في الوقت الذي تتسارع فيه التحولات الاقتصادية والتكنولوجية على مستوى العالم، لم تعد الجامعات مجرد مؤسسات تمنح الشهادات الأكاديمية، بل أصبحت محركات للتنمية ومختبرات للأفكار ومراكز لصناعة المستقبل. وفي ظل هذا الدور المتعاظم، يبرز سؤال مهم: هل تكفي الخبرة وحدها لقيادة حوكمة الجامعات، أم أن المرحلة تتطلب أيضاً ضخ دماء جديدة وإشراك كفاءات شابة قادرة على فهم المتغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم؟
لا خلاف على أهمية الخبرة المتراكمة في إدارة مؤسسات التعليم العالي، فهي تمثل رصيداً معرفياً وإدارياً لا غنى عنه، وتسهم في ترسيخ الاستقرار المؤسسي وحسن اتخاذ القرار. لكن الحوكمة الحديثة لا تقوم على الخبرة وحدها، بل على مبدأ التكامل بين الخبرة والتجديد، وبين الحكمة التي تصنعها السنوات والرؤى الجديدة التي تفرضها تحديات المستقبل.
فالجامعات اليوم تواجه ملفات لم تكن مطروحة قبل سنوات قليلة؛ كالتحول الرقمي، والذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، والاقتصاد المعرفي، وريادة الأعمال، والتعليم المرن، والشراكات الدولية، وتغير احتياجات سوق العمل بوتيرة غير مسبوقة. وهي قضايا تتطلب تنوعاً في الخبرات ووجهات النظر داخل منظومات الحوكمة وصنع القرار.
ومن هنا، فإن الحديث عن تمكين الكفاءات الشابة في الحوكمة الجامعية لا ينبغي أن يُفهم باعتباره دعوة لإقصاء أصحاب الخبرة أو استبدالهم، بل هو دعوة إلى تحقيق التوازن. فالمؤسسات الناجحة لا تبني قراراتها على جيل واحد، وإنما تستفيد من تفاعل الأجيال وتكامل الخبرات وتنوع الرؤى.
لقد أثبتت التجارب العالمية أن المجالس والهيئات التي تتمتع بتنوع أكبر في الخلفيات المهنية والأعمار تكون أكثر قدرة على الابتكار واستشراف المخاطر والتعامل مع المتغيرات. فالتنوع ليس هدفاً شكلياً، بل أداة لتحسين جودة القرار وتعزيز فاعلية الحوكمة.
وفي الحالة الأردنية، تزخر مؤسساتنا الوطنية بكفاءات شابة مؤهلة أكاديمياً ومهنياً، حققت حضوراً لافتاً في مجالات الحوكمة وإدارة المخاطر والامتثال والتكنولوجيا والاقتصاد والسياسات العامة. كما أن العديد منهم يمتلك خبرات عملية ودولية وشهادات مهنية متقدمة، ويشارك بفاعلية في بناء المبادرات والبرامج التي تخدم مؤسسات الدولة والقطاع الخاص على حد سواء.
إن تمكين هذه الكفاءات لا يعني منح الفرص على أساس العمر، بل على أساس الكفاءة والقدرة على الإضافة. فالحوكمة الرشيدة تقوم على الجدارة والاستحقاق، وتبحث دائماً عن أفضل العقول القادرة على المساهمة في تطوير المؤسسات وتحقيق أهدافها الاستراتيجية.
كما أن إشراك الكفاءات الشابة في منظومات الحوكمة يرسل رسالة مهمة للأجيال القادمة مفادها أن الاجتهاد والتطوير المهني والتميز العلمي يمكن أن تفتح أبواب المشاركة في صنع القرار، وأن المؤسسات الوطنية قادرة على تجديد نفسها والاستفادة من طاقات أبنائها.
ويبقى المعيار الحقيقي لأي مجلس أو هيئة أو مؤسسة ليس في أسماء أعضائها أو أعمارهم، بل في قدرتهم على تحقيق نتائج ملموسة وأثر مستدام. غير أن الوصول إلى هذه النتائج يصبح أكثر قوة عندما تلتقي الخبرة مع التجديد، وعندما تتكامل الحكمة مع الابتكار، وعندما تجد الكفاءات الشابة المؤهلة مكانها الطبيعي إلى جانب أصحاب الخبرات الراسخة في خدمة الوطن ومؤسساته.
