الأردن ودول الخليج العربية لم تشن الحرب على ايران بأي شكل وبأي حال ولم تتدخل في الشأن الإيراني الداخلي بأي وقت وبأي مرحلة فمثل هذا السلوك لا يتضمنه القاموس السياسي العربي حيال المنطقة ولا خارجها. وفي المقابل فان المشهد كان ولا زال صارخا من التدخلات الإيرانية السافرة والمتكررة والمتنوعة والمزمنة في شؤون العديد من الدول العربية حتى وصل الأمر قبل سنوات حد تباهي قادة الحرس الثوري الإيراني علانية بأحكام السيطرة على عدد من العواصم العربية والتطلع إلى المزيد قبل أن تبدأ هذه الأجندة بالانهيار في اهم أضلاعها في سوريا بانهيار نظام بشار الاسد وخروج ايران من ذلك البلد العربي بعد ان انهكته ومزقته والحقت الويلات بشعبه ومقدراته وأمنه واستقراره وسيادته.
الأمثلة المشابهة لما حصل في سوريا من تدخلات إيرانية مباشرة او عبر الوكلاء ماثلة ومعروفة للجميع وحتى للشعب الإيراني المغلوب على امره والذي علت صرخاته وطرح اسئلته الكبرى عن هذه الأجندة التي بددت مقدراتهم وأدخلتهم في حصار وصراعات وحروب متتالية في مقابل ان الشعب الإيراني كان يمكن بكل سهولة أن يعيش بحيوية في بلاده وفي علاقات طبيعية مع المنطقة والعالم.
وفي الحرب الراهنة التي اندلعت على جولات ومراحل متعددة اصرت الجهات التي تحكم السيطرة على السلطة والقرار في طهران على ادارة الصراع بذات المفاهيم والاخطاء والعناوين غير الصحيحة فالدول العربية التي طالما دعت لحل أزمة ايران المزمنة مع المجتمع الدولي عبر الدبلوماسية والحوار بل وكانت ولا زالت الحلقات الوسيطة الأكثر امانة وحرصا على امن المنطقة واستقرارها بما فيها ايران هي ذات الدول التي تتعرض للاعتداءات الإيرانية المتكررة بنفس الذرائع الواهية وغير المبررة والتي تدحضها الوقائع والبراهين والأدلة .
الدول العربية والأردن لم تشن الحرب على ايران ولم تنطلق منها الهجمات فساحات ومواقع انطلاق الهجمات الاميركية والاسرائيلية في فترات الحرب المختلفة معلنة ومعروفة من تلك الأطراف علانية وكذلك حشودها من المدمرات وحاملات الطائرات والقوات البحرية والتي تعرفها ايران تماما وتطالب في مذكرة التفاهم الموقعة بينها وبين الولايات المتحدة بانسحابها من سواحلها ومحيطها وتعرف ايران تمام المعرفة أن كل هذه القوات لا توجد على اي ارض عربية.
في سياق الحرب الراهنة لا تستهدف الصواريخ والمسيرات الإيرانية القوات التي تهاجمها بل تعتدي وتستهدف من لا يستهدفها ولا يتعرض لها في وضع غاية في العجب وكأنّها تقول لخصومها في اميركا وإسرائيل لا نريد مواجهتكم وان ضربتم سنرد على غيركم ويتجاهل اصحاب القرار في طهران ان مثل هذه الاستراتيجية محكوم عليها بالفشل وان مآلات الأزمة مع العالم اعمق بكثير والفرص التي تتوفر بين فترة وأخرى للحلول ربما تنغلق نوافذها في مرحلة معينة وفي التاريخ شواهد وأمثلة كثيرة على ذلك.