هذا الارتباط له جذور أعمق من الجغرافيا. فمنذ عام 1924، يحمل الهاشميون على عاتقهم مسؤولية الوصاية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، أمانة تتوارثها الأجيال، وتتجدد كل يوم في وجه محاولات تهويد المدينة وطمس هويتها.
كل اقتحام لساحات المسجد الأقصى يقابله موقف أردني رسمي حازم، تصدره وزارة الخارجية أو دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس، منددّاً بما يجري.
تعتبر عمّان هذه الاقتحامات عدوانًا صريحًا على الأقصى، وانتهاكًا فاضحًا للقانون الدولي، ومساسًا مرفوضًا بالوصاية الهاشمية التي يذود عنها الأردن بكل ثقله السياسي والتاريخي، دفاعًا عن الوضع القائم في القدس الذي لن يُسمح بتغييره أو التلاعب به.
ولا يقتصر الموقف الأردني على الإدانة اللفظية، فهو يتحرك على المستوى الدبلوماسي في المحافل الدولية، يرفع القضية أمام مجلس الأمن ومنظمة اليونسكو، ويستدعي السفراء عند الضرورة، في رسالة واضحة مفادها أن القدس قضية أمة، لا شأن محلي.
وفي الضفة الغربية.. حين يتحول الاستيطان إلى اعتداء يومي لا تقل انتهاكات المستوطنين في الضفة الغربية خطورة عما يجري في القدس. مصادرة الأراضي، وحرق المزروعات، والاعتداء على المزارعين والرعاة، مشاهد متكررة توثقها المنظمات الحقوقية أسبوعياً.
الموقف الأردني هنا على القدر نفسه من الوضوح، إذ تعتبر عمّان الاستيطان غير شرعي بموجب القانون الدولي، وعقبة حقيقية أمام أي أفق لحل سياسي عادل وشامل.
التحذيرات الأردنية المتكررة من مخاطر ضم الأراضي، ومن تصاعد عنف المستوطنين المدعوم أحياناً بغطاء رسمي، تحمل قراءة استراتيجية لمستقبل المنطقة، وتستشرف ما قد يترتب على استمرار هذا النهج من تهديد لفرص السلام برمّته.
ورغم كل المتغيرات الإقليمية والدولية، ظل الموقف الأردني متمسكاً بحل الدولتين بوصفه المخرج الواقعي والعادل. إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من حزيران عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، قناعة راسخة تتكرر في كل خطاب رسمي وكل جولة اتصالات دولية.
هذا الثبات قناعة عميقة بأن أمن الأردن واستقراره مرتبطان عضوياً بعدالة القضية الفلسطينية وإنصاف شعبها، قناعة تتجاوز الحسابات السياسية الآنية إلى رؤية استراتيجية شاملة.
الموقف الأردني تجاه فلسطين، بدفاعه عن القدس ومقدساتها، ورفضه القاطع لانتهاكات المستوطنين، وتمسكه بحل الدولتين، التزام راسخ، تاريخي وإنساني وسياسي، يعكس عمق العلاقة بين الشعبين الشقيقين، ويؤكد أن القضية الفلسطينية ستظل في قلب الأولويات الأردنية، مهما تبدلت الظروف من حولها.