أهمية المشروع تبدأ من نقطة أساسية وهي الكلفة، فالنقل جزء مباشر من تكلفة المنتج وقدرته على المنافسة، ولهذا فإن كل انخفاض في كلفة نقل الصادرات سواء كانت من مادة الفوسفات أو البوتاس من مناطق الإنتاج لميناء العقبة يعني قدرة أكبر على المنافسة بالأسواق الخارجية، وهو ما ينعكس في النهاية على الصادرات والاقتصاد الوطني.
المسألة أكبر من مجرد نقل المعادن، فالخط الحديدي يمنح الأردن بنية تحتية قادرة على التعامل مع حركة كميات كبيرة من البضائع بكفاءة أعلى واستدامة أكبر، ما يعني أن الفائدة لن تتوقف عند الفوسفات والبوتاس، وإنما يمكن أن تمتد مستقبلا إلى قطاعات وبضائع أخرى، بما يعزز دور السكك الحديدية كجزء أساسي من منظومة النقل الوطنية.
الأردن يمتلك موقعا جغرافيا مهما، لكنه يحتاج إلى بنية تحتية تستثمر هذا الموقع وتحوله إلى قيمة اقتصادية، وميناء العقبة يمكن أن يكون أكثر من منفذ بحري؛ ويصبح مركزا إقليميا للنقل والخدمات اللوجستية، خصوصا عندما يرتبط بمناطق الإنتاج عبر شبكة نقل حديثة وفعالة، ومن هنا تأتي أهمية الربط بين الشيدية ومعان والعقبة.
هذا الربط سيفتح الباب أمام استثمارات جديدة على امتداد مسار السكة، سواء في الخدمات اللوجستية أو التخزين أو الصناعات المرتبطة بالتعدين والنقل، فالبنية التحتية عندما تكون جيدة لا تخدم النشاط الاقتصادي القائم فقط، وإنما تستقطب أنشطة اقتصادية جديدة تبحث عن الكفاءة وانخفاض الكلف وسهولة الوصول إلى الأسواق.
كما أن المشروع يحمل بعدا تنمويا مهما لمعان والجنوب عموما، فالاستثمار في البنية التحتية خارج مراكز المدن الرئيسية يمكن أن يخلق بيئة أفضل للنشاط الاقتصادي، ويوفر فرصا أمام المجتمعات المحلية، ويجعل التنمية أكثر ارتباطا بالمناطق التي تمر بها المشاريع الكبرى.
الأردن اليوم لا يحتاج فقط إلى مشاريع جديدة، بل إلى مشاريع تخفض كلفة الاقتصاد وتزيد قدرته على المنافسة، ولهذا فإن مشروع السكة يمكن أن يكون واحدا من تلك المشاريع إذا ما استكملت ضمن رؤية متكاملة للنقل واللوجستيات والتجارة، تفتح الطريق أمام شبكة وطنية متكاملة، واستثمارات جديدة، وكلف نقل أقل، وصادرات أكثر تنافسية.