المشاريع الأيديولوجية للمستوطنين

تاريخ النشر : الأربعاء 11:22 30-9-2026
عماد عبدالرحمن

تمثل أحداث قرية جالود في الضفة الغربية، نموذجاً صارخاً لحجم المأساة التي يعيشها المواطن الفلسطيني نتيجة للصراع اليومي مع قطعان المستوطنين الذين أضحى لهم سلطة فوق سلطة الحكومة الإسرائيلية، بعد أن أدت الى كشف السياسة الإسرائيلية المبطنة في الضفة الغربية ، والهادفة الى تمكين المستوطنين ومنحهم سلطة فوق القانون.

القصة بدأت بعد ان لجأت عائلة الطوباسي الفلسطينية للقضاء الإسرائيلي للعودة الى منزلهم بعد ان سيطر عليه المستوطنين، منذ نحو شهرين بعد هجمات عنيفة من المستوطنين الذين استولوا على منزلين للعائلة، وصدور حكم عن المحكمة العليا الإسرائيلية بعودة العائلة الى منزلها، لكن وقعت مواجهة بين المستوطنين وقوات قليلة من جيش الإحتلال، أصيب خلالها عدد من الجنود كما ظهر للعالم.

ما حدث في جالود لم يكن وليد الصدفة او أمر غير متوقع بكل حدث لأن القيادات السياسية في اسرائيل غضت الطرف عن إرهاب المستوطنين بحق المدنيين الفلسطينيين، مستغلة الأوضاع الأمنية المتوترة في الإقليم، والصمت الدولي عن الإبادة الجماعية التي تحدث في غزة كل يوم، حتى محاولة تنفيذ قرار المحكمة الإسرائيلية بإعادة المنزلين لأصحابه الفلسطينيين لم يكن سوى محاولة تتعلق بفرض سيادة القانون الإسرائيلي وإظهار قدرة المؤسسة الأمنية الإسرائيلية على فرض قرارات الدولة، وهذا ما فشلت فيه أيضا، وهي إشارة على ما وصل اليه الحال في ضعف المؤسسات الإسرائيلية، أمام تيار التطرف الذي يقوده بن غفير وسموترتش.

الفشل الحكومة الإسرائيلي في إستعادة سلطة الدولة، لفت إنتباه العالم والمجتمع الدولي الى حجم الخلل والتناقضات التي باتت تحكم المجتمع الإسرائيلي اليوم، فالمشكلة لا تتعلق فقط بالإخفاق الميداني للجيش والشرطة والشاباك الإسرائيلي، بل هي سياسة الدولة في التعامل مع إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية منذ السابع من أكتوبر، وهو ما أظهر حجم الإنتقادات الواسعة التي لم تقتصر فقط على المنظمات الحقوقية، بل سمعت أصوات التنديد والإدانة بهجمات المستوطنين من قبل الحكومات الحليفة، وحتى الداخل الإسرائيلي الذي يستعد لإنتخابات أظهر تعاطي مختلف في التعامل مع المؤسسات ، من حيث الإعتداء على أفراد الشرطة وإيقاع إصابات بين صفوفها من قبل المستوطنين.

بمعنى آخر أظهر تراجع قدرة الردع لقوات الإحتلال تجاه اعتداءات المستوطنين، وتزايد حركة التوسع المتعمدة في الإستيطان، وبالتالي زيادة الأعباء الأمنية الداخلية لتضاف الى التحديات الأمنية التي تتزايد رقعتها لتصل الى مضيق باب المندب وبحر العرب والخليج، والبحر المتوسط ،وغيرها.

الأرقام الأممية تتحدث عن نفسها نتيجة تزايد إرهاب وإعتداءات المستوطنين، فقد حذرت الأمم المتحدة قبل شهرين من تزايد وتيرة هذه الإعتداءات على الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، وتم توثيق أكثر من 1430 حادثة إعتداء خلال العام الحالي، ونزوح أعداد كبيرة من الفلسطينيين نتيجة هذه الإعتداءات، وعمليات إخلاء الفلسطينيين من منازلهم، كما خلص تحليل نشره معهد واشنطن إلى أن إعتداءات المستوطنين شهد خلال السنوات الثلاث الأخيرة ارتفاعاً في الحجم والتنظيم والخطورة.

وهنا يظهر البعد الدولي للقضية، فمشاهد المستوطنين الذين يحلمون بتنفيذ مشاريعهم الآيدلوجية في الضفة الغربية المحتلة، وهم يتحدون قوات الإحتلال ويمنعون تنفيذ قرار محكمة عليا اسرائيلية، ويحرقون ممتلكات الفلسطينيين ويقتلعون أشجارهم، وتفشل الدولة في إعادة فلسطينيين الى منازلهم، فكل حادثة من هذا النوع لا تبقى محصورة في قرية فلسطينية، وإنما تتحول سريعا إلى صورة تنتشر في الإعلام العالمي، وتضيف طبقة جديدة إلى الانتقادات الموجهة لإسرائيل بشأن سياستها في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وقد جاءت أحداث جالود في وقت تتزايد فيه الانتقادات الدولية لإرهاب المستوطنين، الأمر الذي يجعل قدرة مؤسسات الإحتلال على احتواء تداعيات هذه الأحداث أكثر صعوبة.

كل هذا، يفرض على حكومة الإحتلال معادلة صعبة في خضم إنتخابات شرسة لها ما بعدها، فالمجتمع الدولي بدأ يضج من التبريرات المستهلكة في أن هذه الحالات فردية ومعزولة، وهي للتغطية على عجز الحكومة على وقف هذه الإعتداءات، والتخاذل في تكريس سيادة القانون، الذي تتباهى فيه الحكومات الإسرائيلية كدولة ديمقراطية تحافظ على سيادة القانون، وما حدث في جالود ليس معركة على منزل أو قرية فلسطينية، بل هي معركة تكشف الوجه الحقيقي للمجتمع الإسرائيلي الذي يتجه نحو التطرف ويكشف النوايا والسياسات تجاه الضفة الغربية المحتلة التي تظهر للمجتمع الدولي يوماً بعد يوم.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }