بين حفرة تتربص بالمشاة، ورصيف أنهكته التشققات، ومنهل بلا غطاء، وحفرية قد تتحول إلى مصيدة، تقف السلامة العامة في محافظة البلقاء أمام اختبار متواصل، تتضاعف أهميته مع اقتراب فصل الشتاء وما يحمله من أمطار غزيرة وسيول واحتمالات لارتفاع منسوب المياه.
في البلقاء، تبرز جملة من المشاهد التي تستدعي المتابعة، من أرصفة متضررة وحفر في الطرق، إلى فتحات ومناهل غير مؤمنة وحفريات في الشوارع والأرصفة، فضلا عن الآبار والحفر والبرك الزراعية والمباني المهجورة والحفر الامتصاصية، التي قد تشكل خطراً على المواطنين، خصوصاً الأطفال والمشاة.
«الرأي» التقت محافظ البلقاء فيصل المساعيد، لبحث واقع السلامة العامة في المحافظة، ودور لجنة السلامة العامة في التعامل مع مصادر الخطر وشكاوى المواطنين، وآليات التنسيق مع البلديات والجهات الخدمية والأجهزة المختصة، إلى جانب الجولات الميدانية والاستعدادات الخاصة بفصل الشتاء.
وقال المساعيد إن لجنة السلامة العامة في محافظة البلقاء تعمل وفق نهج الرقابة الوقائية والاستباقية، بحيث لا يقتصر دورها على التعامل مع الحوادث بعد وقوعها أو انتظار شكاوى المواطنين، وإنما تقوم بصورة دورية برصد مصادر الخطورة والعمل على معالجتها قبل أن تتحول إلى حوادث.
وأوضح أن اللجنة تنفذ ثلاث جولات ميدانية أسبوعياً، وفق برنامج عمل يشمل متابعة الأسواق وإزالة الاعتداءات والمخالفات التي يمكن أن تؤثر على السلامة العامة، إلى جانب متابعة شكاوى المواطنين والتحقق منها، ومتابعة أعمال المصانع والمنشآت والتأكد من مدى التزامها باشتراطات ومتطلبات السلامة العامة.
وأشار إلى أن شكاوى المواطنين تمثل إحدى أدوات الرقابة المهمة، إذ لا تنتهي المتابعة بمجرد تلقي الشكوى، بل يجري الكشف على الموقع وتحديد مصدر الخطر والجهة المسؤولة عن معالجته، ومتابعة الإجراء المطلوب حتى إزالة الخطر، بما يعكس انتقال اللجنة من مفهوم الاستجابة للحادث إلى مفهوم منع الحادث قبل وقوعه.
وبين المساعيد أن عمل اللجنة يتم بالتنسيق مع البلديات والجهات المختصة ضمن منظومة تشاركية تهدف إلى حصر مصادر الخطر ومعالجتها، لافتا إلى تشكيل لجان متخصصة للتعامل مع عدد من الملفات المرتبطة بصورة مباشرة بالسلامة العامة.
ومن أبرز هذه اللجان، وفق المساعيد، لجنة مسح المنازل المهجورة في المحافظة، والتي تعمل على حصر تلك المنازل والكشف على أوضاعها وتحديد درجة الخطورة التي قد تشكلها على المواطنين، واتخاذ الإجراءات اللازمة بالتنسيق مع الجهات صاحبة الاختصاص. كما تتم متابعة الآبار والحفر والبرك الزراعية والتأكد من سلامتها وتأمينها بالشكل الذي يمنع سقوط الأشخاص فيها، خصوصا في المواقع القريبة من المناطق السكنية أو التي يمكن أن يصل إليها الأطفال والمارة.
وفي ملف البناء، أشار المحافظ إلى متابعة أعمال الإنشاء من خلال لجنة البناء الوطني، للوقوف على سير أعمال البناء ومدى التزام المقاولين والمشروعات بالمتطلبات والاشتراطات ذات العلاقة، بما يسهم في الحد من المخاطر الناجمة عن مخالفات البناء أو عدم الالتزام بإجراءات السلامة.
