يتجاوز مشروع «تلفريك عمّان» حدود الجذب السياحي والترفيهي، ليفتح المجال أمام استثمارات جديدة في القطاعات التجارية والسياحية والخدمية، ويوسع استفادة المشاريع الصغيرة وأبناء المناطق المحيطة من الحركة المتوقعة للزوار.
ولا يتوقف الأثر المنتظر للمشروع عند تشغيل التلفريك ومساره، بل يرتبط بجاهزية البيئة المحيطة لاستقبال التدفق البشري والسياحي، وما يتطلبه ذلك من بنية تحتية وخدمات لوجستية، تشمل مراكز حديثة للزوار، ومواقف للسيارات والحافلات السياحية، وتنظيم الحركة المرورية، وتوفير المرافق التي تضمن سهولة الوصول وانسيابية حركة الزوار.
ويطرح المشروع فرصة لإعادة تنشيط قلب العاصمة اقتصاديًا وسياحيًا، وربط معالمها التاريخية وأسواقها ضمن تجربة متكاملة، بما يحفز الحركة التجارية والإنفاق السياحي والاستثمارات المكملة في المطاعم والمقاهي والأسواق والحرف والخدمات والنقل والضيافة، فضلًا عن أثره المتوقع في القيم العقارية وخلق فرص عمل جديدة.
كما يتيح التلفريك فرصة لإعادة تقديم الهوية التراثية للعاصمة بأسلوب عصري يربط بين جبالها ومعالمها التاريخية وأسواقها وتجاربها المحلية، بما يسهم في إطالة مدة إقامة السائح وزيادة إنفاقه، ونقل عمّان من محطة وصول أو عبور إلى وجهة سياحية قائمة بذاتها على مدار العام، شريطة تطوير المشروع بالتوازي مع تهيئة محيطه وبنيته التحتية والخدمات المساندة.
وينبه النائب الأول لرئيس غرفة تجارة الأردن، جمال الرفاعي، إلى ضرورة عدم النظر إلى مشروع التلفريك كمشروع سياحي منفصل، بل كمنظومة اقتصادية واستثمارية متكاملة، مشيرًا إلى أن نجاحه الحقيقي يقاس بتحول زيادة الزوار إلى نمو في مبيعات التجار، وفتح مشاريع جديدة، وخلق فرص عمل لأبناء المنطقة، مع المحافظة على استدامة المشاريع القائمة.
ويلفت الرفاعي إلى أن المشروع يمثل مصدرًا مهمًا لفرص العمل المباشرة وغير المباشرة للشباب في إدارة المحطات والصيانة والأمن والضيافة والإرشاد السياحي واللوجستيات والتسويق وصناعة المحتوى، مؤكدًا أهمية ربطه ببرنامج لتأهيل وتوظيف أبناء المنطقة، وعدم الاقتصار على العمالة القادمة من الخارج.
ويستشهد بنموذج تلفريك عجلون الذي وفر قرابة 120 فرصة عمل مباشرة لأبناء المجتمع المحلي واستقطب أكثر من 300 ألف زائر.
ويتوقع الرفاعي أن يؤدي تشغيل التلفريك إلى تحرك اقتصادي وسياحي متكامل، من خلال ارتفاع الإنفاق المحلي والحركة التجارية والسياحية، وتحفيز استثمارات جديدة تشمل المطاعم السياحية والتراثية، ومنافذ بيع الحرف اليدوية، وفنادق البوتيك وبيوت الضيافة، وشركات التنظيم والنقل السياحي، والأنشطة الترفيهية والثقافية، والخدمات الرقمية المرتبطة بالحجز والإرشاد السياحي.
وينوه إلى ضرورة تجنب تكرار الأنشطة القائمة وخلق تنوع تجاري يجعل الزائر يقضي وقتًا أطول وينفق أكثر، مستشهدًا بما أعلنته وزارة الاستثمار في عجلون عن فرص استثمارية سياحية وغذائية بقيمة متوقعة تبلغ 61 مليون دولار، بما يعكس قدرة مشاريع الجذب على تحفيز استثمارات مكملة حولها.
ويرى الرفاعي أنه من المبكر تحديد نسبة دقيقة لنمو القوة الشرائية قبل وجود دراسة خط أساس للإنفاق، مبينًا أن الأثر سيكون تدريجيًا، بدءًا من فضول التجربة في الأشهر الأولى، وصولًا إلى حركة سياحية وتجارية مستقرة مع تطوير المنطقة كوجهة متكاملة.
ويتوقع أثرًا إيجابيًا مباشرًا على الحركة التجارية والسيولة لدى المحلات والمطاعم والأنشطة الخدمية المجاورة، إلى جانب محلات التجزئة والهدايا والمنتجات المحلية والنقل، نتيجة زيادة أعداد الزوار.
وفيما يتعلق بالعقارات، يوضح الرفاعي أن من المبكر تحديد نسبة ثابتة لارتفاع الإيجارات دون دراسة ميدانية تشمل الأسعار الحالية ونسب الإشغال وحجم المبيعات وعدد الزوار المتوقع وموقع المحلات بالنسبة للمحطات، داعيًا إلى إجراء دراسة لسوق العقارات التجارية قبل تشغيل المشروع وبعده لقياس أثره الفعلي.
