نحو سياسة إعلامية تتناغم مع مفاهيم الإعلام الحديث

تاريخ النشر : الأحد 11:32 6-9-2026
د. أمجد بدر منصور القاضي
د. أمجد بدر منصور القاضي

تميّز الأردن منذ نشأة الإمارة عام 1921 بضمان حق الممارسة الإعلامية الحرّة والمتمكنة من المعلومة لحماية الوطن وإنجازاته ومنظومته الفكرية والقيمية. وانعكس ذلك بوضوح على التشريعات الناظمة للصحافة والنشر والإعلام بوجه عام؛ حيث شهد الأردن العديد من التعديلات على قانون المطبوعات حسب الظروف والتطورات التي فرضها موقع الأردن في إقليم مضطرب لأسباب خارجة عن إرادته. وعلى الرغم من ذلك فقد كانت حرية الصحافة وصون الحريات العامة واحترام حقوق الإنسان قاسماً مشتركاً في هذه القوانين، لاسيما بعد صدور الدستور عام 1952، الذي يعتبر من أرقى الدساتير في هذا المجال.

والآن فإن إعادة الثقة بالاعلام تتطلب جهوداً مشتركة من الجميع، كي تستعيد وسائل الإعلام حضورها، وما يتطلبه ذلك من أهمية التأهيل المستمر للإعلاميين في المؤسسات الحكومية والخاصة، لرفع قدراتهم في المجال المهني والاتصال مع الجماهير المستهدفة بما يحقق الرسالة المرجوة.

ومن الضروري أن يكون هناك تركيز وبحث في سلبيات هذا الإعلام ونقاط ضعفه وإيجابياته ونقاط قوته، وبخاصة المفاصل الرئيسة في حياة الدولة، وهذا يبين وجوب وضع الدولة في مقامها الصحيح بين الدول، وما يمكن أن يقوم به الإعلام لإبراز تاريخ الدولة وقوتها ونهجها المعتدل، خاصة أن الإعلام الرسمي كان هو المتسيّد للمشهد.

وكون الدولة الأردنية دائماً في مقدمة متبنّي الانفتاح والحريات ولم تكن مغلقة أمام أي صوت، أو محكومة لأي سقوف تحد من الحرية، فهذا يدعو إلى وجوب أن يكون هناك نقطة مراجعة ذاتية، تبين إلى أين نحن ذاهبون، وعما إذا كان من الواجب أن يكون هناك ضوابط وأحكام تمهنن هذاالعمل.

لكن المشكلة في بعض مؤسسات الإعلام الخاص والعام تكمن في ضعف البناء المهني فيها إضافة إلى معاناتها المالية لعدم وجود مصادر للتمويل, إلا أن التقصير في الإعلام الرسمي بشكل خاص يعود إلى إدارة المؤسسة وليس إلى قدراتها الفنية، فعندما يغيب وضوح الرسالة عن أي ادارة مؤسسة اعلامية فإنها تفقد القدرة على تقديم الرسالة أو خدمة اهدافها الوطنية.

أما عن الإعلام الخاص فإن الإعلام في الأردن وبالرغم من كل التطورات في مجال الاتصالات ما زال مؤثراً، وتفاعل الناس مع مواقع التواصل الاجتماعي ليس عملاً اعلامياً بالمفهوم المهني للإعلام كمهنة وصناعة وعلم لكنها أداة للتعبير عن الرأي أو التواصل في القضايا الاجتماعية مع الإشارة إلى أن وسائل الاعلام التقليدية تستخدم وسائل الاعلام للنشر وتقديم منتجاتها للجمهور والرأي العام حيث أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي مرجعاً للجمهور في البحث عن الأخبار، وبالمقابل فإن الإعلام التقليدي من صحف وفضائيات واذاعات يمكنه أن يحول مواقع التواصل الاجتماعي إلى جزء من أدواته للانتشار, وهذا يحتاج إلى أداء مهني يواكب سمات مواقع التواصل وأهمها سرعة الخبر ودقته.

