يشهد قطاع التعليم المهني والتقني في محافظة الطفيلة تحولاً نوعياً وهيكلياً مع توسع وزارة التربية والتعليم في تطبيق نظام التعليم المطور «بيتك» (BTEC) المعتمد دولياً باللغة العربية، حيث استفاد من هذه البرامج حتى الآن أكثر من 18 ألف طالب وطالبة، مع توقعات بزيادة هذا العدد خلال السنوات القادمة.
وأكد مدير التربية والتعليم لمحافظة الطفيلة، عمران اللصاصمة، أن إدخال برامج «بيتك» يعكس التزام الوزارة بتوفير بيئة تعليمية حديثة تتوافق مع التطورات التكنولوجية المتسارعة، مشيرا إلى ان المدارس الخمس المطبقة للبرنامج في المحافظة تم تجهيزها بمختبرات متخصصة في البرمجة والشبكات والروبوتات، إلى جانب توفير دورات في الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني وكهرباء المركبات والتجميل.
وتتوزع التخصصات بين مدرسة العيص الثانوية لتكنولوجيا المعلومات والأعمال، ومدرسة الطفيلة المهنية للهندسة وميكانيك السيارات والكهرباء، ومدرسة صفية بنت عبدالمطلب للتكنولوجيا والأعمال والشعر والجمال والفن والتصميم، ومدرسة عيمة للزراعة، ومدرسة العين البيضاء للتكنولوجيا والأعمال.
وثمن الخبير التربوي جعفر الطراونة بهذه الخطوة، مؤكداً أن نظام التقييم القائم على إنجاز المشاريع والملفات العملية يمثل تحولاً إيجابياً يبني شخصية الطالب،وأن البناء المنهجي لبرامج BTEC يخلص الطلبة من عقدة امتحانات التوجيهي الشاملة والضغط النفسي، ويعزز مهارات التفكير الناقد وحل المشكلات، مشيرا إلى أن استمرار نجاح هذا المشروع التربوي الكبير يتطلب مراجعة دورية وتحديثاً مستمراً للمشاغل والورش المدرسية لتستوعب الأعداد المتزايدة، مع ضرورة تكثيف البرامج التدريبية للمعلمين لمواكبة فلسفة التقييم مع التأكيد على وضوح مسارات التجسير والقبول الجامعي لخريجي هذا المسار في الجامعات الأردنية، ولا سيما بجامعة الطفيلة التقنية.
وعلى صعيد القطاع الخاص؛ يرى أصحاب المنشآت أن هذا النظام التوصيلي خطا خطوات جادة نحو ملائمة الاحتياجات الفعلية للسوق المحلي والإقليمي، حيث أوضح مالك إحدى المنشآت التعليمية الخاصة في المحافظة (والذي فضل عدم ذكر اسمه) أن خريج هذا المسار بات يمتلك مهارات تطبيقية وفنية جاهزة للتشغيل المباشر دون الحاجة لمراحل تدريبية طويلة، مما يقلل كلف التدريب التأسيسي التي كانت تتحملها المؤسسات والشركات سابقاً، داعياً إلى ضرورة بناء شراكات استراتيجية أوسع بين المدارس المطبقة والقطاع الخاص لتوفير فرص تدريب ميداني للطلبة أثناء دراستهم.
وعبّر أولياء الأمور في الطفيلة عن ارتياحهم وتفاؤلهم بآفاق هذا المسار الحديث الذي يضمن مهنة واعدة لأبنائهم، حيث قال ولي الأمر أحمد الخصبة إن البرنامج يمنح أبناءنا القدرة على التطبيق العملي للعلوم بدل التلقين النظري، مما يعزز فرصهم في الحصول على وظائف مستقرة ونوعية مستقبلاً، معرباً عن أمله في الاستمرار بتذليل العقبات وتوفير المستلزمات والمعدات وتخفيف الكلف المالية للمشاريع العملية التي يطالب بها الطلبة أحياناً.
وفي السياق ذاته؛ أبدى الطلبة الملتحقون بالمسار شغفاً كبيراً بأسلوب التعلم التطبيقي القائم على الممارسة والتجربة بعيداً عن الجمود الأكاديمي، فقد أوضح الطالب محمد السعودي أن برنامج BTEC منحه الفرصة لتعلم مهارات حقيقية وصقل مواهبهم من خلال التطبيق العملي للمشاريع الشخصية والبرمجة، وهو ما عزز ثقتهم بأنفسهم وقدرتهم على تحديد مسارهم المهني والجامعي القادم بكل اقتدار وشغف.
في المحصلة؛ تؤكد مؤشرات النجاح المتحققة حتى الآن في الطفيلة من استفادة أكثر من 18 ألف طالب وتجهيز المختبرات الخمسة وتغير انطباع المجتمع أن نظام «BTEC» يرسخ قدمه كخيار استراتيجي ووطني لبناء مستقبل مهني جاد لشباب المحافظة، وسط تطلّع وزارة التربية والتعليم في خططها القادمة إلى توسيع مظلة المدارس المطبقة للنظام لتشمل كافة الألوية والمناطق النائية في الطفيلة، بالتوازي مع تطوير المشاغل وتوقيع اتفاقيات جديدة تدعم تدريب الطلبة وتأهيلهم لدخول سوق العمل بكفاءة واقتدار.