وعند ذكر الحدود، لا بد من التذكير بصورة أخرى من صور الحرب التي تستهدف الأردن، والمتمثلة بالعصابات التي تعمل جاهدة ليلًا نهارًا لإغراق الأردن بالمخدرات والسلاح للمهربين، ويكفي هنا أن نشير إلى أن قضايا المخدرات التي تعاملت معها أجهزتنا الأمنية وصلت هذا العام إلى 15432 قضية، وهو رقم يدل على مدى شراسة حرب المخدرات التي تشن على بلدنا لتدمير شبابه أولًا ولإنهاك قواتنا المسلحة وأجهزتنا الأمنية ثانيًا، من خلال إبقائها في حالة استنفار دائم ومعركة مستمرة في حرب مفتوحة، خاصة وأن تهديد حدود بلدنا لا يقتصر على خطر عصابات تهريب المخدرات والسلاح، فهناك أيضًا خطر العصابات الطائفية على حدودنا الشرقية والشمالية، التي لا تخفي نواياها العدوانية تجاه بلدنا وأمنه واستقراره.
وامتدادًا للحرب الدائرة على حدودنا، فإن المتربصين ببلدنا يشنون عليه معركة من نوع آخر، تكمن في حرب الإشاعات المغرضة التي من أهدافها التشكيك في كل موقف يأخذه بلدنا، وآخر ذلك الخطاب التاريخي، الذي ألقاه جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين أمام الاجتماع الواحد والثمانين للهيئة العامة للأمم المتحدة، وقبل ذلك التشكيك حتى بالدعم الذي قدمه بلدنا لقطاع غزة منذ السابع من أكتوبر، وهو الدعم الذي عجزت أي جهة في العالم أن تقدم مثله للمحاصرين في غزة، ومع ذلك يجري التشكيك بالمساعدات الأردنية من قبل أصحاب القلوب السوداء المسكونة بالحقد على الأردن، وكل ما هو أردني، فتجعل أصحابها لا يرون الخير فيما يقدمه الأردن أو يفعله، وبكل موقف يتخذه هذا البلد وأهله، وهو نفس الحقد الذي يجعلهم يقلبون الحقائق، بل يفسرونها على هواهم، وبما يعتقدون أنه يخدم مخططاتهم لزعزعة استقرار الأردن، من خلال أوهامهم وترويج هذه الأوهام، فعلى سبيل المثال، فإن هؤلاء الحاقدين، وبعد كل تغيير عادي وطبيعي على مواقع المسؤولية يجري في الأردن، يشيعون أن سبب هذا التغيير هو الصراع بين مراكز القوى في الأردن، متجاهلين حقيقة أن الأردن دولة مؤسسات راسخة، لها تقاليد عريقة، من أوجب واجبات أبنائها توحيد صفوفهم لحمايتها، حمايةً لمستقبل أطفالهم.