واللغة هي نظام اجتماعي متكامل، يربط أبناءها باعتبارها أداة للتنشئة والتربية للفرد، ونمط شخصيته وأسلوبه بالتفكير، كما أنها وسيلة لتنمية العادات والسلوك الاجتماعي لأفراد المجتمع، ويؤكد الكثيرون من أهل الاختصاص أن من أهم أسباب ما يعانيه مجتمعنا من تخلف اجتماعي، وغياب الذوق العام عن سلوك الكثير من أبناء المجتمع، إنما يعود إلى الابتعاد عن اللغة العربية السليمة.. لذلك، فإن الدفاع عن اللغة العربية هو دفاع عن نظامنا الاجتماعي ووحدة نسيجنا الاجتماعي، وسلمنا الوطني.
كذلك يقول أهل الاختصاص لكل لغة أخلاقها؛ فاللغة تحمل في مفرداتها دلالات أخلاقية تشكل بمجموعها منظومة أخلاقية كاملة، وهي أبرز ما تكون في اللغة العربية، لذلك كان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب يكتب لولاته قائلاً:" خذ الناس بالعربية فإنها تزيد بالعقل وتثبت المروءة؛ وذهب باحثون إلى أن من أسباب حالة الانهيار الأخلاقي الذي تعيشه بلادنا ابتعاد الناس عن لغتنا العربية، لذلك، فإن الدفاع عنها هو دفاع عن الأخلاق الحميدة للأمة.
كما يؤكد علماء الاقتصاد أن اللغة هي القاسم المشترك للتجارة والاتصال، كما أنها عنصر من عناصر الازدهار الاقتصادي، وقد دلت الدراسات على أن متوسط دخل الفرد يتدنى في البلاد التي تتعدد فيها اللغات مقارنة مع البلاد التي يقل فيها هذا التعدد.
كما دلت الدراسات والبحوث وتجارب الأمم على أن توطين العلوم والمعارف باللغة الأصلية للبلاد من أهم أسباب نهضتها العلمية والصناعية والاقتصادية.. خاصة وأن استيعاب الطلبة للمواد العلمية بلغتهم الأصلية يكون أضعاف استيعابهم باللغات الأجنبية..
وعليه، فإن الدفاع عن اللغة العربية هو وسيلة من وسائل بناء اقتصاد قومي قوي في بلادنا. كما أنه وسيلة لإحداث عملية تنمية حقيقية من خلال توطين العلوم والمعارف باللغة العربية، ليكون ذلك أساساً متيناً لنهضة حقيقية بأبعادها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
لهذا كله فان مشاركة جامعة الدول العربية ممثلة بالمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم تأتي في مكانها الطبيعي.