أن الكثير مما قيل عن محاولات لإصلاح الإعلام الخاص كانت إما قرارات إدارية لم تحقق الهدف المنشود أو محاولات غير مكتملة تأثرت بالتغيرات في مواقع صنع القرار أو بالتغيرات التي طرأت على أدوات الإعلام.

وبالعودة للإعلام الرسمي فما زال يعيش مرحلة الفزعة بعيداً عن التخطيط ووضوح الأهداف، خاصة أن غياب المعلومة الدقيقة تعطي المجال للإشاعة، وبعد ذلك يطلب من الإعلام الرسمي ملاحقة الإشاعة ودحضها، ويتهم بالقصور والمطلوب أن يأخذ الإعلام الرسمي حق المبادرة في التعامل مع الخبر العاجل، بدون خوف.

ومع أن الإعلام الرسمي لعب دورا كبيرا في حياة الدولة وحمل رسالتها، فقد تعرض لتراجع أمام مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع الإخبارية، مما يعطي فرصة للإعلام غير المحترف أن يتصدر المشهد الوطني؛ فلذلك على الحكومات أن تؤمن للإعلام الرسمي مصادر معلومات دقيقة، كونه يعد المرجعية لأي حدث مهم على مستوى الوطن، وإلا فالنتيجة تقوية الإعلام الآخر على حساب الإعلام المحترف ونهوض وسائل اتصال لا تمتلك أي نوع من المهنية والحصافة الإعلامية.

وبالنسبة للمضمون الإعلامي فيُعد من أكثر الموضوعات أهمية، والتي يتم تداولها خلال العقد الأخير بين المهتمين والمختصين بقضايا الإعلام في الأردن بكثير من النقد وأحياناً الاتهام ووجوب ضبط المصطلح الإعلامي وتحديد ما إذا كان هناك إعلام تقليدي وإعلام غير تقليدي؛ فهناك تضليل للمصطلح وانحياز لشكل جديد من أشكال الإعلام، أو التواصل مع الناس، لأن ما ينشر على مواقع التواصل ليس إعلاماً بمعنى الصناعة والمهنة، وبالتالي لا يوجد لدينا إعلام تقليدي.

ثم هناك شكلان من الخطاب بالحالة الإعلامية الأردنية، أولهما خطاب تقليدي تقوده المؤسسات الإعلامية التقليدية محطات التلفزة والإذاعة والمطبوعات والمواقع الإخبارية، وهذا خطاب مسؤول ملتزم بثوابت الدولة الأردنية ويقوم على عمل احترافي مهني موضوعي يقوم على التنافسية بالسبق الصحفي والمعلومات وتنوع المصادر، ولذلك يجب الحفاظ عليه ودعمه فهو خطاب يبرز وقت الأزمات.

أما الشكل الثاني فهو الخطاب الذي يؤرق الجميع ونعاني منه على مستوى الأفراد والدولة ممثلا ب «خطاب الكراهية»، والذي بدأ يبرز بوضوح علماً أنه في خضم أزمات الدولة كافة لم يبرز أو يتداول خطاب الكراهية أبداً كما هو الآن، وهذا الخطاب بدأ يفرض نفسه وعلى أستحياء كخطاب جهوي يتجدد ويغيب من فترة لأخرى في جوانب مختلفة.

أما عن خلاصة الإجراءات المطلوبة فهي تتلخص في اهمية تبني سياسة إعلامية مكتوبة واستراتيجية جديدة لإصلاح الإعلام وتحديثه تكمل ما بدأته الاستراتيجية السابقة والتي كانت بين عامي (2011 -2015)، حيث تضمنت العديد من البنود الإيجابية التي تحتاج إلى استكمال بما فيها التشريعات التي يجب أن يتم تقييمها لغايات التطوير بعيداً عن ضغط الظروف أو المراحل، والاستراتيجيات يضعها الخبراء والعارفون، ولا يجوز إعدادها دون مشاركة الجسم الإعلامي بجميع مكوناته، ويجب أن توضع لها الخطط التنفيذية المناسبة وأن يتم تنفيذها من قبل مسؤولين واثقين من أنفسهم ومطلعين على مبادئ الإعلام الأساسية وتشريعاته والتوجهات المحلية والدولية بهذا الخصوص.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }