المؤتمر وضع في ختام مناقشة موضوع استراتيجي يمس حاضر الأمة ومستقبلها، وهو: «أولويات الأمة الإسلامية في الخمسة والعشرين سنة القادمة 2026 – 2050».
وفي الأوراق المقدمة استشراف للتحديات وصياغة لرؤية نهضوية تعيد للأمة مكانتها الحضارية.
ومن ستة محاور وضع المؤتمر رؤية استشرافية، في محورها السياسي تأكيد أن قضية فلسطين والقدس هي الأولوية الاستراتيجية الجامعة، مع التأكيد الحفاظ على الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، وتفعيل دور الصندوق الهاشمي لإعمار المسجد الأقصى وقبة الصخرة، ودعم صمود الشعب الفلسطيني.
والدعوة إلى ترسيخ مفهوم الأمة الواحدة مع احترام سيادة الدول، والعمل نحو تكتل وحدوي إسلامي على غرار الكومنولث يحقق الاستقلال، ودراسة إنشاء محكمة عدل إسلامية للفصل في المنازعات وحقن الدماء.
وفي المحور الديني؛ دعا البيان إلى الانتقال من «فقه البقاء» وإدارة الأزمات إلى «فقه المجال العام» وبناء المناعة الاستباقية، واعتماد فقه المقاصد والأولويات إطاراً يربط النص بالعمران.
وفي ملامح هذا المحور دعوة إلى إصلاح مناهج التعليم الديني؛ عبر تأهيل علماء يجمعون بين الرسوخ الشرعي والتخصص في العلوم الحديثة، وتجديد الخطاب الديني بلغة الرحمة والعقلانية ونبذ التعصب والتكفير.
أما تعليمياً؛ فاعتبر المؤتمر إصلاح التعليم المدخل الأول لبناء الإنسان، عبر فلسفة تنمي التفكير النقدي والابتكار وتدعم اللغة العربية والتاريخ الحضاري. وأوصى بتأسيس مجلس إسلامي أعلى للسياسات التربوية باستراتيجية حتى 2050، وإنشاء جامعة إسلامية رقمية مفتوحة عابرة للحدود، وفتح مراكز ثقافية لتعليم اللغة العربية للجاليات في البلاد التي لا تتكلم اللغة العربية.
وفي المحور التكنولوجي؛ أوصى بالتوسع في توظيف الذكاء الاصطناعي في صنع المعرفة والتنمية والتعليم، ضمن أطر أخلاقية إسلامية تحظر الفبركة والتزوير وانتهاك الخصوصية. وحسم قضية الفتوى بالتأكيد على أن دور الذكاء الاصطناعي يقتصر على المساعدة البحثية، وتبقى الفتوى حكراً على الفقيه الإنسان. كما دعا لإطلاق منصات دعوية رقمية متعددة اللغات وتأسيس مرصد إسلامي لرصد التحريض والتضليل.
اقتصادياً؛ تبنى رؤية تعتبر الثروات الطبيعية أصلاً مملوكاً لكل الأجيال وليس دخلاً يستهلك، مع إنشاء صناديق سيادية لحفظ حقوق الأجيال القادمة، والتحول من الاقتصاد الريعي إلى اقتصاد الإنتاج والمعرفة، وتفعيل الوقف التنموي.
واجتماعياً؛ دعوة إلى دعم دراسات السوسيولوجيا الأخلاقية، وتعزيز الصحة النفسية وربط المساجد بالمختصين لمواجهة التفكك الأسري والانعزال الرقمي، ورعاية حاضنات لصناعة قدوات تنويرية.
وقد شارك في أعمال هذا المؤتمر جمع غفير من العلماء والفقهاء، والمفكرين والأكاديميين من دول العالم كافة. وعلى مدار أيام المؤتمر ناقش المشاركون مجموعات وافرة من الأبحاث القيمة والأوراق العلمية. وفي ختام أعمال المؤتمر رفع المشاركون أسمى آيات التقدير والامتنان إلى حضرة صاحب الجلالة الملك عبدالله الثاني على رعايته الكريمة لهذا المؤتمر، وعلى جهوده الدؤوبة في خدمة الإسلام والمسلمين، ودفاعه الموصول عن القدس والمقدسات الدينية من خلال الوصاية الهاشمية.
وتعد المداولات العلمية الرصينة التي جرت رؤية شاملة ترسم طريقاً للمستقبل في الوحدة والنهضة.