تربوي: ضرورة تفعيل ضوابط النقل المدرسي وتشديد الرقابة على تطبيقها
في الطريق إلى المدرسة، تكون الحافلة جزءا من يوم الطالب العادي، كوسيلة آمنة تنقله من منزله إلى مقعده الدراسي وتعيده إلى أسرته، لكن حوادث متكررة تعيد طرح سؤال مؤلم: ماذا يحدث عندما تتحول الرحلة القصيرة إلى دائرة من المخاطر؟
فبين طفل يفقد حياته بعدما ترك داخل حافلة مغلقة، وسلوكيات قيادة متهورة تعرض عشرات الطلبة للخطر، تتجاوز القضية حدود «حادث عابر» أو «خطأ فردي»، لتضع سلامة الطلبة في حافلات النقل أمام اختبار حقيقي للمسؤولية والرقابة.
وحين يصعد الطالب إلى الحافلة، لا يسلم جسده فقط إلى السائق، بل تضع أسرته ثقتها كاملة في منظومة يفترض أن تحميه حتى لحظة وصوله إلى بوابة المدرسة أو المنزل.
وقالت الدكتورة عبلة وشاح مدير وحدة الاعلام والاتصال- الناطق الاعلامي في هيئة تنظيم النقل البري، إن وسائط النقل المدرسي المرخصة تخضع لضوابط تنظيمية وفنية وفق اشتراطات هيئة النقل البري- لتشمل ترخيص المركبات وإجراء الفحوص الفنية الدورية، إلى جانب التأكد من جاهزيتها وسلامتها قبل تشغيلها.
وأضافت أن التعليمات تنص على الالترام بالسعة المقررة للركاب، وعدم تجاوز السرعات المحددة، والتأكد من جلوس الطلبة في مقاعدهم قبل تحرك الحافلة، وتوفير متطلبات السلامة، إلى جانب الالتزام بإجراءات آمنة عند صعود الطلبة ونزولهم.
واضافت في تصريح لـ(الرأي) أن الضوابط المخصصة بوسائل النقل المرخصة من قبل الهيئة وكذلك تنظيم عمل السائقين ومقدمي خدمة النقل، تشمل اشتراط التأهيل والتدريب على نقل الطلبة والتعامل معهم وإجراءات السلامة والطوارئ، إضافة إلى متابعة الرحلات وتوثيق بيانات الطلبة والحوادث والشكاوى، واستخدام وسائل التتبع والرقابة وفق المتطلبات المعتمدة.
واكدت اهمية التزام المدارس ومقدمي الخدمة بالمركبات المرخصة والمواصفات والشروط المحددة، وعدم تشغيل وسائط نقل مخالفة أو غير مؤهلة لنقل الطلبة.
وأهابت بأولياء الأمور بضرورة تسجيل أبنائهم الطلبة في وسائل نقل مرخصة وفي حال عدم وجود هذه الوسائل في المناطق التوجه لأقرب مديرية تربية والتسجيل، والإعلام برغبة أولياء الامور لتحديد الاعداد، مشددة بعدم التعاون مع اشخاص غير مرخصين تجنبا لوقع حوادث لا قدر الله.
من جهته قال التربوي قيصر الغرايبة إن حماية الأطفال وطلبة المدارس يجب أن تكون أولوية لا تحتمل التهاون، خصوصا في ظل الحوادث التي تكشف بين فترة وأخرى عن ثغرات في منظومة النقل المدرسي، مشيرا إلى أن المملكة تمتلك تشريعات وتعليمات تنظم هذا القطاع، إلا أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى فاعلية تطبيقها والرقابة على الالتزام بها.
وأوضح الغرايبة في حديث لـ(الرأي) أن المشكلة لا ترتبط بالضرورة بغياب التشريعات، وإنما بوجود فجوات في التطبيق والتنسيق والرقابة الميدانية، لا سيما على الطرق الداخلية والأحياء، إلى جانب استمرار بعض أشكال النقل غير المرخص، الأمر الذي يستدعي الانتقال من التعامل مع المخالفات بعد وقوعها إلى منظومة رقابة استباقية تمنع الخطر قبل وقوعه.
وأشار الغرايبة إلى أن حادثة وفاة الطالب بعد نسيانه داخل مركبة النقل تمثل جرس إنذار يستوجب مراجعة إجراءات السلامة، مؤكدا أن حماية الطفل يجب ألا تتوقف عند توفير مركبة مرخصة أو سائق مؤهل، بل تشمل التأكد من نزول جميع الطلبة وتفقد المركبة بعد انتهاء الرحلة، خصوصًا في ظل ارتفاع درجات الحرارة التي تجعل بقاء الطفل داخل مركبة مغلقة خطرًا مباشرًا على حياته.
ودعا إلى تعزيز استخدام التكنولوجيا في الرقابة، من خلال أنظمة التتبع الإلكتروني وكاميرات المراقبة داخل الحافلات، إلى جانب تشديد إجراءات اختيار وتأهيل السائقين وإخضاعهم لفحوص وتدريب مستمر، وتعزيز الرقابة على المركبات غير المرخصة أو التي ترتكب مخالفات خطرة.
كما شدد على أهمية وجود مرافق مؤهل في حافلات رياض الأطفال والمراحل الأساسية الأولى، تكون مهمته متابعة الأطفال والتأكد من نزولهم جميعا، إلى جانب تدريب السائقين والمرافقين على إجراءات السلامة والتعامل مع الحالات الطارئة.
وأكد أن ملف النقل المدرسي يحتاج إلى تنسيق أكثر وضوحا بين الجهات المعنية، بحيث تكون المسؤوليات محددة، وتسد الثغرات التي قد تسمح باستمرار المخالفات، داعيا إلى تغليظ العقوبات بحق من ينقل الطلبة بصورة مخالفة أو يقود بطريقة تعرض حياتهم للخطر.
كما اكد الغرايبة أن سلامة الطالب تبدأ منذ خروجه من منزله ولا تنتهي إلا بعودته إليه، وبالتالي فإن مسؤولية حمايته تقع على عاتق الأسرة والمدرسة والسائق والجهات الرقابية، وأن المطلوب ليس مجرد تشريعات جديدة، وإنما تطبيق صارم ومستمر للتعليمات القائمة، وبناء منظومة نقل تجعل سلامة الطفل أولوية في كل جولة.