يحتفل العالم في الخامس من أيلول من كل عام باليوم الدولي للعمل الخيري، مناسبة تسلط الضوء على أهمية التضامن الإنساني ودور المبادرات الخيرية في مساندة الفئات الأكثر احتياجاً، وتعزيز قيم التكافل والتعاون التي تشكل ركيزة أساسية في بناء المجتمعات وتمكينها من مواجهة الأزمات والتحديات.
ويأتي هذا اليوم، الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2012، تخليداً لذكرى وفاة الأم تيريزا في 5 أيلول عام 1997، وتقديراً للدور الذي يؤديه العمل الخيري في التخفيف من معاناة الإنسان، وتعزيز الحوار والتفاهم والتضامن بين مختلف فئات المجتمع.
وفي الأردن، يمثل العمل الخيري جزءاً راسخاً من النسيج الاجتماعي، إذ تتنوع أشكاله بين المساعدات المالية والعينية، وكفالة الأيتام، ودعم الأسر المحتاجة، وتوفير الرعاية الصحية والتعليمية، إلى جانب المبادرات التطوعية والمجتمعية التي تستهدف الفئات الأكثر هشاشة.
ولا يقتصر العمل الخيري على تقديم المساعدات المباشرة، بل يتجه بصورة متزايدة نحو تمكين المستفيدين وتعزيز قدرتهم على الاعتماد على أنفسهم، من خلال التدريب المهني، ودعم المشاريع الصغيرة، وتوفير فرص العمل، بما يحول المساعدة من استجابة مؤقتة إلى وسيلة تسهم في تحسين الظروف المعيشية بصورة مستدامة.
وتكتسب هذه الجهود أهمية خاصة في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه العديد من الأسر، وما تفرضه من ضغوط على قدرتها على تلبية احتياجاتها الأساسية. الأمر الذي يجعل من الشراكة بين المؤسسات الرسمية والجمعيات الخيرية والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني والمتطوعين عاملاً أساسياً في توسيع نطاق الاستجابة للاحتياجات المتزايدة.
وعلى المستوى الدولي، يأتي اليوم الدولي للعمل الخيري في وقت ما تزال فيه المجتمعات تواجه أزمات إنسانية متعددة، من الفقر والنزوح إلى الكوارث الطبيعية والأزمات الصحية والاقتصادية، ما يؤكد الحاجة إلى تعزيز العمل الإنساني والتعاون الدولي، ودعم المؤسسات القادرة على الاستجابة للاحتياجات الإنسانية وفق مبادئ الكرامة والعدالة وعدم التمييز.
ويؤكد الاحتفاء بهذه المناسبة أن قيمة العمل الخيري لا تقاس فقط بحجم المساعدات المقدمة، وإنما بأثرها في حياة الإنسان، وبقدرتها على الوصول إلى مستحقيها، واحترام كرامتهم، وإيجاد حلول تساعدهم على تجاوز ظروفهم وتعزيز مشاركتهم في المجتمع.
ويبقى اليوم الدولي للعمل الخيري مناسبة لتجديد التأكيد على أن التضامن ليس مسؤولية المؤسسات وحدها، وإنما مسؤولية مشتركة تبدأ من الفرد والأسرة وتمتد إلى مؤسسات المجتمع والقطاع الخاص والجهات الرسمية، في منظومة متكاملة هدفها حماية الفئات الأكثر احتياجاً وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات.
وفي الأردن، حيث ارتبط العطاء والتكافل الاجتماعي بثقافة المجتمع عبر عقود، يظل العمل الخيري إحدى الأدوات المهمة لتعزيز التماسك الاجتماعي، وترجمة قيم الرحمة والتعاون إلى ممارسات ملموسة تسهم في بناء مجتمع أكثر قدرة على مواجهة الأزمات.