الأردن يراهن على شنغهاي لجذب الاستثمارات الصينية

خبراء: لقاء الملك وعمدة شنغهاي يفتتح آفاقاً لشراكات اقتصادية عملية

تاريخ النشر : الأربعاء 10:28 19-8-2026
No Image

أكد خبراء اقتصاديون أن لقاء جلالة الملك عبدالله الثاني مع عمدة شنغهاي ينبغي قراءته لا باعتباره لقاءً بروتوكوليًا فقط، بل باعتباره جزءًا من توجه أردني واضح لنقل العلاقة مع الصين من مستوى التجارة إلى مستوى الاستثمار والإنتاج والتكنولوجيا.

ولفت الخبراء في أحاديث لـ(الرأي) إلى أن الأردن يستطيع تقديم نفسه للصين كمركز للوصول إلى أسواق المنطقة، خصوصًا في ظل موقع العقبة وربطها بالأسواق العربية، وبالتالي يمكن أن تستهدف الشراكة الصينية مشاريع في المناطق الصناعية، والتخزين وإعادة التصدير، والخدمات اللوجستية، والصناعات الغذائية والدوائية، والطاقة المتجددة، والسيارات الكهربائية ومكوناتها.

والتقى جلالة الملك عبدالله الثاني، أمس الأربعاء، عمدة مدينة شنغهاي قونغ تشنغ، وتناول اللقاء عمق العلاقات بين الأردن والصين، إذ أكد جلالته أهمية توسيع آفاق الشراكة الأردنية الصينية، لتشمل قطاعات اقتصادية وتنموية واعدة.

وحضر اللقاء مدير مكتب جلالة الملك، المهندس علاء البطاينة، ووزير الصناعة والتجارة والتموين المهندس يعرب القضاة، والسفير الأردني لدى الصين حسام الحسيني.

وأشار الخبير الاقتصادي وجدي مخامرة إلى أن لقاء جلالة الملك عبدالله الثاني مع عمدة شنغهاي لا ينبغي قراءته باعتباره لقاءً بروتوكوليًا فقط، بل باعتباره جزءًا من توجه أردني واضح لنقل العلاقة مع الصين من مستوى التجارة إلى مستوى الاستثمار والإنتاج والتكنولوجيا. ويكتسب اللقاء أهمية أكبر لأنه يأتي بالتزامن مع اجتماعات الملك مع رؤساء كبرى الشركات الصينية وزيارته لشركات التكنولوجيا والروبوتات في شنغهاي.

ولفت إلى أن أبرز الدلالات الاقتصادية لهذا اللقاء تتمثل بأن تركيز جلالة الملك على شنغهاي تحديدًا يحمل رسالة استثمارية مهمة. فشنغهاي ليست مجرد مدينة صينية؛ فهي واحدة من أهم المراكز المالية والصناعية والتكنولوجية في العالم. وبالتالي فإن لقاء عمدة المدينة يعني عمليًا محاولة فتح قنوات مباشرة مع منظومة الشركات والاستثمار والابتكار في شنغهاي، وليس فقط مع الحكومة المركزية في بكين.

وأضاف أن دلالة أخرى تتمثل بانتقال العلاقة من التجارة مع الصين إلى الاستثمار الصيني في الأردن، حيث إن العلاقة التجارية بين الأردن والصين كبيرة، لكن المشكلة الأساسية هي اختلال الميزان التجاري لصالح الصين.

ومن منظور اقتصادي، نوه مخامرة إلى أن الهدف الأهم للزيارة يجب أن يكون أن تتحول الصين من مصدر رئيسي للسلع إلى مستثمر وشريك في الإنتاج داخل الأردن. وهذا يعني جذب مصانع وشركات صينية إلى المناطق التنموية والصناعية الأردنية، بحيث يتم إنتاج جزء من السلع داخل الأردن بدلًا من استيرادها بالكامل. وهنا يستطيع الأردن استثمار ميزته الأساسية المتمثلة بالموقع الجغرافي ورأس المال البشري واتفاقيات التجارة والاستقرار السياسي، ليكون قاعدة إقليمية للشركات الصينية.

وأضاف أن مدينة شنغهاي يمكن أن تكون بوابة للأردن إلى المستثمر الصيني الخاص. فالعلاقات الحكومية وحدها قد لا تكفي، والمطلوب هو الوصول إلى الشركات الخاصة والصناديق الاستثمارية والبنوك وشركات التكنولوجيا واللوجستيات. ولهذا فإن اجتماع الملك مع الرؤساء التنفيذيين للشركات الصينية، إلى جانب لقاء عمدة شنغهاي، يعطي الزيارة بُعدًا اقتصاديًا عمليًا وليس سياسيًا فقط.

كما أشار مخامرة إلى أن الأردن يستطيع تقديم نفسه للصين كمركز للوصول إلى أسواق المنطقة، خصوصًا في ظل موقع العقبة وربطها بالأسواق العربية، وبالتالي يمكن أن تستهدف الشراكة الصينية مشاريع في المناطق الصناعية، والتخزين وإعادة التصدير، والخدمات اللوجستية، والصناعات الغذائية والدوائية، والطاقة المتجددة، والسيارات الكهربائية ومكوناتها، والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، والمياه والبنية التحتية.

كما بيّن أن الأردن، بعد زيارة جلالة الملك، يجب أن يضع أمام المستثمر الصيني حزمة واضحة من الميزات الاستثمارية وتقديم حوافز حقيقية، من أراضٍ صناعية، وطاقة تنافسية، وتسريع التراخيص، وضمانات للاستثمار، وربط المستثمر الصيني بالمناطق التنموية والمشاريع الكبرى. وإذا نجح الأردن في تحقيق هذا التحول، فإن الصين يمكن أن تصبح أحد أهم مصادر الاستثمار الصناعي والتكنولوجي للمملكة خلال السنوات القادمة.