أما الأرصفة والحفر ومصادر الخطر في الطرق والأماكن العامة، فتخضع، بحسب المساعيد، للرقابة المستمرة، حيث يتم رصد الملاحظات خلال الجولات الميدانية وتحويلها إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات اللازمة لمعالجتها.
الاستعداد للشتاء
وفيما يتعلق بالاستعداد لفصل الشتاء، أكد المساعيد أن لجنة السلامة العامة لا تنتظر حدوث المنخفضات الجوية أو تشكل السيول حتى تبدأ إجراءاتها، وإنما يجري العمل بصورة مسبقة على رفع مستوى الجاهزية.
وأوضح أن المحافظة تضع خططا للتعامل مع الحالات الطارئة، وتنسق مع الجهات ذات العلاقة، وتتأكد من جاهزية الآليات والكوادر ووسائل الاستجابة، إلى جانب تنفيذ حملات نظافة في مختلف مناطق المحافظة. كما يتم الإيعاز إلى الجهات المعنية لتنظيف مجاري الأودية والسيول والمجاري المائية وإزالة العوائق التي يمكن أن تعيق جريان المياه أو تزيد من مخاطر الفيضانات، إلى جانب متابعة المواقع التي قد تؤثر على انسيابية تصريف مياه الأمطار، بما يقلل احتمالات تشكل الأزمات نتيجة انسداد العبارات أو مجاري التصريف.
وفي موسم الشتاء، تتم كذلك متابعة كميات المياه في السدود بالتنسيق مع الجهات المختصة، ومراقبة الوضع المائي تحسباً لأي تطورات مرتبطة بالأمطار الغزيرة أو جريان الأودية والسيول.
وأشار المساعيد إلى أن خطط الطوارئ تتضمن رفع مستوى الجاهزية لدى الجهات ذات العلاقة، وفتح غرف العمليات عند الحاجة، بما يضمن سرعة تبادل المعلومات واتخاذ القرار والاستجابة للحوادث.
وفي المقابل، تشدد المحافظة على أهمية وعي المواطنين، وضرورة الابتعاد عن مجاري الأودية والسيول وعدم الاقتراب منها خلال الظروف الجوية غير المستقرة، باعتبار أن المواطن يمثل جزءاً أساسياً من منظومة الوقاية.
الوقاية قبل الحادث
وتتابع لجنة السلامة العامة كذلك عدداً من الملاحظات والمخالفات التي يمكن أن تؤثر بصورة مباشرة أو غير مباشرة على سلامة المواطنين، ومن بينها الاعتداءات على الأرصفة والطرق وإشغالها بما يعيق حركة المشاة، إضافة إلى حالات فقدان أو العبث بأغطية المناهل والمصارف.
كما تشمل المتابعة الآبار المهجورة والحفر والبرك الزراعية والمباني المهجورة، باعتبارها مصادر خطر تحتاج إلى التأمين والمعالجة، خصوصاً عندما تقع بالقرب من المناطق السكنية أو الأماكن التي يرتادها المواطنون.
وأكد المساعيد أن التعامل مع هذه الحالات لا يقتصر على إزالة الخطر عند اكتشافه، وإنما يتجه إلى تحديد مصدر المشكلة ومنع تكرارها، واتخاذ الإجراءات اللازمة بحق المخالفين عندما يكون مصدر الخطر ناتجاً عن اعتداء أو مخالفة متعمدة.
ويؤكد محافظ البلقاء أن السلامة العامة ليست إجراءً منفرداً أو مهمة تقع على عاتق جهة واحدة، وإنما منظومة متكاملة تبدأ بالرصد والمسح الميداني، مروراً بالرقابة الوقائية ومعالجة مصادر الخطر، وانتهاء بالاستعداد والاستجابة للحالات الطارئة.
وبين الجولات الميدانية الأسبوعية، واللجان المتخصصة في البناء والمنازل المهجورة، ومتابعة الآبار والحفر والبرك الزراعية، وحملات النظافة وخطط الاستعداد للشتاء، تسعى المحافظة إلى تقليل مصادر الخطر وحماية الأرواح والممتلكات.