كتاب

فاتورة النفط ترتفع.. من يدفع؟

750 مليون دينار إضافية دفعها الأردن خلال ستة أشهر فقط لتمويل فاتورة النفط ومشتقاته، وهذا الرقم وحده يكفي للدلالة على حجم الكلفة التي فرضها ارتفاع أسعار الطاقة عالميا على الاقتصاد الوطني، فالمسألة لم تعد مجرد ارتفاع في فاتورة الاستيراد، وإنما صدمة خارجية وجدت طريقها إلى الخزينة والسوق المحلي، فيما تحاول الحكومة منع انتقال كامل كلفتها إلى المواطن، وتحمل جزء منها، فماذا يعني هذا الارتفاع؟.
قيمة مستوردات الأردن من النفط الخام ومشتقاته والزيوت المعدنية ارتفعت بنسبة 58.1% خلال النصف الأول من العام الحالي، لتصل إلى نحو 2.041 مليار دينار، مقابل 1.291 مليار دينار خلال الفترة نفسها من العام الماضي، بزيادة تقارب 750 مليون دينار، متأثرة بارتفاع أسعار النفط عالميا على وقع الحرب مع إيران والتوترات الجيوسياسية التي دفعت خام برنت في بعض الجلسات إلى تجاوز 100 دولار للبرميل.
اللافت في الموضوع أن السولار كان في قلب هذه الزيادة، إذ قفزت قيمة مستورداته بنسبة 97.1%، لتصل إلى نحو 432.8 مليون دينار، مقابل 219.6 مليون دينار في النصف الأول من العام الماضي وسط توقعات باستمرار ارتفاعه حيث بلغت اسعاره عالميا 112 قرشا للتر الواحد بينما يباع محليا بواقع 85 قرشا للتر، أما البنزين فارتفعت قيمة مستورداته بنسبة 149.2%، لتبلغ نحو 468.4 مليون دينار، وما زال في ارتفاع.
أهمية السولار تحديدا تكمن في أنه يدخل في كلفة النقل والشحن والإنتاج، وبالتالي فإن ارتفاع كلفته يمكن أن ينتقل من المحطة إلى الشاحنة، ومن الشاحنة إلى السلعة، وصولا إلى المستهلك، وهذا ما نجحت في كبح جماحة السياسات الحكومية عبر التدرج في الرفع وتحمل جزء من كلف الرفع و تحملت فروقات سعرية ودعما بلغت قيمتهما نحو 212 مليون دينار حتى نهاية تموز.
النتيجة التي اسفرت عنها قرارات الحكومة بتحمل جزء من الرفع ظهرت في أن المواطن لم يتحمل كامل ارتفاع أسعار النفط العالمية، لكن الخزينة تحملت في المقابل كلفة حماية السوق من جزء من هذه الارتفاعات. والسؤال الأهم الآن هو إلى متى يمكن الاستمرار في هذه المعادلة إذا بقيت أسعار النفط العالمية مرتفعة؟
خلاصة القول، الضغط لم ينته، وفاتورة النفط مرشحة لأن تبقى مرتفعة ما دامت الأسواق العالمية تحت تأثير التوترات الجيوسياسية، وكل ارتفاع إضافي يعني ملايين جديدة في فاتورة الاستيراد، وفروقات جديدة إذا قررت الحكومة عدم تمرير الكلفة كاملة إلى المستهلك، ولهذا فإن رقم الـ750 مليون دينار ليس مجرد رقم في بيانات التجارة الخارجية، كما أن الـ212 مليون دينار ليست مجرد أموال تحملتها الخزينة؛ فكلاهما يعكسان فاتورة أزمة عالمية يدفع الأردن كلفتها بأكثر من اتجاه.