أكثر من 80% من منشآت المنطقة الحرفية غير مرخصة
موقع بديل للمنطقة الحرفية ينتظر الحسم منذ 2016
تواجه المنطقة الحرفية في العقبة تحديات متراكمة فرضها التوسع العمراني المتسارع لمدينة العقبة منذ اعلانها كمنطقة خاصة سنة 2001، وفي ظل وجود أكثر من 400 منشأة تتجاوز نسبة غير المرخص منها 80٪، وضيق مساحات الاراضي ذات الاستعمال الحرفي، ومشكلات البنية التحتية وتصريف مياه السيول، إلى جانب نواقص حادة في متطلبات السلامة العامة، ما يجعل معالجة واقعها القائم ضرورة تتطلب حلولاً عملية تتناسب مع طبيعة المهن الميكانيكية واحتياجات أصحابها، حيث قامت سلطة العقبة الاقتصادية الخاصه بايلاء هذا الموضوع أهمية خاصة وقامت بمعالجات جزئية على مدار سنوات سابقة.
ويعيد هذا الواقع طرح خيار نقل المنطقة الحرفية إلى موقع أوسع وأكثر ملاءمة وبعيدا عن التجمعات السكنية أسوة بباقي مدن المملكة، بالتوازي مع إيجاد آلية واضحة لتصويب أوضاع المنشآت القائمة وتسهيل إجراءات ترخيصها، بما يحقق متطلبات السلامة ويحافظ على مصالح العاملين والمواطنين، ويواكب النمو العمراني والاقتصادي والسياحي الذي تشهده العقبة.
وأكد رئيس النقابة العامة لأصحاب المهن الميكانيكية في العقبة كامل القدرة أن القطاع الحرفي يواجه جملة من التحديات التي تتطلب معالجة متكاملة، مبيناً أن أكثر من 80٪ من المنشآت القائمة غير مرخصة، وأن أبرز أسباب ذلك ترتبط بالاشتراطات التنظيمية والتخطيطية وعوائد إعادة التنظيم المفروضة وإجراءات الترخيص ومتطلبات السلامة العامة.
وقال إن بعض أصحاب المنشآت يواجهون صعوبات في استكمال إجراءات الترخيص منذ سنوات طويلة، الأمر الذي يستدعي وضع آلية عملية لتصويب أوضاع المنشآت القائمة، بدلاً من بقاء الملف عالقاً، مؤكداً أن أصحاب المهن لا يطالبون بإلغاء شروط السلامة أو المتطلبات التنظيمية، وإنما بإيجاد حلول مرنة تراعي طبيعة المهن الميكانيكية ومساحات منشآتها واحتياجاتها التشغيلية.
وأوضح أن المهن الميكانيكية تختلف عن الأنشطة التجارية التقليدية، فهي تحتاج إلى مساحات أوسع ومداخل ومخارج مناسبة للمركبات والمعدات والآليات، مشيراً إلى أن غالبية قطع الأراضي في المنطقة تتراوح مساحاتها بين 120 و270 متر مربع، ما يحد من قدرة أصحاب المنشآت على التوسع أو توفير المتطلبات المطلوبة ضمن المساحات المتاحة كما يؤدي الى استغلال الشوارع لوضع المركبات قيد التصليح لصغر مساحات المحلات.
وطالب القدرة بإتاحة استخدام جزء محدود من المنشأة الحرفية لأغراض تجارية مرتبطة بالنشاط الأساسي، على أن تبقى النسبة الأكبر مخصصة للعمل الحرفي، بما يوفر خدمات مكملة للزبائن ويعزز قدرة أصحاب المنشآت على الاستمرار، إلى جانب تخفيض عوائد التنظيم والأعباء المالية المترتبة على تغيير صفة الاستخدام من حرفي الى تجاري وتبسيط إجراءات الترخيص.
ودعا إلى منح المنشآت القائمة مهلة عامين لتصويب أوضاعها واستكمال متطلبات الترخيص، وإعادة النظر في بعض الاشتراطات المتعلقة بارتفاعات الأبنية للأنشطة الميكانيكية، فضلاً عن تخفيض او إلغاء الرسوم الخاصة بالسلالم الخارجية التي قد تفرضها متطلبات الدفاع المدني.
