في غزة، تداعيات الحرب ما زالت ماثلة بكل قسوتها، قطاع ينتظر الإعمار، ومأساة إنسانية تنتظر من العالم أن يفي ولو بالحد الأدنى من واجبه، في ظل غياب أي أفق سياسي واضح.
وفي لبنان، المشهد عالق بين مشروع الدولة ومحاولات تقويضه، بين رغبة اللبنانيين في استعادة دولتهم، وامتدادات ما يسمى "اللعبة الإيرانية" التي تحرك أدواتها على حساب استقرار دول المنطقة؛ فهي تهاجم الجوار بلا سبب مقنع مما زاد من كراهيتها من قبل شعوب المنطقة وجذرت من وجودها كدولة منبوذة بسبب نظامها، الذي وضع المنطقة كلها على حافة ملف أكثر خطورة، علق معه كل شيء. وفي تفاصيل هذا المشهد، تبرز "اللعبة الإسرائيلية" وطموحات اليمين وأوهامه التي لا تراعي أي حقيقة على الأرض.
في قلب كل هذا الزلزال المفتوح، يقف الأردن.. بلدنا الماسك على جمر مبادئه، والساعي بكل جهد لمصالح إنسانه. وفي قلب هذا السعي، تأتي جهود جلالة الملك عبدالله الثاني الموصولة، ملك يصون العهد لشعبه، ويعمل ليل نهار لحماية حاضره وتأمين مستقبل وطن يدرك أن قوته تكمن في السعي الدؤوب والحركة المستمرة.
فنحن وسط جغرافيا لا تهدأ، جغرافيا متحركة، قد تمسي فيها على أمر وتصحو على حال مختلفة تماماً، وهذا قدرنا الذي نتعامل معه بحكمة.
ورغم كل الصعاب، ما زال الأردن على عهد مبادئه الوفية التي تنادي بالعدالة لفلسطين وتتآزر مع كل شقيق عربي.
وهناك إيمان راسخ لدى الأردنيين بأنهم قادرون على تجاوز هذه المحن، مهما اشتدت.
لقد تبدل الكثير من حولنا في السنوات الأخيرة، أنظمة ومشاريع وتحالفات، ولكن الثابت الوحيد في كل ما جرى هو أننا لم نتبدل ولم نمل.
فالأردني، سواء كان موظفاً في دائرته أو طالباً في مدرسته أو ساعياً لرزقه، يدرك أنه في حمى وطن يحرسه جنود مؤمنون بملكهم وبرؤية قيادة تواصل البذل لصون البلد ومؤسساته وترابه وترعى مصالحه بكل اقتدار.
هذا هو الأردن بعمق، ليس شعاراً، بل هو الناس في مجالسهم ويومياتهم، وتلك الطمأنينة التي تجسدت وترسخت مع السنوات.
ومن خلفها يقف إيمان عميق لا يتزعزع بأن الأردن، وعلى كل الصعاب، سيواصل دوره التاريخي لأجل فلسطين وسيبقى ساعياً لكل صالح عربي.
هذا الأردن بلدنا، فيه من الخير الكثير، وفيه من الرضا والإيمان قيم ما زالت راسخة في النفوس، وبوركت جهود مليكنا، وحمى الله بلدنا عزيزا مطمئنا.