عربي ودولي

اليمن.. تصعيد في تعز والحديدة وغارات في 4 محافظات ونزوح 12 ألف أسرة

شهدت جبهات يمنية، الثلاثاء، تصعيدا عسكريا تخلله قصف جوي تركز معظمه في محافظتي تعز والحديدة وصولا إلى منطقتي ذو باب والمندب، بالتزامن مع نزوح أكثر من 12 ألف أسرة في 6 محافظات خلال التصعيد الأخير، وتحذيرات من إنهاك النظام الصحي 'إلى حد يصعب التعافي منه'.

وشمل التصعيد في تعز القريبة من مضيق باب المندب غربي اليمن، هجمات متبادلة بين القوات الحكومية وجماعة الحوثي، أسفرت عن سقوط عدد من القتلى والجرحى، وفق الجماعة، وذلك غداة هدوء نسبي شهدته المحافظة.

فيما تحدثت جماعة الحوثي عن 52 غارة جوية استهدفت، خلال الـ24 ساعة الماضية، مواقع في محافظات الجوف والبيضاء وصعدة وعمران.

في الأثناء، استمر الثلاثاء الهدوء في محافظتي مأرب (وسط) والجوف (شمال)، إذ لم يرصد أي تصعيد لافت، بحسب مراسل الأناضول.

وشهدت خريطة السيطرة في اليمن خلال الأيام الأخيرة تحولات ميدانية لافتة، مع تقدم الحوثيين في الساحل الغربي وسيطرتهم على مديريات ومواقع استراتيجية بمحافظتي الحديدة وتعز، إضافة إلى جزر في البحر الأحمر، بينها ميون الواقعة في مضيق باب المندب.

وفي المقابل، حققت القوات الحكومية تقدما في محافظة الجوف باتجاه مدينة الحزم، مركز المحافظة، فيما تتواصل المواجهات على جبهات مأرب والضالع والبيضاء، بالتزامن مع غارات جوية حكومية تتركز على مواقع وتحركات للحوثيين في المخا ومحيطها وتعز ولحج والضالع.

غارات على الجوف والبيضاء وصعدة وعمران

من جانبه، تحدث متحدث الحوثيين العسكري يحيى سريع، في بيان الثلاثاء، عن 52 غارة جوية استهدفت، خلال الـ24 ساعة الماضية، مواقع في محافظات الجوف والبيضاء وصعدة وعمران.

كما ادعت قناة 'المسيرة' الفضائية الناطقة باسم جماعة الحوثي، في خبر مقتضب الثلاثاء، أن السعودية استهدفت بغارات المجمع الحكومي بمديرية خدير، الخاضعة لسلطة الجماعة، بمحافظة تعز.

وتحدثت عن أنباء عن سقوط قتلى وجرحى جراء الغارات، دون تفاصيل.

من جهتها، قالت وزارة الصحة في حكومة الحوثيين (غير معترف بها)، في بيان الثلاثاء، إن 3 أشخاص قتلوا بغارات على مديريتي ذو باب ومقبنة بمحافظة تعز.

استهداف منصة إطلاق صواريخ في تعز

وفي أحدث التطورات، أعلن الجيش اليمني، الثلاثاء، أن طيرانه الحربي استهدف منصة إطلاق صواريخ باليستية للحوثيين في مطار تعز جنوب غربي البلاد.

جاء ذلك في بيان صادر عن محور تعز العسكري التابع للجيش، نشره على حسابه بمنصة شركة 'إكس' الأمريكية.

ولم يتطرق البيان إلى تفاصيل بشأن نتائج القصف، فيما لم يصدر تعليق فوري من الحوثيين.

وكان مطار تعز قبل الحرب من أهم المطارات اليمنية، لكنه متوقف عن العمل منذ عام 2015 نتيجة تداعيات الصراع بين القوات الحكومية والحوثيين.

