هاجم الرئيس الأميركي دونالد ترامب المحكمة العليا الثلاثاء، عقب رفضها إلغاء قرار سابق يمنعه من المضي قدما في خطته الرامية إلى تقييد التصويت بالبريد قبيل انتخابات منتصف الولاية المقرّرة في تشرين الثاني/نوفمبر، متهما إياها بالرضوخ لترهيب الديموقراطيين.
وقال ترامب في منشور على منصته تروث سوشال "يفتقر بعض القضاة، الذين يحركهم خوفهم من أولئك الديموقراطيين المجانين وعديمي الأخلاق، إلى الشجاعة الكافية لاتخاذ قرارات مصيرية لإنقاذ بلادنا"، واصفا قرار المحكمة بـ"المروّع والمسيّس إلى حد كبير".
وفي آذار/مارس، وقّع ترامب أمرا تنفيذيا هدف من ورائه إلى تشديد شروط التصويت بالبريد، معتبرا أن هذه الآلية عرضة للتزوير، وهو ما نتج منه سلسلة من الطعون القضائية.
وأقامت ولايات يقودها ديموقراطيون دعاوى على الإدارة الأميركية، معتبرة أن الدستور يمنح الولايات، وليس الحكومة الفدرالية، سلطة واسعة في إدارة الانتخابات.
ورأى القاضي بريت كافانو، في رأي مؤيد لقرار الغالبية، أن الخلاف لا يتعلّق بالضرورة بمشروعية الخطّة على المدى البعيد، بل بضيق الوقت المتبقي قبل الانتخابات.
وعارض القرار قاضيان فقط من أصل ستة قضاة محافظين في المحكمة التي تتكون من تسعة أعضاء.
من جهته، دافع وزير العدل الأميركي تود بلانش عن انتقادات ترامب للمؤسسة القضائية، قائلا للصحافيين إن الرئيس "يشعر بإحباط شديد. ومن حقّه (...) أن يعبّر للمحكمة العليا عن مخاوفه كلما كان ذلك ضروريا".
وأكد بلانش أن إدارة ترامب قد تواصل السعي إلى إدخال تغييرات على نظام التصويت عبر البريد رغم قرار المحكمة.
ويرى ترامب أن نظام التصويت عبر البريد بات بمثابة "أضحوكة في جميع أنحاء العالم"، معربا عن أسفه من أن الولايات المتحدة هي "البلد الوحيد الذي لايزال يتعين عليه تحمل هذه الخدعة وتبعاتها المدمرة على الأمة"، علما أن آلية التصويت هذه معتمدة في أكثر من 30 دولة حول العالم.
وأضاف أن هذا القرار "يمثل خسارة كبيرة للجمهوريين ولأميركا، وهو يسهل على الديموقراطيين اليسارييين الراديكاليين الغش في عملية الاقتراع عبر البريد -فالساحة باتت خالية أمامهم الآن. المحكمة العليا خذلت بلادنا فعلا!".
ويُعد ترامب من أبرز منتقدي التصويت بالبريد، رغم استخدامه هذه الوسيلة في مناسبات عدة، وآخرها تصويته الشهر الماضي في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري في فلوريدا.
وتضاف هذه المعركة إلى جملة من النزاعات الأخرى المرتبطة بإعادة ترسيم الدوائر الانتخابية في نحو عشر ولايات، وهي تعد حاسمة في تحديد مسار انتخابات 3 تشرين الثاني/نوفمبر.
ويسيطر الجمهوريون على مجلسي الكونغرس بفارق ضئيل، فيما تشير التقديرات إلى أن الديموقراطيين يتجهون نحو الفوز بأغلبية مقاعد مجلس النواب، مع إمكانية السيطرة أيضا على مجلس الشيوخ على وقع تراجع شعبية ترامب بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة واستمرار الحرب على إيران.