حتى كان السبت الماضي، الذي قدم فيه رئيس الوزراء دليلا جديدا على أنه مهموم حتى أخمص قدميه بتطوير كل منطقة من مناطق الأردن، واستثمار ما فيها من مزايا وإمكانيات لتصب جميعها في بناء اقتصاد أردني سليم ومنتج.
فكان أحدث دليل على ذلك زيارة الدكتور جعفر حسان إلى باديتنا الشرقية، وما نتج عنها من إقرار تنفيذ مشاريع من شأنها تحويل البادية الشرقية إلى منطقة جذب سياحي متميزة ومتنوعة، تجمع بين التنوع الجيولوجي الذي يشكل لوحة طبيعية أخاذة، وقصور صحراوية تذكرنا بحضارتنا التليدة، وأي دور كان للأردن في بناء هذه الحضارة.
ويزيد من تنوعها، أعني باديتنا الشرقية، ما فيها من المها والنعام والغزلان التي ترعى في محمياتها، والتي تتعانق مع واحة الأزرق، التي آن الأوان لكي يعود لها ألقها ودورها في جذب الرحلات السياحية.
ولعل هذا مما سينتج عن زيارة رئيس الوزراء، لكن ما هو أهم من ذلك أن هذه الزيارة وضعت خارطة طريق تحيي الأرض الموات. فقد أُهملت باديتنا الشرقية حتى لم يعد أحد يتحدث عن تنوعها الجيولوجي، ولم نعد نسمع، بالكاد، عن رحلات إلى قصورنا الصحراوية، وغابت عن أذهاننا محمية الشومري وما فيها من المها والغزلان والنعام، ويقال إن بحيرات واحة الأزرق جفت، وهي تبكي سوء حظها من الإهمال، ولا يخفف من وجعها إلا أن الطيور المهاجرة ما زالت تتذكرها فتحج إليها.
ونظن أنه بعد زيارة يوم السبت التي قام بها رئيس الوزراء، سيزداد عدد الحاجين إلى باديتنا الشرقية للاستمتاع بما فيها من منتجات سياحية تجمع بين التنوع الطبيعي من صحراء وواحات وبحيرات ومعالم تاريخية تتجسد في القصور الصحراوية، وتشكل مسارات سياحية متنوعة وغنية، من شأنها إنعاش المجتمعات المحلية في المنطقة لتكون نقطة جذب للقوى البشرية العاملة، ومنع الهجرة من الريف والبادية إلى المدن، وهذه هي التنمية الحقيقية التي تبني الاقتصاد الذي نريده.