فالجامعات التي تُعِدُّ الشباب لقيادة المستقبل، تحتاج في الوقت ذاته إلى أن تمنح الكفاءات الشابة المؤهلة فرصة للمشاركة في رسم ملامح هذا المستقبل وصناعة قراراته. وهذه ليست مسألة تمثيل أو مجاملة، بل خيار استراتيجي يعزز استدامة المؤسسات ويضمن قدرتها على مواكبة عالم يتغير بوتيرة أسرع من أي وقت مضى.
لا خلاف على أهمية الخبرة المتراكمة في إدارة مؤسسات التعليم العالي، فهي تمثل رصيداً معرفياً وإدارياً لا غنى عنه، وتسهم في ترسيخ الاستقرار المؤسسي وحسن اتخاذ القرار. لكن الحوكمة الحديثة لا تقوم على الخبرة وحدها، بل على مبدأ التكامل بين الخبرة والتجديد، وبين الحكمة التي تصنعها السنوات والرؤى الجديدة التي تفرضها تحديات المستقبل.
فالجامعات اليوم تواجه ملفات لم تكن مطروحة قبل سنوات قليلة؛ كالتحول الرقمي، والذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، والاقتصاد المعرفي، وريادة الأعمال، والتعليم المرن، والشراكات الدولية، وتغير احتياجات سوق العمل بوتيرة غير مسبوقة. وهي قضايا تتطلب تنوعاً في الخبرات ووجهات النظر داخل منظومات الحوكمة وصنع القرار.
ومن هنا، فإن الحديث عن تمكين الكفاءات الشابة في الحوكمة الجامعية لا ينبغي أن يُفهم باعتباره دعوة لإقصاء أصحاب الخبرة أو استبدالهم، بل هو دعوة إلى تحقيق التوازن. فالمؤسسات الناجحة لا تبني قراراتها على جيل واحد، وإنما تستفيد من تفاعل الأجيال وتكامل الخبرات وتنوع الرؤى.
لقد أثبتت التجارب العالمية أن المجالس والهيئات التي تتمتع بتنوع أكبر في الخلفيات المهنية والأعمار تكون أكثر قدرة على الابتكار واستشراف المخاطر والتعامل مع المتغيرات. فالتنوع ليس هدفاً شكلياً، بل أداة لتحسين جودة القرار وتعزيز فاعلية الحوكمة.
وفي الحالة الأردنية، تزخر مؤسساتنا الوطنية بكفاءات شابة مؤهلة أكاديمياً ومهنياً، حققت حضوراً لافتاً في مجالات الحوكمة وإدارة المخاطر والامتثال والتكنولوجيا والاقتصاد والسياسات العامة. كما أن العديد منهم يمتلك خبرات عملية ودولية وشهادات مهنية متقدمة، ويشارك بفاعلية في بناء المبادرات والبرامج التي تخدم مؤسسات الدولة والقطاع الخاص على حد سواء.
إن تمكين هذه الكفاءات لا يعني منح الفرص على أساس العمر، بل على أساس الكفاءة والقدرة على الإضافة. فالحوكمة الرشيدة تقوم على الجدارة والاستحقاق، وتبحث دائماً عن أفضل العقول القادرة على المساهمة في تطوير المؤسسات وتحقيق أهدافها الاستراتيجية.
كما أن إشراك الكفاءات الشابة في منظومات الحوكمة يرسل رسالة مهمة للأجيال القادمة مفادها أن الاجتهاد والتطوير المهني والتميز العلمي يمكن أن تفتح أبواب المشاركة في صنع القرار، وأن المؤسسات الوطنية قادرة على تجديد نفسها والاستفادة من طاقات أبنائها.
ويبقى المعيار الحقيقي لأي مجلس أو هيئة أو مؤسسة ليس في أسماء أعضائها أو أعمارهم، بل في قدرتهم على تحقيق نتائج ملموسة وأثر مستدام. غير أن الوصول إلى هذه النتائج يصبح أكثر قوة عندما تلتقي الخبرة مع التجديد، وعندما تتكامل الحكمة مع الابتكار، وعندما تجد الكفاءات الشابة المؤهلة مكانها الطبيعي إلى جانب أصحاب الخبرات الراسخة في خدمة الوطن ومؤسساته.
فالجامعات التي تُعِدُّ الشباب لقيادة المستقبل، تحتاج في الوقت ذاته إلى أن تمنح الكفاءات الشابة المؤهلة فرصة للمشاركة في رسم ملامح هذا المستقبل وصناعة قراراته. وهذه ليست مسألة تمثيل أو مجاملة، بل خيار استراتيجي يعزز استدامة المؤسسات ويضمن قدرتها على مواكبة عالم يتغير بوتيرة أسرع من أي وقت مضى.