مثل هذه التوقعات لا يُفترض أن تكون مفاجئة، لكنها ليست المخاوف الوحيدة فقط؛ فالأمر مرتبط بأمد هذه التوترات، لكن المخاطر التي تحذر منها كل المؤسسات الاقتصادية الدولية هي خطر الركود التضخمي مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الخليج، وتباطؤ النمو الاقتصادي.
في الأثناء، تبدو البنوك المركزية متوجسة، وقد بدأت تأخذ احتياطاتها؛ فقد يؤدي ارتفاع التضخم الناتج عن الطاقة إلى زيادة الضغوط لتشديد السياسة النقدية، في الوقت الذي يمكن أن تؤدي فيه أسعار الفائدة المرتفعة إلى إبطاء النمو الاقتصادي.
احتياطيات البنك المركزي الأردني مطمئنة، وقد بلغت مستويات قياسية تاريخية؛ فخلال السنوات الماضية نفذ البنك المركزي سياسات متوازنة، فقد حافظ على معدلات تضخم منخفضة، وفي ذات الوقت سعى إلى دعم النمو.
التسعيرة التي يتبعها الأردن لأسعار المحروقات تعتمد أسعارًا شهرية تأخذ بالاعتبار متوسط سعر البرميل عن شهر كامل، وهذا الشهر كان ولا يزال مربكًا.
تأثر الأسعار المحلية مرتبط طبعًا بأمد هذه الحرب، فكلما طال أمدها تعمقت الآثار، والعكس صحيح، بينما تعود النصائح التي دعت فيما سبق إلى إنشاء صندوق تحوط يوفر قدرًا من الحماية للأسعار، في حين أن الخيار الأفضل هو تعويم أسعار المحروقات، ومهمة الصندوق، إن وجد، هي حماية الشرائح الأكثر تضررًا عبر دعم مباشر، كما هو الحال في فاتورة الكهرباء.
لطالما كانت عملية تسعير المحروقات مرهقة للخزينة قبل أن تكون مربكة للمستهلك؛ ففي كثير من الأحيان تتغير أسعار النفط صعودًا وهبوطًا يوميًا وأسبوعيًا، بينما تظل ثابتة لأنها تتم محليًا على أساس شهري.
الأضرار لا تتوقف عند تكاليف الإنتاج، فهي بلا شك ارتفعت، ما يضعف المنافسة، لكن هناك أضرارًا أكثر جدية، وهي تلك التي تواجه الخزينة.