وقال الخبير الاقتصادي منير دية إن جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين يواصل لقاءاته في مدينة شنغهاي الصينية، والتي تجمع كبريات الشركات الصينية في مختلف القطاعات الاقتصادية، حيث بلغ إجمالي الناتج المحلي لهذه المدينة أكثر من 800 مليار دولار.

وأضاف أن شنغهاي تعتبر إحدى أهم المدن الصينية، والتي تجمع المئات من عمالقة الشركات العالمية في مجالات التكنولوجيا والابتكار والتجارة والطاقة والسياحة والشحن والخدمات المالية وغيرها من القطاعات الحيوية.

ولفت إلى أن لقاءات جلالة الملك مع عمدة شنغهاي ورؤساء الشركات الكبرى ورجال الأعمال والمستثمرين الصينيين في هذه المدينة العملاقة لهو تأكيد ملكي على رغبة الأردن بفتح علاقات اقتصادية واستثمارية وتوسيع آفاق التعاون وزيادة حجم التبادل التجاري وجلب الاستثمارات الصينية المباشرة في عدة قطاعات رئيسية إلى السوق الأردني، والاستفادة من الموقع الجغرافي المتوسط للأردن واستقراره الأمني والسياسي وتوفر الفرص الاستثمارية في قطاعات واعدة كالطاقة والنقل والمياه والخدمات اللوجستية والصناعات التحويلية والغذائية والدوائية، ووجود طاقات شبابية واعدة ومتعلمة وقادرة على مواكبة التطورات التكنولوجية الحديثة والعمل في مجالات متعددة.

وأشار دية إلى أن جلالة الملك يسعى لبناء شراكات استراتيجية مع الشركات الصينية وإقناعها بالاستثمار في الأردن والاستفادة من الميزات التي تتوفر في الأسواق الأردنية وقدرتها التنافسية ووصولها إلى مختلف التكتلات الاقتصادية من خلال اتفاقيات التجارة الحرة التي وقعها الأردن مع دول العالم، وهي ميزات جاذبة للمستثمرين الصينيين والراغبين في دخول الأسواق العالمية من خلال الأردن، وهذا سيعزز من مكانة الأردن كوجهة استثمارية عالمية.

وبين أن تركيز جلالة الملك خلال لقائه أكبر شركة سياحية في الصين، وهي Trip.com، على استقدام السياحة الصينية إلى الأردن، والتي تعتبر من أكبر الدول تصديرًا للسياحة في العالم بإجمالي 145 مليون سائح سنويًا، وبحجم إنفاق يتجاوز 250 مليار دولار سنويًا، مما يشكل سوقًا مهمًا، وبذلك يسعى الأردن إلى تعزيز أعداد السياحة الصينية إلى الأردن.

وأضاف أن هذا يحتاج إلى فتح خطوط طيران مباشرة بين الأردن وكبريات المدن الصينية، وتقديم كافة التسهيلات اللازمة لتعزيز السياحة الصينية وتسويق المنتجات السياحية وما يزخر به الأردن من مواقع سياحية وأثرية لا مثيل لها في العالم.

الجهود الملكية في الصين سيكون لها الأثر الكبير في نمو حجم التجارة والسياحة والاستثمار بين البلدين، وستفتح الآفاق أمام الصادرات الأردنية لدخول الأسواق الصينية، وكذلك ستسعى الشركات الصينية لبناء استثمارات ضخمة في الأردن، وخاصة في القطاعات الحيوية، وهذا سيعود بالنفع على البلدين الصديقين.

وقال ممثل قطاع الألبسة والمحيكات في غرفة صناعة الأردن، المهندس إيهاب قادري، إن لقاء جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين مع عمدة شنغهاي يكتسب أهمية اقتصادية خاصة، بالنظر إلى المكانة التي تمثلها شنغهاي كمركز عالمي للتجارة والمال والصناعة والابتكار.

وأضاف أن توسيع الشراكة معها يمكن أن يشكل بوابة عملية لتعميق العلاقات الاقتصادية الأردنية الصينية. والفرصة أمام الأردن تتجاوز زيادة حجم التبادل التجاري إلى استقطاب استثمارات صينية نوعية في الصناعة والتكنولوجيا والطاقة والخدمات اللوجستية والبنية التحتية، والاستفادة من موقع المملكة واستقرارها وشبكة اتفاقياتها التجارية لتكون قاعدة إنتاج وتصدير للشركات الصينية نحو أسواق المنطقة والأسواق العالمية.

ولفت إلى أنه ومن المهم اقتصاديًا العمل على إعادة التوازن في طبيعة العلاقة التجارية مع الصين، من خلال زيادة المكون الاستثماري والإنتاجي ونقل التكنولوجيا والمعرفة وتعميق سلاسل القيمة المحلية، بما يرفع القيمة المضافة ويوفر فرص عمل نوعية ويعزز الصادرات الأردنية.

وأضاف أنه يمكن للقطاع الخاص الأردني أن يؤدي دورًا محوريًا في تحويل الزخم الذي توفره الزيارة الملكية إلى شراكات ومشاريع فعلية مع الشركات الصينية، خصوصًا في القطاعات ذات الأولوية ضمن رؤية التحديث الاقتصادي؛ فالهدف ليس فقط أن نستورد من الصين أو نصدر إليها، بل أن ننتج ونستثمر معها من الأردن إلى أسواق العالم.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }