يقول رئيس القائمة العربية الموحدة في الداخل ، إن " الدولة الفلسطينية قائمة، ومعظم دول العالم تعترف بها" طبعا مثل هذه التصريحات تجد ردود فعل حادة من قبل قادة اسرائيل الذين يتسابقون هذه الأيام من أجل الفوز بالإنتخابات، ورفضهم قيام دولة فلسطينية مستقلة على التراب الوطني الفلسطيني، وفي هذا الموقف تغييب كامل للمنطق والواقع فهناك شعب فلسطيني صامد على أرضه وفي وطنه، وهناك تغير كبير في المواقف العالمية الرسمية والشعبية تجاه القضية الفلسطينية حتى في الدول الأكثر تأييدا لإسرائيل.
هذا يتطلب من قادة اسرائيل التفكير بلغة المنطق والواقع، التي ترى في الدعوات لمناقشة كيفية إقامة الدولة الفلسطينية وحدودها وترتيباتها الإدارية، ومستقبلها السياسي، ترى فيها تهديد أمني وخيانة وتنازلات خطيرة يعاقب من يتحدث عنها، الغريب في الأمر أن منطق الأمن الذي يطغى على الخطاب الرسمي الاسرائيلي وهي الذريعة للوصول الى ما تصبو إليه اسرائيل، أصبح هو الغاية المنشودة وله الأولوية على اية اعتبارات أخرى، بالتالي يأتي التركيز هذه الايام على تكثيف الحملات العسكرية في الضفة الغربية المحتلة، ومصادرة الأراضي، لتبرير الإجراءات القمعية، بعيدا عن أي أفق سياسي أو إستراتيجي.
حتى المجتمع الإسرائيلي نفسه الذي إعتاد على الخطاب الأمني كمسار وحيد ، لم يعد قادرا على تقبّل أية خيارات أخرى، نتيجة تغييب خيار الحل السياسي، لسنوات طوال، ومع إقتراب الإنتخابات في اسرائيل يجمع كافة الفرقاء على رفض قيام الدولة الفلسطينية، بالتالي اصبحت القضية الفلسطينية مساحة للتنافس على من يثبت تشدده أكثر تجاه الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.
هذه النتيجة، لا يمكنها إخفاء أن هناك قضية إسمها القضية الفلسطينية، وهي أم القضايا ،كما قال عنها جلالة الملك عبد الله الثاني مرارا وتكرارا، فهي قضية لا تحل بحملة عسكرية شرسة أو إغتيال الفلسطينيين في منازلهم عند الفجر، فهناك الملايين من الفلسطينيين يتطلعون الى مستقبلهم ومستقبل اولادهم كأي شعب من شعوب الكرة الأرضية، كما أن الإعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية يجعل إستمرار تجاهل تطلعات الشعب الفلسطنين أمر بعيد المنال.
حقيقة ، إن إتقان اسرائيل عرقلة المسار السياسي وبإعتراف نتنياهو نفسه الذي حكم اسرائيل على مدى أكثر من 25 عاما، لكنه لم يتمكن من إلغاء القضية الفلسطينية أو تحييدها، وتحولت الأزمة الى أزمة عالمية، أمر يهدد العلاقات بين الدول والإقتصاد العالمي، من هنا، يأتي التحدي الأبرز في أن القضية الفلسطينية أصبحت أزمة اسرائيلية بدرجة كبيرة، وكلما ماطلت اسرائيل بتعقيد حل المشكلة وتغييب الأفق السياسي، من خلال الواقع القائم على القوة ، كلما عقدت الأمر على نفسها وعلى الأجيال القادمة ، فالحاجة للحل يفرضه الوجود الفلسطيني والصمود على الأرض، والجغرافيا والتاريخ والتعاطف والإعتراف الأممي المتزايد.