وفي السياق، أعلن متحدث 'ألوية العمالقة' الحكومية أصيل السقلدي تنفيذ 'غارات جوية على الحوثيين في مناطق حيس والمخا وذو باب والمندب غربي اليمن'.

فيما قال المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية، في بيان الثلاثاء، إن القوات الجوية استهدفت إمدادات وأماكن تابعة للحوثيين في منطقتي المخا وذو باب بمحافظة تعز، والخوخة بمحافظة الحديدة غربي البلاد.

مخاوف من انهيار النظام الصحي

وحذرت منظمة 'أطباء بلا حدود'، الثلاثاء، من أن استمرار القتال في اليمن قد يدفع النظام الصحي المنهك أصلا في هذا البلد إلى 'حد يصعب التعافي منه'.

وقالت 'أطباء بلا حدود'، في بيان، إن التصعيد الأخير في اليمن أدى إلى 'زيادة أعداد الجرحى والضغط على نظام صحي يعاني أساسا من الإنهاك'، بالتزامن مع اضطرار آلاف الأسر إلى مغادرة منازلها.

وفي مؤشر على حجم الضغط، استقبل مستشفى الجمهورية في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أكثر من 60 جريحا جراء التصعيد العسكري في الساحل الغربي منذ 10 سبتمبر الجاري، وفق المنظمة.

12 ألف أسرة نازحة وتشكيل خلية استجابة

أعلنت الحكومة اليمنية، الثلاثاء، تسجيل نزوح 12 ألفا و597 أسرة في 6 محافظات جراء موجة النزوح الأخيرة الناجمة عن التصعيد العسكري بالبلاد، فيما شكلت السلطة المحلية في العاصمة المؤقتة عدن خلية استجابة إنسانية لمواجهة تداعيات التصعيد.

وقال وزير التخطيط والتعاون الدولي محمد البقمي، خلال اجتماع مع وزيرة الخارجية أفراح الزوبة وممثلين عن الأمم المتحدة ومنظمات دولية وغير حكومية، إن 12 ألفا و597 أسرة في 6 محافظات نزحت خلال التصعيد الأخير.

وأضاف أن هذه الأسر تواجه احتياجات ملحة في المأوى والغذاء والمياه الآمنة والرعاية الصحية وخدمات الحماية.

كما أعلنت السلطة المحلية في محافظة عدن أن المحافظ عبد الرحمن شيخ أصدر قرارا بتشكيل خلية استجابة إنسانية لمواجهة الاحتياجات الناجمة عن التصعيد العسكري وموجات النزوح المتجهة إلى المدينة.

وفي العاصمة المؤقتة عدن، استعرض رئيس مجلس الوزراء اليمني شائع الزنداني، الثلاثاء، مع نائب رئيس مجلس النواب محمد الشدادي، مستجدات التصعيد العسكري الحوثي، والتنسيق بين السلطتين التنفيذية والتشريعية 'لتوحيد الموقف الوطني وتعزيز تماسك مؤسسات الدولة في مواجهة التطورات الراهنة'.

وناقش اللقاء 'الانتهاكات الحوثية بحق المدنيين والنازحين، وضرورة إيصال حقيقتها إلى المجتمع الدولي وتحميله مسؤولياته تجاه هذه الجرائم، إضافة إلى أولوية دعم الجبهات، ورعاية النازحين والمتضررين'، وفق وكالة 'سبأ' الحكومية.

وسبق أن أعلنت الأمم المتحدة، في وقت متأخر مساء الاثنين، نزوح 125 ألف شخص جراء التصعيد في اليمن منذ مطلع سبتمبر الجاري.

وتصاعدت المواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين منذ مطلع يوليو/ تموز 2026، بعد سنوات من الهدوء النسبي.

ويشهد اليمن حربا منذ سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء ومحافظات عدة في سبتمبر/ أيلول 2014، قبل تدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس/ آذار 2015، دعما للحكومة اليمنية المعترف بها دوليا.