تربوي: بداية العام الدراسي مرحلة مهمة في حياة الطلبة
مع بدء الدوام الرسمي للهيئات التدريسية في المدارس للعام الدراسي 2026/2027 اليوم الأحد، وذلك وفقا لما أعلنته وزارة التربية والتعليم في التقويم المدرسي المعتمد، على أن ينتظم الطلبة بعدهم يوم الأحد الموافق 23 آب 2026، تنتقل المدارس والأسر والطلبة من مرحلة التحضير إلى مرحلة العمل الفعلي، حيث تبدأ ملامح العام الدراسي بالتشكل داخل الغرف الصفية، فيما تتولى مختلف أطراف العملية التعليمية مسؤولية توفير بيئة مستقرة تساعد الطلبة على التكيف والانطلاق نحو عام دراسي حافل بالتعلم والإنجاز.
ويرى التربوي قيصر الغرايبة أن بداية العام الدراسي تمثل مرحلة مهمة في حياة الطلبة، ولا سيما أن نجاحها لا يرتبط بالجاهزية المدرسية وحدها، وإنما بتكامل أدوار الأسرة والطالب والمعلم وإدارة المدرسة، موكدا أن التعاون بين هذه الأطراف يحقق التوازن بين متطلبات التعلم واحتياجات الطلبة النفسية والاجتماعية.
ويشير إلى أن الأيام الأولى من الدوام تحتاج إلى قدر من المرونة والصبر، خصوصا أن الطلبة ينتقلون من نمط حياة العطلة إلى الالتزام بمواعيد الدوام والحصص والواجبات، الأمر الذي يتطلب إعادة تنظيم النوم والوجبات والوقت اليومي بصورة تدريجية، إلى جانب توفير الدعم النفسي للطلبة الذين قد يواجهون صعوبة في التكيف مع البيئة المدرسية الجديدة.
ويؤكد الغرايبة أن الطالب يبقى المحور الأساسي للعملية التعليمية، داعيا إلى منحه الوقت الكافي للتأقلم مع متطلبات العام الجديد، وعدم تحويل الأيام الأولى إلى مصدر إضافي للضغط النفسي من خلال التركيز المفرط على العلامات والواجبات.
ويضيف الغرايبة في حديث لـ «$» يبرز هنا دور الأسرة في متابعة انتظام الأبناء في الدوام، ومساعدتهم على تنظيم أوقات النوم والدراسة والراحة، والاستماع إلى أي مخاوف أو صعوبات يواجهونها، مع تعزيز الدافعية لديهم ووضع أهداف واقعية تساعدهم على تطوير مستواهم الأكاديمي والشخصي.
و يرى أهمية تشجيع الطلبة على المشاركة في الأنشطة المدرسية، وتنمية مهارات التواصل والتعاون وحل المشكلات والاعتماد على النفس، باعتبار أن المدرسة ليست مكانًا للتحصيل الأكاديمي فحسب، وإنما بيئة لبناء شخصية الطالب وإعداده للحياة.
وإنه مع دخول الطلبة إلى الغرف الصفية، يبدأ الدور الفعلي للمعلم في تحويل الخطط والمناهج إلى ممارسات تعليمية قادرة على استقطاب اهتمام الطلبة وتحفيزهم على التعلم.
ويؤكد أهمية أن يراعي المعلم الفروق الفردية بين الطلبة، وأن ينوع في أساليب التدريس والأنشطة التعليمية، ويوظف التكنولوجيا بصورة تخدم العملية التعليمية، مع التركيز على التفكير والفهم والتحليل، وعدم الاكتفاء بالحفظ والاستظهار.
ويعتبر التواصل بين المعلم والأسرة أحد العوامل المهمة في متابعة الطلبة، إذ إن اكتشاف أي صعوبات أكاديمية أو سلوكية في مراحلها الأولى يتيح التعامل معها قبل أن تتفاقم، ويعزز فرص تحقيق نتائج تعليمية أفضل.
ويؤكد الغرايبة أن العلاقة بين البيت والمدرسة ينبغي ألا تقتصر على بداية العام أو عند ظهور مشكلة، وإنما أن تتحول إلى شراكة مستمرة تقوم على التواصل والمتابعة وتبادل الملاحظات حول مستوى الطالب الأكاديمي والسلوكي.
كما يشدد على أهمية دعم مشاركة الطلبة في الأنشطة الثقافية والرياضية والكشفية، لما لها من دور في بناء الشخصية وتعزيز الانتماء للمدرسة وتنمية المهارات الاجتماعية.
وبحسب الغرايبة، فإن التعامل مع الضغوط التي قد تظهر خلال الأسابيع الأولى، سواء كانت مرتبطة بالدراسة أو السلوك أو تنظيم الوقت، يحتاج إلى بيئة داعمة قائمة على الإنصات والحوار والتخطيط الجيد، إلى جانب مساعدة الطالب على تقسيم المهام وتنظيم وقته وربط ما يتعلمه بحياته اليومية.
ويجد أن مع انطلاق العام الدراسي رسميا، تبدو المهمة الأساسية أمام مختلف أطراف العملية التعليمية هي تحويل البداية الجديدة إلى مسار مستقر، لا يركز على التحصيل وحده، وإنما يوازن بين التعلم والصحة النفسية وبناء الشخصية، بما يجعل المدرسة بيئة حقيقية للنمو والنجاح.
فالعام الدراسي، كما يقول الغرايبة، ليس مجرد فترة زمنية لتلقي المعرفة، وإنما فرصة متجددة لاكتشاف الذات وصقل المهارات وبناء المستقبل، وهو ما يتطلب شراكة فاعلة ومستمرة بين البيت والمدرسة والطالب والمعلم.