وعلى صعيدٍ متصل، تزداد حدة إرهاب المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، وتهدِف اعتداءاتهم إلى إحراق المنازل والأراضي والمركبات، واقتلاع أعدادٍ كبيرة من الأشجار، وتنفيذ اعتداءات مباشرة على الفلسطينيين، إضافةً إلى موجات شرسة من اقتحامات قوات الاحتلال الإسرائيلي لمدن وقرى في بيت لحم، ونابلس، ورام الله، وجنين، وقلقيلية، وطولكرم، وحملات اعتقال واسعة ومداهمات للمنازل.
بالمقابل، ما يزال التوتر في العالم قائمًا بين أمريكا وإيران على جبهة، وفي لبنان وسوريا واليمن على جبهات أخرى، مع آثار مترتبة على دول الخليج والشرق الأوسط وسائر المناطق، تشمل تعطيل حركة النقل والملاحة وغيرها من الآثار المباشرة وغير المباشرة، سواء من ضرر أو منفعة.
يقع الأردن في إقليم وجوار ملتهب، مع أطماع معلنة وخصوصًا من الجانب الإسرائيلي، وتشهد العلاقات الدبلوماسية توتّرًا وأزمةً، مع حذرٍ أردنيٍ واعٍ لحجم الخطر القادم، وتحديدًا مع هذا الصيف اللاهب وتداعيات التوازنات السياسية والمصالح الاستراتيجية في العالم.
بات واضحًا من خلال سياسة الاحتلال الإسرائيلي والتوسع في بناء المستوطنات وممارسات التضييق والضم وشراسة الاعتداءات داخل الضفة الغربية، أن لهذه الممارسات منظورا مستقبليًا يتمثل في: رفض إقامة الدولة الفلسطينية، قتل أكبر عدد ممكن من الفلسطينيين، وفرض سياسة التهجير ما أمكن ذلك.
يحمل الصيف مجموعة أخطار حارقة وبدرجات متفاوتة على الجميع؛ وما يهمنا هو حجم الأثر على الأردن من مخاطر قادمة من كل الجبهات، والتي تتطلب المواجهة والدقة والعمل والمعالجة وتحقيق التوازن.
عبر الأزمات التي مرت بمنطقتنا، ما نزال وسط الأحداث مؤثرين ومتأثرين بدرجات ومستويات متعددة، مع حرص متجدد على أن تبقى الجبهة الداخلية قوية ومتينة، وكذلك الجبهة الخارجية، والسعي إلى بدائل متاحة ومناسبة عبر تحرك أردني دبلوماسي يهدف إلى تجنب وتخفيف الضرر ما أمكن.
التفكير في المستقبل يشتمل على جوانب كثيرة بات من غير الواضح أنها إيجابية أو متفائلة أو مقنعة، ويستوجب وعيًا بحجم الخطر وضرورة التحوط من جهة، والتأقلم من جهة أخرى، وربما التخلي عن كثير من الممارسات الكمالية والترف الزائد عن الحاجة، خصوصًا في الاستهلاك من الطاقة والمياه، وترشيد التصرفات التي أصبحت ضرورة وليست خيارًا.
صيف لاهب وظروف غير مريحة تتطلب الانتباه إلى أثرها الواسع والممتد من كل ثغرة قد يستغلها من لا يريد للعراق والمنعة الأردنية خيرًا، بل يحاول ويخطط ويضمر الشر له بوسائل خبيثة لتحقيق أطماعه دون هوادة.
سيمر هذا الصيف كما مرت مواسم سابقة، لكن أثر ارتفاع درجات الحرارة السياسية سيبقى لاهبًا إذا لم نتخذ ما يلزم لتفادي وهج تلك الموجات الحارقة في آنٍ واحد.