وأشار إلى أهمية دراسة السماح ببعض الاستخدامات المحددة في طابق السدة، مثل المعارض أو الأنشطة المرتبطة بالنشاط الحرفي، ضمن ضوابط واضحة.
وبين أن المنطقة الحرفية أنشئت قبل أكثر من 25 عاماً، في وقت كانت فيه العقبة أصغر حجماً وكانت المنطقة تقع خارج التجمعات السكنية، إلا أن التوسع العمراني جعلها اليوم محاطة بالمناطق السكنية والمنشآت الحيوية، وأصبحت قريبة من مستشفى الأمير هاشم العسكري ومبنى سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة وفرع الجامعة الأردنية في العقبة.
وأكد أن استمرار وجود الأنشطة الميكانيكية في موقع بات محاطاً بالسكان والمنشآت الحيوية يفرض إعادة تقييم الموقع من منظور التخطيط والسلامة، لافتاً إلى أن المساحة الحالية للمنطقة تبلغ نحو 220 دونماً، ولا تتوفر فيها أراضٍ شاغرة تسمح بالتوسع المستقبلي.
وقال إن نقل المنطقة إلى موقع جديد بمساحة لا تقل عن 500 دونم سيكون أكثر قدرة على استيعاب المنشآت القائمة والجديدة منظمة، ويوفر مساحات مناسبة للمهن الميكانيكية ومواقف المركبات ومداخلها ومخارجها، إلى جانب تحقيق الارتدادات المطلوبة وتوفير بنية تحتية ملائمة.
ولفت إلى أن مقترح النقل ليس جديداً، إذ سبق أن ورد ضمن مخرجات المخطط الشمولي الذي أعدته الوكالة اليابانية للتعاون الدولي «جايكا»، وأشار إلى أن الموقع الحالي يعاني كذلك من مشكلات في النظافة والخدمات، فضلاً عن تجمع مياه الأمطار والسيول خلال فصل الشتاء، حيث تتدفق المياه من المنطقة التاسعة والمناطق الجبلية باتجاه المنطقة الحرفية، ما يؤدي إلى تراكم المياه والرمال، مبيناً أن الحلول المؤقتة، ومنها الحواجز الرملية، لم تعد كافية، وأن الأمر يحتاج إلى معالجة شاملة لشبكات تصريف مياه الأمطار والبنية التحتية.
كما طالب بتعزيز الرقابة الأمنية في المنطقة، ولا سيما خلال ساعات المساء، من خلال زيادة الدوريات وتركيب كاميرات مراقبة، بما يحافظ على الممتلكات ويوفر بيئة أكثر أمناً للعاملين وأصحاب المنشآت.
وأكد القدرة ضرورة أن تحظى المهن الميكانيكية بمساحة أكبر في المعارض والفعاليات الاقتصادية والسياحية التي تقام في العقبة، مشيراً إلى أن أصحاب هذه المهن يمتلكون خبرات ومهارات عالية، إلا أن حضورهم في الفعاليات الكبرى لا يزال دون المستوى المطلوب.
ودعا كذلك إلى توفير أماكن إقامة مناسبة للعاملين في القطاع، ولا سيما العمالة الوافدة، بما يمنع استخدام المنشآت الحرفية للسكن أو المبيت، ويحافظ على طبيعة استخدامها ويعزز شروط السلامة فيها.
وشدد القدرة على أن معالجة ملف المنطقة الحرفية يجب أن تقوم على رؤية متكاملة تجمع بين تصويب أوضاع المنشآت القائمة، وتسهيل إجراءات الترخيص، وتحسين الخدمات والبنية التحتية، ووضع متطلبات واضحة للسلامة، إلى جانب المضي في دراسة الموقع البديل وبالسرعه الممكنة، بما يضمن إنشاء منطقة حرفية حديثة ومنظمة تواكب مكانة العقبة الاقتصادية والسياحية وتخدم أصحاب المهن والمواطنين على حد سواء حيث ان السلطة بدأت بدراسة موقع بديل منذ عام 2016 وصدرت قرارات مجالس مفوضين سابقين بهذا الخصوص ولم يتم تطبيق حلول فعلية مما أدى الى تفاقم المشكلات وصعوبة المعالجة أكثر فأكثر.