مع اقتراب الموسم المطري، تكثف بلدية مؤتة والمزار استعداداتها للحد من مخاطر الأمطار والسيول، ضمن منظومة متكاملة للسلامة العامة تقوم على مبدأ الوقاية والاستعداد المسبق، ولا تكتفي بالتعامل مع المشكلات بعد وقوعها.
وتستند البلدية في خطتها إلى تكثيف الجولات الميدانية، وتحديد المناطق الأكثر عرضة للمخاطر، وتنفيذ مشاريع لتصريف مياه الأمطار، إلى جانب رفع جهوزية فرق الطوارئ والآليات وتعزيز التنسيق مع الجهات الرسمية ذات العلاقة.
وتشير البلدية إلى أن الخرائط والدراسات التي أعدتها ساعدت في تحديد عدد من المناطق التي تشهد تكراراً في الشكاوى والملاحظات خلال فصل الشتاء، وفي مقدمها مناطق العراق والطيبة ومؤتة، نظراً لطبيعة تضاريسها ووجود مجارٍ مائية وأودية قد تشهد ارتفاعاً في منسوب المياه خلال الهطولات الغزيرة.
وتؤكد البلدية أن تصنيف هذه المناطق ضمن النقاط الساخنة يهدف إلى توجيه الجهود الوقائية إليها قبل وقوع أي طارئ، أكان من خلال أعمال الصيانة والتنظيف أو تحسين مجاري المياه أو تنفيذ مشاريع تصريف مياه الأمطار.
وفيما يتعلق بالحفر الامتصاصية، تقول البلدية إنها تتعامل مع هذه المشكلة من خلال الشكاوى الواردة من المواطنين، إلى جانب المشاهدات والكشوفات الميدانية التي تنفذها لجنة الصحة في البلدية.
وتوضح أنه عند اكتشاف حفرة امتصاصية تشكل خطراً على السلامة العامة أو تتسبب بانبعاث الروائح الكريهة، يتم إنذار صاحبها لاتخاذ الإجراءات اللازمة لتصويب الوضع، مع متابعة تنفيذ المطلوب من خلال الجهات المختصة في البلدية.
وفي حال عدم الاستجابة للإنذارات، تؤكد البلدية أنه يتم اتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالف وتحويله إلى الحاكم الإداري لاتخاذ المقتضى القانوني، بما يضمن عدم استمرار أي مصدر خطر يمكن أن يؤثر على السلامة العامة أو البيئة والصحة العامة.
كما تتابع البلدية أوضاع الأرصفة والممرات المخصصة للمشاة من خلال الجولات الميدانية والملاحظات الواردة من المواطنين، حيث تعمل، ضمن الإمكانيات المتاحة، على معالجة الأرصفة التي تعيق حركة المشاة وإزالة العوائق والأعمال الإنشائية التي تؤثر على انسيابية الحركة.
وفي ملف الاستعداد للموسم المطري، نفذت البلدية جملة من الأعمال الوقائية، شملت تنظيف قنوات تصريف المياه و«القريلات»، وتحسين عدد من مجاري الأودية، ورفع جهوزيتها لاستيعاب كميات مياه الأمطار والسيول، إلى جانب متابعة المواقع التي قد تشهد تجمعات مائية أو انجرافات خلال الأحوال الجوية الصعبة.
وفي منطقة العراق، تم تنفيذ مشروع بقيمة مليون و200 ألف دينار، بتمويل من وزارة الإدارة المحلية، بهدف التخفيف من خطورة الوضع بالمنطقة والحد من آثار مياه الأمطار والسيول.
كما يجري العمل على تنفيذ مشروع لتصريف مياه الأمطار في منطقة مؤتة بقيمة مليون و 200 ألف دينار، بتمويل من البلدية وصناديق مجالس المحافظات، في حين تم طرح عطاء بقيمة 400 ألف دينار لتنفيذ أعمال تصريف مياه الأمطار في منطقة الطيبة، بتمويل من وزارة الإدارة المحلية.
أما المناطق المعرضة للانهيارات والانجرافات، فتؤكد البلدية أنها تخضع لمتابعة مستمرة قبل المنخفضات الجوية وخلالها وبعد انتهائها، مع الاستفادة من الحلول التي نفذت سابقاً للتخفيف من آثار الانجرافات والسيول.
وتبين أن بعض المواقع تحتاج حلولاً هندسية متخصصة، تشمل إنشاء قنوات التصريف وتنفيذ أعمال «الجابيون» والسواتر وغيرها من الإجراءات، ويتم التعامل معها بالتنسيق مع وزارتي الإدارة المحلية والأشغال العامة والجهات ذات العلاقة، وفق الأولويات والإمكانات المتاحة.
وتشير إلى أن جزءاً كبيراً من الاحتياجات المرتبطة بهذه المواقع جرى معالجته من خلال المشاريع القائمة أو التي يجري تنفيذها، في حين تستمر أعمال مراقبة مجاري الأودية وإجراء التحسينات اللازمة وفق طبيعة كل موقع وحجم المخاطر المحتملة.
في المقابل، تقر البلدية بأن بعض الشوارع لا تزال تشهد تدفقاً لمياه الأمطار خلال حالات الهطول الغزيرة، نتيجة محدودية قدرة شبكات التصريف في بعض المواقع على استيعاب كميات المياه والسيول المتدفقة، وتؤكد أن العمل جارٍ على تحسين وتغيير شبكات المياه وقنوات تصريف مياه الأمطار في عدد من المناطق.
وبالتوازي مع الحلول طويلة الأمد، اتخذت البلدية إجراءات سريعة للحد من آثار تجمع المياه والفيضانات، شملت تركيب مصدات المياه من نوع «نيوجرسي»، واستخدام «الكندرين» والسواتر الترابية وأكياس الرمل، بهدف توجيه حركة المياه وتقليل وصولها إلى المواقع الأكثر تعرضاً للخطر، إلى حين استكمال الحلول الدائمة.
وكشفت البلدية أن حجم الاستثمارات والمخصصات المرتبطة بتصريف مياه الأمطار ومعالجة مصادر الخطر يقترب من 3 ملايين دينار من مصادر البلدية ووزارة الإدارة المحلية، الأمر الذي يعكس حجم الأولوية التي تحظى بها أعمال البنية التحتية الوقائية والاستعداد للموسم المطري.
وتوضح أن هذه المخصصات أسهمت في تنفيذ حلول جذرية لجزء كبير من المشكلات التي كانت تتكرر خلال مواسم الأمطار، فيما بلغت نسبة المشاريع المنفذة مقارنة بالأعمال الطارئة نحو 90 بالمئة، في مؤشر على التوجه نحو الاستثمار في الحلول الوقائية بدلاً من الاعتماد على الاستجابة الطارئة وحدها.
وعلى صعيد الجاهزية والاستجابة، تؤكد البلدية وجود خطة طوارئ يجري تحديثها سنوياً بالتزامن مع التحذيرات الجوية، وتتضمن تجهيز الآليات والمعدات وفرق الطوارئ، والاستعانة بآليات أو فرق إضافية عند الحاجة.
وتضم البلدية 8 فرق طوارئ موزعة على المناطق التابعة لها، بحيث تتولى كل فرقة التعامل مع المنطقة المخصصة لها، إلى جانب وجود فرقة احتياط في غرفة العمليات المركزية، بما يتيح سرعة الوصول إلى مواقع البلاغات والاستجابة للملاحظات وفق مستوى الخطورة.
وعند ورود أي بلاغ من المواطنين أو المناطق أو غرفة العمليات المركزية، يتم تقييم الحالة وتحديد مستوى الخطورة، ومن ثم توجيه فريق الطوارئ الأقرب إلى الموقع لاتخاذ الإجراء المناسب، بالتزامن مع التنسيق المستمر بين غرفة الطوارئ في البلدية ووزارة الإدارة المحلية والحاكم الإداري والجهات الرسمية المختصة.
وتقول إنها، خلال الموسم المطري السابق، استقبلت مئات الشكاوى والملاحظات المتعلقة بمياه الأمطار والتجمعات المائية ومصادر الخطر، وتعاملت مع معظمها وفق الإمكانات المتاحة، فيما جرى تحويل عدد من الملاحظات المتكررة إلى مشاريع دائمة لتصريف مياه الأمطار، في خطوة تهدف إلى معالجة جذور المشكلة بدلاً من الاكتفاء بإزالة آثارها مؤقتاً.
وترى البلدية أن التجربة المتراكمة خلال المواسم المطرية السابقة أسهمت في تطوير آلية العمل ورفع مستوى الاستعداد، والانتقال تدريجياً من مفهوم إدارة الأزمة بعد وقوعها إلى مفهوم استشراف المخاطر والوقاية منها، من خلال تحديد مصادر الخطر مسبقاً، وتوجيه المشاريع إليها، ورفع جهوزية فرق الاستجابة.
ويأتي ذلك في ظل الطبيعة الجغرافية والتضاريس المتنوعة للمناطق التابعة لبلدية مؤتة والمزار، وما تفرضه من تحديات خلال مواسم الأمطار، الأمر الذي يجعل من الاستعداد المبكر ومراقبة مجاري الأودية ورفع كفاءة شبكات التصريف وتنفيذ المشاريع الوقائية، عناصر رئيسية في حماية المواطنين والممتلكات والطرق والمنشآت.
وتؤكد البلدية أن المرحلة المقبلة ستركز على استكمال مشاريع تصريف مياه الأمطار ومعالجة النقاط الساخنة ورفع كفاءة شبكات التصريف والاستمرار في أعمال التنظيف والصيانة والمتابعة الميدانية، إلى جانب تطوير خطط الطوارئ وتعزيز التنسيق مع الجهات الرسمية ذات العلاقة.