذوي المتوفى حديثا عفويا إنسانيا، أكد فيه على الثوابت الوطنية الأردنية، وأولها قيادتنا الهاشمية التي تتابع تفاصيل حياة الأردنيين، وتؤكد أن الأردن أولا، يليها تكافل الأردنيين مع بعضهم بعضا، وهو التكافل الذي يتفرد به الأردنيون. كما أكد اللواء مدير المخابرات على دور العشائر الأردنية في بناء الدولة الأردنية واستقرارها، وهي العشائر التي ينتمي إليها قادة وضباط وأفراد المخابرات العامة، وهي العشائر التي أرضعت أبناءها، ومنهم منتسبو المخابرات العامة، حب الوطن والتضحية في سبيل استقراره واستقرار أهله وأمنهما، الوطن وأهله. لذلك لم تشهد العلاقة بين المخابرات الأردنية والأردنيين دما أو خطفا أومقابر جماعية، وظلت هذه الدائرة محل ثقة الغالبية الساحقة من الأردنيين.
لهذا كله لن تؤثر في الأردنيين أكاذيب الغرف السوداء التي زعمت أن حديث اللواء أحمد حسني في مجلس عزاء يؤكد أن دائرة المخابرات تحكم قبضتها على الحكم في البلاد، وأن نشر حديث مدير المخابرات كان تكثيفا للضوء عليه. وقد تناسى أصحاب الغرف السوداء الخبر الرسمي عن هذه الزيارة، الذي جاء ترتيب الأسماء فيه وفق التقاليد والبروتوكول الأردني، وتناسوا أيضا أن القرار الأول والأخير في قواتنا المسلحة وأجهزتنا الأمنية هو لقائدها الأعلى. كذلك تناست الغرف السوداء أن منتسبي قواتنا المسلحة وأجهزتنا الأمنية يتميزون بالانضباط والإخلاص، واحترام التراتبية والأقدمية.
لقد أنسى الحقد الأعمى هذه الغرف السوداء الدلالات والمعاني الإنسانية الكامنة وراء التعزية الشخصية من قادة للقوات والأجهزة الأمنية بمكلف، في تجسيد عملي لمقولة قيادتنا: الإنسان أغلى ما نملك. لذلك فإننا نؤمن بأن الذين يستهدفون الأردن بحرب الإشاعات يتعبون أنفسهم، فأبناء القوات المسلحة والأجهزة الأمنية الأردنية يتفردون في حب وطنهم، وهم بدورهم محل ثقة قيادتهم وشعبهم.