ويؤكد أن ارتفاع الحركة التجارية والسياحية قد يزيد الطلب على العقارات والمحلات القريبة من المسار، ويرفع القيم الإيجارية تدريجيًا، لكنه يشدد على ضرورة ربط هذه الزيادة بالنمو الحقيقي في النشاط التجاري لا بالتوقعات المضاربية، مؤكدًا أن الهدف الأساسي هو تنشيط الاقتصاد المحلي لا إخراج أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة من مناطقهم.
كما يشدد على حماية أصحاب المشاريع القائمة من الارتفاعات غير المبررة، عبر تشجيع العقود طويلة الأجل، ووضع آليات عادلة لزيادة بدل الإيجار عند التجديد، ومراقبة الأسعار، وإعطاء الأولوية للمشاريع القائمة وأصحاب الأعمال المحليين، إلى جانب توفير برامج تمويل وحوافز للمشاريع الصغيرة الراغبة في تطوير نشاطها.
وبدوره، يؤكد رئيس مجلس إدارة جمعية وكلاء السياحة والسفر الأردنية، محمود الخصاونة، أن مشروع التلفريك يسهم في رفع قيمة الأراضي والعقارات في المناطق المحيطة، ويفتح آفاقًا لتمكين المجتمعات المحلية وتوفير فرص عمل وتحفيز الاستثمارات الوطنية والأجنبية في المشاريع الخدمية والتجارية المساندة.
ويتوقع الخصاونة أن يرفد التلفريك المنطقة باستثمارات ومقومات اقتصادية جديدة، بما يعزز استدامة العمل في المشروع ويضمن استمرار الإقبال وتجاوز موجة الفضول والتجربة الأولى.
ويرى أن المشروع يمثل تحولًا استراتيجيًا ونقلة نوعية للقطاع السياحي في العاصمة نحو سياحة مستدامة، ويسهم في تغيير المفاهيم السياحية التقليدية وتنشيط الحركة الاقتصادية والاستثمارية.
ويؤكد أن نجاح المشروع يرتبط بتهيئة البيئة المحيطة به، من خلال توفير مراكز زوار حديثة ومواقف للسيارات والحافلات السياحية ومقرات مجهزة لإدارة الموقع، إلى جانب تطوير البنية التحتية والخدمات اللوجستية بما يتناسب مع حجم المشروع ويستوعب الضغط المروري المتوقع.
ويوضح الخصاونة أن التلفريك يمكن أن يسهم في تحويل عمّان من «محطة عبور» إلى وجهة سياحية مستقلة، كما أن إدراجه ضمن خيارات التنقل والترفيه يثري التجربة السياحية ويعزز إطالة إقامة السائح في العاصمة.
وتستعرض هيئة تنشيط السياحة مشروع التلفريك كرافعة استثمارية تعيد رسم الخارطة السياحية وتعزز الصورة الذهنية للعاصمة، من خلال الجمع بين النقل والتجربة السياحية والترفيهية، مشيرة إلى أن السائح اليوم يبحث عن تجربة قابلة للتذكر والمشاركة عبر المنصات الرقمية.
وتتوقع الهيئة أن يشكل التلفريك منتجًا سياحيًا جديدًا في عمّان، خصوصًا إذا تم توظيفه ضمن منظومة تشمل الإطلالات والمواقع التاريخية والفعاليات والمطاعم والأسواق والتجارب الثقافية والترفيهية، بما يسهم في تنويع المنتج السياحي الأردني وإضافة عنصر حديث إلى الصورة التقليدية المرتبطة بالمملكة كوجهة تاريخية وأثرية ودينية وطبيعية.
وتلفت الهيئة إلى إمكانية إسهام المشروع في إطالة مدة إقامة الزائر، وتشجيعه على اكتشاف عمّان ومواقعها التاريخية والثقافية وأسواقها ومطاعمها وتجاربها المحلية، مؤكدة أهمية الترويج للعاصمة باعتبارها جزءًا أساسيًا من التجربة السياحية الأردنية، وليس مجرد نقطة وصول أو عبور.
وترى أن تطوير منتجات سياحية جديدة وربطها بالترويج الرقمي والبرامج السياحية يعزز جاذبية العاصمة للسائح العربي والأجنبي، ويشجع على تمديد الإقامة فيها.
وتشير إلى أن ربط التلفريك بشبكة من المسارات السياحية وخدمات النقل والمشاة يمكن أن يسهل حركة الزوار بين عدد من المواقع، ويحول الزيارة إلى تجربة متكاملة، كمسارات تجمع مستقبلًا بين جبل القلعة ووسط البلد والمدرج الروماني ومواقع أخرى، مع دمج الأسواق والمطاعم والمقاهي والتجارب الثقافية والتراثية.
وتؤكد الهيئة أن مشروع التلفريك يمكن أن يشكل قيمة مضافة للمنتج السياحي الأردني، ويعزز صورة المملكة كوجهة تمتلك مقومات تاريخية وثقافية وترفيهية، إلى جانب قدرتها على تطوير تجارب سياحية عصرية ومبتكرة، خصوصًا أن التلفريك لا يقتصر على كونه وسيلة نقل، بل يمكن أن يتحول إلى تجربة سياحية بحد ذاته بما يوفره من إطلالات بانورامية وطريقة مختلفة لاستكشاف العاصمة.
وتختتم الهيئة بالتأكيد على أن نجاح المشروع يرتبط بقدرته على الاندماج ضمن منظومة سياحية متكاملة تشمل سهولة الوصول وجودة الخدمات وتنوع التجارب والترويج الفعال وربط المنتج بالأسواق المستهدفة.